أنوار التازي
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 - 12:40 l عدد الزيارات : 21139
حورية خير الله
أكد محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية و القانون الدستوري بكلية الحقوق المحمدية على أن “هناك فساد على مستوى بعض مجالس الجهات، الأمر الذي يعيق التنمية الجهوية في العمق ويزعزع الاستقرار الجهوي ويهدر على الدولة الكثير من الفرص على مستوى التنمية الجهوية”.
وشدد زين الدين في ندوة علمية نظمت يوم 10 دجنبر بكلية الحقوق بالمحمدية تحت عنوان “اللاتركيز الإداري وتحديات إنجاح ورش الجهوية المتقدمة”، على أن الدولة توجد في موقف متردد من إعطاء الصلاحيات، و ترى أن الفاعل الجهوي له ضعف كبير على مستوى الأداء بفعل نظام الحكامة، في المقابل بدأت الدولة تذهب في اتجاه تركيز أكثر للسلطات وهذا ما يتعارض مع فلسفة المشرع الدستوري والقانوني من خلق هذا النظام، مضيفا “أن الأمر لا يتوقف فقط على إصلاح القوانين وإنما يتعلق أيضا بتغيير جذري في عقليات وسلوكيات الفاعل الجهوي”.
وأوضح سعيد خمري أستاذ العلوم السياسية والتواصل السياسي بكلية الحقوق بالمحمدية، أن “دستور 2011 أعطى دفعة قوية للاتركيز واللامركزية بالمغرب من خلال إعطاء الجماعات الترابية مكانة مهمة، ومنح هذه الجماعات اختصاصات ذاتية ومشتركة ومنقولة من شأنها المساهمة في دعم المشروع التنموي في المغرب”.
وأضاف سعيد خمري، أن “القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية بمستوياتها الثلاثة حملت مستجدات مهمة على هذا المستوى، سواء فيما يخص الموارد والاختصاصات أو فيما يخص وضع الجهة كجماعة ترابية في قلب المسلسل التنموي في المغرب”.
وذكر أن “هذه القوانين التنظيمية لم تسلم من الملاحظات أو الانتقادات، ولكن مع ذلك يمكن القول إنها تحمل مقتضيات ومستجدات من شأنها الدفع بالعملية التنموية في المغرب وجعل المواطن المغربي في قلب السياسات التنموية سواء على المستوى المركزي أو على المستوى الترابي”.
ومن جهة أخرى قال محمد المودن، أستاذ القانون الإداري والمالية العامة بكلية الحقوق بالمحمدية “إن الكل يعلم أنه في إطار دستور 2011 يلاحظ تعديل مركز الجهة وكذلك تخويله مجموعة من الاختصاصات الموسعة تحكمها كذلك مجموعة من المبادئ التي تنص بشكل كبير على مدى توسع هذه الاختصاصات وتنوعها”.
مشيرا إلى مبدأ أساسي وهو مبدأ التدبير الحر الذي يساهم في تقرير الجهات أو مجالس الجهات وفي نفس الوقت هاته المقررات الصادرة عن المجلس”. وأضاف أن “اختصاصات الجهة عديدة ومتنوعة يقابلها كذلك اللاتمركز الإداري باعتباره صورة من صور المركزية الإدارية”.
وذكر أن “النصوص التنظيمية المنظمة للجماعات الترابية تضم اختصاصات كبيرة مقارنة مع النصوص السابقة، أي أن هناك توسع على مستوى الاختصاصات التي تقوم بها الجماعات الترابية، ولكن يقابلها في نفس الوقت اختصاصات محدودة للمؤسسات أو السلطات اللامتمركزة بصفة عامة “.
وسلط المتحدث، الضوء على إشكالية اتساع الاختصاصات ومحدودية اختصاصات وحدات اللاتمركز أو السلطات اللامتمركزة.
وفي ذات السياق يقول المودن، إن “السلطات اللامتمركزة لا تستطيع أن تواكب الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية، الشيء الذي يؤثر على مستوى الدفع بعجلة التنمية، بحيث تتخذ مجموعة من القرارات لا تواكبها السلطات اللامتمركزة و لا تمكن من تسطيرها على أرض الواقع، إلا بعد استشارة الإدارة المركزية أو اتخاذ قرارات على مستوى هذه الأخيرة، مما يجعل من المجهود الذي ينصب عليه ورش اللاتركيز الإداري وعلاقته بالجهوية الموسعة هو الانكباب على مراجعة مجموعة من اختصاصات الوحدات اللامتمركزة حتى تتمكن من مسايرة ورش الجهوية المتقدمة”.
وأفاد المحلل السياسي والأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي، أن “دستور 2011 جاء بنص صريح في الفصل 145، للتعريف بمؤسسة الوالي ولتحديد العلاقة التي تربطه مع الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة وعلاقته برؤساء الجهات”.
وأشار الشرقاوي أستاذ القانون الدستوري و العلوم السياسية بكلية الحقوق المحمدية، إلى “وجود تقاطعات بين الولاة ورؤساء الجهات في المكانة التي أعطاها لهما الدستور بقيادتهما لنظام اللامركزية” و أن ” الدستور حدد ثمانية مبادئ مؤطرة لعلاقة الولاة برؤساء الجماعات، من أبرزها العمل على بناء الدولة الحديثة وضمان سمو الدستور والمقتضيات القانونية، تأمين الصدارة الدستورية للجهات، ربط المسؤولية بالمحاسبة، ثم التوازن بين ممثل السلطة المركزية وممثل الجماعات الترابية، وتفعيل مبادئ الاستقلالية والشخصية المعنوية للجماعات الترابية”.
وخلص الشرقاوي إلى أن “هذه المبادئ وضعتنا أمام واقع يعتريه الغموض من مؤشراته غموض التكريس القانوني والدستوري لمبدأ الصلاحيات المتداخلة ما بين الوالي و رئيس الجهة، إضافة لكون اختصاصات الوالي ضعيفة أمام واقع اختصاصات الولاة….”
وجدير بالذكر أن الندوة العلمية شملت ثلاثة محاور أساسية، تمثلت في اللاتركيز الإداري والمرجعية والإطار القانوني والمؤسساتي ، أما المحور الثاني كان حول طبيعة علاقة الولاة ممثلي الدولة مع رؤساء الجهات المنتخبة وما سيترتب عن هذه العلاقة من شد وجذب داخل صراع سياسي وإداري، وأيضا الصراع داخل العلاقة بين رؤساء الجهات باعتبار انتمائهم السياسي، أما المحور الثالث فيتعلق بدور اللاتمركز الإداري في إنجاح ورش الجهوية المتقدمة.
تعليقات
0