قطاع الصحة بجهة مراكش على صفيح ساخن

إدارة النشر الأحد 8 ديسمبر 2019 - 13:40 l عدد الزيارات : 35312

مراكش: مراسلة خاصة

عادت النقابة الوطنية للصحة العمومية (فدش) بجهة مراكش إلى الاحتجاج، بعدما كانت قد خاضت اعتصاما دام أكثر من أربعة أشهر بمقر المديرية الجهوية، وذلك إثر ما وصفه المحتجون بتفاقم أزمات القطاع بمختلف الأقاليم التابعة للجهة، واستفحال الأوضاع بعدد من المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية.

ويشكل مستشفى السعادة للأمراض العقلية والنفسية أحد أهم الأسباب المفجرة لحالة الغضب التي انطلقت بمسيرة قادت يوم الخميس الماضي المحتجين إلى مقر المديرية الجهوية، ولاسيما بسبب استفحال المشاكل التي يعانيها هذا المستشفى، والتي وصفها العاملون به بالخطيرة والمتسببة في إهدار كرامة المرضى والعاملين على السواء.

إبراهيم مومن،عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية (فدش)، أوضح أن عودة النقابة للاحتجاج بعد أربعة أشهر من الاعتصام، ترجع بالأساس إلى كون لاشيء تغير في الوضعية المزرية التي يعانيها القطاع بالجهة، مبينا أن الموظف يعاني أزمات متعددة، منها ما يتعلق بالنقص الفادح في التجهيزات والوسائل في المراكز الصحية، والاعتداءات على الموظفين والمتابعات القضائية. واعتبر المتحدث أن وضعية مستشفى “سعادة” للأمراض العقلية الذي تنعدم فيه أبسط الشروط ومن جملتها أن قاعة المرضى بدون إنارة، والماء في انقطاع متكرر، ومعاناة العاملين به تتضاعف، وخاصة في ظل ضعف عددهم مقارنة مع عدد النزلاء، وهو الوضع الذي يتفاقم في ظل إضراب حراس الأمن.

صلاح الدين الغزالي، عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية،( فدش)، أكد بدوره أن النقابة عادت للاحتجاج بعد اعتصامها الذي خاضته لأزيد من 140 يوما، وذلك بعدما تبين أن المديرية الجهوية للصحة بجهة مراكش- آسفي لم تتجاوب مع مطالب الشغيلة الصحية بالجهة، موضحا أن القطاع مازال يعاني من نفس المشاكل، وفي مقدمتها الحالة الكارثية لمستشفى “سعادة” للأمراض العقلية، وعدم احترام المساطر الإدارية من قبل المديرية، وعدم استجابة المناديب الإقليميين للوزارة بجهة مراكش- آسفي لمطالب المكاتب الإقليمية للنقابة، وخاصة بإقليمي الرحامنة وشيشاوة، والنقص الحاد في الموظفين الذي يعانيه القطاع  بمدينة مراكش والذي يستفحل فيه الخصاص بمستشفي ابن زهر (المامونية) ومستشفى الأنطاكي وكذا مستوصفات القرب.

  وكان المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية “فدش” بجهة مراكش- آسفي قد عقد، يوم الثلاثاء 18 نونبر، اجتماعا تقييميا تطرق فيه لحصيلة الحوارات الأخيرة التي دشنها مع المديرة الجهوية ومع باقي المسؤولين عن قطاع الصحة بالإقليم، في إطار ما يعرف بالحوار الاجتماعي،  والتي وصفت في مجملها بالعقيمة، بالنظر إلى الحالة المزرية التي آلت إليها أوضاع المستشفيات والمراكز الصحية وما أصبحت عليه الآن من نقص حاد في الموارد البشرية والمواد الطبية الضرورية للعمل والمعدات والأدوية،  وبالخصوص الأوضاع الكارثية التي لا يزال يعيشها مستشفى سعادة للأمراض العقلية والنفسية والتي تفاقمت بسبب غياب أي تصرف جدي من قبل المسؤولين.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية بعد اعتصام طويل الأمد نفذته النقابة المذكورة بمقر المديرية الجهوية للصحة احتجاجا على  ما وصفته بعدم تفاعل الإدارة مع مطالب الشغيلة الصحية، وفي مقدمتها ما يتعلق بوضعية مستشفى “سعادة” للأمراض العقلية الذي استقبل مرضى عملية “كرامة”، والذي يصف العاملون به وضعيته بالكارثية. 

ويؤكد المحتجون أن هذا المستشفى يفتقر إلى غرفة عازلة، ولا يتوفر على وسائل لتثبيت المرضى الهائجين، ويشكو من خصاص في الأطر الطبية، التي يتم تكديسها في مؤسسات صحية عمومية أخرى، معظم مصالحها معطلة، ويؤكدون أن بنية المستشفى مهترئة.

ويطالب المحتجون بضرورة إصلاح أوضاع هذا المستشفى الذي يعاني مشاكل أخرى تتعلق بغياب أدنى الشروط الصحية، والتغذية والنقص الحاد في الأدوية، ويعتبرون أن تمادي الإدارة الصحية بالإقليم، في تجاهل المطلب المستعجل للتدخل لحل هذه المشاكل، يمثل استهتارا من قبلها بحقوق المرضى والعاملين بها على السواء.

وما زاد في حدة الاحتقان تسجيل حالة إصابة بداء السل في صفوف أحد نزلاء مستشفى “سعادة” للأمراض العقلية والنفسية، والذي أكدت في شأنه مصادر عاملة بالمستشفى أنه من النزلاء الذين نقلوا إلى المؤسسة من “بويا عمر” بإقليم قلعة السراغنة في إطار عملية “كرامة” التي تمت سنة 2015 على عهد البروفيسور الوردي الوزير السابق للصحة، وهي العملية التي استهدفت تنقيل نزلاء ضريح “‘بويا عمر” إلى مجموعة من المستشفيات من ضمنها مستشفى سعادة، الذي لم يكن مهيئا ـ حسب ما يؤكده العاملون به ـ لاستقبال هذا العدد الإضافي من المرضى بسبب قلة الموارد البشرية وضعف التجهيزات وغياب الوسائل وفقر الإمكانيات.

ويتخوف العاملون من انتشار عدوى الإصابة بداء السل في صفوف النزلاء من المرضى ومن يرعاهم، لاسيما وأن المستشفى لا يتوفر على أبسط الإمكانيات التي من شأنها تفادي انتقال العدوى. علما أن مستشفى الرازي سبق أن سجل، قبل أزيد من سنة، عدة إصابات بداء السل انتقلت عدواها إلى ممرضين وأطباء عاملين بمصلحة المستعجلات، مما اضطر الإدارة حينها إلى إغلاق المصلحة .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image