الحبس النافذ لطبيب ومولدتين في قضية المرحومة فرح والشغيلة الصحية تطالب بالحماية القانونية
إدارة النشر
الأحد 8 ديسمبر 2019 - 11:20 l عدد الزيارات : 31152
وحيد مبارك
قضت المحكمة الابتدائية في العرائش، الأسبوع الماضي، بمؤاخذة طبيب التوليد في “قضية المرحومة فرح”، وحكمت عليه بشهرين ونصف حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 500 درهم، وقضت في نفس الملف بالحكم على مولّدة ” ف ” بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، في حين جاء الحكم ضد المولّدة الثانية ” ن ” بالحبس النافذ لمدة شهرين، أما بخصوص التعويض المدني بالتضامن فقد بلغ في إجماله 300 ألف درهم.
وإذا كانت وفاة الراحلة قد خلقت رجّة كبيرة في أوساط الرأي العام المحلي والوطني، وطالبت على إثر ذلك أسرتها وعدد من فعاليات المجتمع المدني بمتابعة المتسببين في وفاتها، بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن وقع الحكم كان في المقابل صادما بالنسبة لعدد من مهنيي الصحة، خاصة بالنسبة للمولّدات وعموم الممرضين، الذين يؤكدون أنهم يمارسون واجبهم في ظل غياب ترسانة قانونية تؤطر عملهم وتحدد اختصاصاتهم من عدمها، وتبيّن حقوقهم وواجباتهم. من جهتها فاطمة الزهراء بلين، عضو لجنة الإعلام والتواصل بحركة الممرضين وتقنيي الصحة، أكدت في تصريح خصت به “الاتحاد الاشتراكي” أن المهنيين يحترمون السلطة القضائية ولايمكنهم أن يتدخلوا في عملها أو يؤثروا على قرارها بأي شكل من الأشكال، لكن الواقعة تفرض طرح العديد من علامات الاستفهام وبسط مجموعة من الإشكاليات، في ظل غياب القوانين والأنظمة، وعلى رأسها مصنف الكفاءات والمهن لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، وكذا مدونة للصحة يتابع ضمنها المزاول داخل القطاع عوضا عن القانون الجنائي.
وأضافت فاطمة الزهراء أن ظروف العمل لا تسمح للممرضين وتقنيي الصحة بالقيام بواجبهم بالجودة المطلوبة وفقا لانتظارات المواطنين، مستنكرة الغياب التام لوزارة الصحة وعدم مساءلة الإدارة المشغّلة للمهنيين، لكونهم لا يمارسون مهامهم في فضاءات مفتوحة في الشارع العام. وشدّدت المتحدثة على أن غياب القوانين والأنظمة تعتبر السبب الأول والأخير في وفاة المرحومة فرح، وفي إدانة مهنيي الصحة، الأمر الذي تسبب، بحسبها، في صدمة واسعة سادت أوساط مهنيي الصحة، لأن الكل بات مهددا بعقوبة سالبة للحرية في كل وقت وحين.
هذا وتساءل عدد من مهنيي الصحة في تصريحات مختلفة لـ “الاتحاد الاشتراكي”، إن كانت هذه الإدانة لمعالجي ومقدمي الرعاية ستحول دون استمرار نزيف وفيات النساء الحوامل، وستجيب عن أسئلة عريضة تعاني منها المنظومة الصحية، وعلى رأسها تحيين الترسانة القانونية وتجاوز الخصاص في أعداد المهنيين. وجدير بالذكر أن معدل وفيات النساء الحوامل أثناء الوضع، وفقا للبحث الوطني للسكان والصحة الأسرية لسنة 2018، الذي أنجزته وزارة الصحة، يقدّر بـ 72.6 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة، 44.6 كمعدل في الوسط الحضري، و 111.1 كمتوسط في العالم القروي، الأمر الذي يبين وبوضوح أن المعضلة كبيرة، وبأن الأسئلة الفعلية يجب أن تطرح حول هذا الوضع القاتم، وعن مسببات استمرار وفيات الأمهات أثناء الولادة !؟
تعليقات
0