خنيفرة تفتتح، يومه السبت، فعاليات “ملتقى روافد للتراث المحلي” في نسخته الأولى
أحمد بيضي
الجمعة 22 نوفمبر 2019 - 19:54 l عدد الزيارات : 31095
أحمد بيضي
تحضيرا للنسخة الأولى من “ملتقى روافد للتراث المحلي”، دعا “مركز روافد للأبحاث والفنون والإعلام”، بخنيفرة، للقاء تواصلي إعلامي، من أجل تقديم برنامج الملتقى الذي يرفع الستار عن فعالياته، يوم السبت 23 نونبر 2019، الساعة السادسة مساء، بالمركز الثقافي أبو القاسم الزياني، بخنيفرة، حيث ارتأى المركز أن تكون الندوة الرئيسية للملتقى تحت محور “المراكز الدينية في المجال الزياني: فضاءات متقاطعة الوظائف”، بمشاركة عدد من المهتمين والباحثين والجامعيين، في حين تقرر تنظيم زيارة استطلاعية إلى موقع الزاوية الدلائية التي ما تزال من المواضيع المسكوت عنها رغم ما لعبته من أدوار حاسمة في التاريخ العلمي، السياسي، الديني للمغرب.
اللقاء الاعلامي التواصلي الذي حضرته ثلة من الفاعلين الجمعويين والإعلاميين والمبدعين، افتتح بكلمة لرئيس مركز روافد، الناقد ذ. حميد ركاطة، الذي أبرز أهمية هذا اللقاء بين مفاتيح الحوار الثقافي، واضعا الحضور في صميم الملتقى الذي يأتي، كما جاء في ورقة أرضيته، انسجاما مع أهداف المركز الرامية إلى “التعريف بالتراث المحلي وإبراز أصالته وتثمينه، في علاقته بقضايا التاريخ المحلي” باعتبارها “وسيلة للحفاظ على الخصوصية والهوية الثقافية للمنطقة وحماية موروثها الحضاري”، مؤكدا أن الملتقى سيظل محطة سنوية للبحث والنقاش في التراث المحلي والتاريخ المغربي، والرهان على جعله يتموقع بقوة في خارطة أبرز التظاهرات الوطنية.
ومن جهته، أكد عضو المركز ومشارك في ندوة الملتقى، ذ. لحسن رهوان، أن الملتقى “سيساهم في تعزيز دراسة التاريخ المحلي من منطلق دراسة قضايا التاريخ الوطني، وسيفتح أوراق المراكز الدينية، ويقرأ ملف الزوايا والأضرحة والمزارات، وما لعبته من أدوار في تاريخ المنطقة، والتي لا تقل عن الزاوية الدلائية والناصرية المهددة اليوم بالهدم، على خلفية مشروع لإحداث سد”، موضحا ذات المتدخل أن الملتقى يسعى بالتالي إلى “توسيع النقاش حول التراث والمآثر والتاريخ السياسي”، كما لم يفت ذ. رهوان الاشارة للورشات التي سيتم تنظيمها بعدد من المؤسسات التعليمية على هامش الملتقى بغاية ترسيخ روح البحث في التراث لدى الناشئة.
وخلال فتح باب النقاش، شارك عدد من الجمعويين والاعلاميين والمهتمين بمداخلات مثمرة ومتميزة، أجمعت في مجملها على التنويه بموضوع ملتقى روافد، وعبرت عن أملها في أن تنجح ندوة هذا الملتقى في توضيح الجانب الإيجابي لتاريخ الزوايا قصد تمكين الجيل الجديد من التمييز بين الجانب العلمي والسياسي وغيره من الأساطير والخرافات والطقوس المتخلفة التي أغرقت بصورة هذه الزوايا في النظرة الماضوية والرجعية، مع التعاطي مع هذه الاشكالية بقراءات علمية، في بعديها الحاضر والمستقبل، وفي جزئيها المادي واللامادي، فيما لم يفت تدخلات أخرى التعبير عن تأسفها حيال المآثر والقلاع التاريخية التي طالها الاهمال والتخريب والزحف العمراني.
وبينما لم يفت أحد الباحثين في الفن الأطلسي الأمازيغي الدعوة إلى “عدم تناسي الأشعار والقطع الغنائية التي قيلت في التراث، مقابل بذل ما ينبغي من الجهود لتدوينها وصيانتها”، نبه فنان تشكيلي إلى ضرورة “استحضار الزربية الزيانية والفن التشكيلي في كل عمل يرمي إلى الحفاظ على التراث طالما أن تاريخنا نصنعه بأنفسنا”، في حين ركزت باقي التدخلات على مطالبة مركز روافد بتوسيع الموضوع باعتباره “موضوعا شائكا ومتشعبا”، سيما في ظل ما يرى فيه “موضوعا متجاوزا داخل واقعنا الراهن المتسم بالحديث عن العولمة والحداثة”، رغم أن أي مدخل أساسي لدراسة تاريخ البلاد لا يمكن دراسته خارج الاعتماد على التراث.
وارتباطا بالملتقى، أبرزت ورقة أرضيته أن “منطقة الأطلس المتوسط عموما، المجال الزياني خصوصا، احتضنت زوايا وأضرحة، ومزارات ومدارس، شكلت فضاءات روحية تحولت في خضم تطور تفاعلي إلى عنصر مؤثر تخطى حدود الحقل الديني، الثقافي والتربوي ليندمج في مركب سياسي، اقتصادي واجتماعي، سواء من خلال العلاقة بالسلطة المركزية أو من خلال التأطير القبلي أو من خلال مواجهة الاستعمار، وهو ما يفرض تناولها وفق مقاربات متعددة (تاريخية، سوسيولوجية، إثنوغرافية..) تأخذ بعين الاعتبار السياقات التاريخية لنشأتها وتطورها ووظائفها ونفوذها الديني والدنيوي”، تضيف الأرضية.
الملتقى المنظم تحت شعار “معا من أجل تثمين التراث المحلي”، تفتتح أشغاله بكلمات المنظمين وتقديم ذة. نعيمة قصباوي، ووصلات موسيقية لفرقة ذ. يوسف الرشيد، ثم بالندوة الرئيسية حول “المراكز الدينية في المجال الزياني” بمشاركة د. مصطفى عربوش، ذ. حوسى جبور، ذ. لحسن رهوان، د. عبدالرحمان قوبي، وتسيير ذ. المصطفى فرحات، وعلى هامشها يتم تنظيم ورشتين، بمشاركة عدد من المؤسسات التعليمية، الأولى حول “منهجية توثيق التراث المادي”، بتأطير ذ. خديجة برعو، والثانية حول “جوانب من تاريخ مدينة خنيفرة”، بتأطير ذ. محمد أباحسين، تليها، في اليوم الموالي، زيارة للموقع الأثري “الزاوية الدلائية”، بتأطير وتقديم ذ. المصطفى تودي.
تعليقات
0