الخصاص الحاد في الأطر الطبية والموارد البشرية يضاعف أزمة مستشفى خنيفرة ويربك مركبه الجراحي

أحمد بيضي الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 11:15 l عدد الزيارات : 45429

أحمد بيضي

 

   بعد الانتقادات الشعبية ونداءات “أصدقاء المريض” حيال ما يتعلق بالوضع الصحي للمركز الاستشفائي الإقليمي بخنيفرة، نزلت القطرة التي أفاضت الكأس، وفتحت الباب على مصراعيه لتشخيص جزء من الأزمة، ويتعلق الأمر بقرار صدر عن إدارة المستشفى، ويقضي، حسب بعض أطباء الجراحة، إما بإغلاق المركب الجراحي، أو بتحديد عدد العمليات الجراحية به، ابتداء من الثلاثاء عاشر دجنبر، مقابل الاقتصار على الحالات المستعجلة فقط، وهناك من أفاد بتضمين القرار الأمر بإحالة “مرضى الراميد” على القوافل الطبية، النبأ الذي كان طبيعيا أن يثير تخوف الرأي العام المحلي لما له من تداعيات وخيمة على المرضى، فيما أسرعت الإدارة الى نفي بعضه وتوضيح بعضه الآخر.

   وأمام تضارب المعطيات والاتهامات، كان اللقاء مع إدارة المستشفى التي أكدت أن هذا المستشفى يواجه مشكل النقص الحاد في الأطر الطبية والأطقم شبه الطبية والتمريضية، وقد يزداد تعقيدا بعد إحالة البعض على التقاعد، في غضون نهاية العام الجاري، وهناك أقسام بهذا المستشفى تم تطعيمها بمتدربين في التمريض، ربما لا يتوفرون على التجربة اللازمة، علاوة على كون قسم الجراحة لا يتوفر إلا على طبيب واحد مختص في التخدير والانعاش، ما أثر بجلاء على السير العادي للمركب الجراحي الذي صار يواجه وضعا خانقا نتجت عنه حالات عصيبة من الاكتظاظ وارتفاع عدد العمليات المبرمجة والحالات المستعجلة التي يصعب التغلب عليها.

   ووفق إدارة المستشفى دائما، فقد وقفت على “عدم منح العمليات المستعجلة الأهمية المطلوبة بالقدر التي تعطى به للعمليات المبرمجة، بدعوى عجز قاعات الجراحة عن استيعاب كل الحالات”، علما بوجود أربع قاعات للعمليات المبرمجة وواحدة للعمليات المستعجلة، من أصل ست قاعات في المجموع، ما استدعى عقد اجتماع موسع جمع الإدارة بالأطباء الجراحين والأطقم شبه الطبية، لأجل مناقشة الاكراهات والحلول التي يمكن نهجها، ومن ذلك امكانية اضافة قاعة للحالات المستعجلة، وترك ثلاث فقط للحالات المبرمجة، نظرا لعدد الحالات المستعجلة الطارئة التي يستقبلها المستشفى، بين الفينة والأخرى، وإما يتحمل بعضها “مضاعفات الانتظار” أو تحال على المستشفى الجهوي لبني ملال.

    وفي هذا الصدد، قالت الإدارة بأن الأطباء الجراحين لم يوافقوا على المقترح، ولا البرنامج الذي يمكن به تدبير وترشيد الوضع، رغم علمهم بعدم توفر المستشفى إلا على طبيب واحد للتخدير والانعاش، فيما امتنعوا بالتالي عن المساس بالبرنامج المسطر من طرفهم، وأيضا عن تسليم الإدارة لائحة المرضى المقبلين على العمليات الجراحية، حتى يمكن التعاطي مع الأمر ببرنامج مناسب للطرفين، بحسب مصادر الإدارة دائما، هذه التي أكدت بلوغ أزمة الموارد البشرية إلى نحو “مختبر التحليلات” الذي سيعاني لاحقا في حال تقاعد الإطار المكلف به، شأنه شأن “مستشفى النهار” الذي لا يزال عالقا، فيما يصعب إخفاء وضعية “قاعة الاستيقاظ” التي أُغلقت خلف أكثر من علامة استفهام.

   وصلة بالموضوع، فات ل “جمعية أصدقاء المريض” أن دخلت على الخط، بعدما وقفت على أن المركب الجراحي بات يعجز عن إجراء العمليات الجراحية المبرمجة، في جميع التخصصات، بالأحرى المستعجلة، على خلفية افتقاره لأكثر من طبيب واحد للتخدير والانعاش، إذ رأت الجمعية عدم قدرة طبيب واحد على القيام بالمهام المنوطة به، سيما فترات استقبال المستشفى لضحايا حوادث سير أو عمليات قيصرية، وغيرها من الحالات التي لا تقبل بالانتظار والمواعيد الطويلة، ولم يفت الجمعية طرح مقترح على طاولة الإدارة الجهوية والمركزية تلتمس فيه امكانية تعيين طبيب في تخصص الانعاش والتخدير، ولو بالتناوب من أقاليم الجهة، إلى غاية تدخل وزارة الصحة لعلاج المشكل وانتشال مندوبيتها الاقليمية من الاحراج.

   مصادرنا الإدارية لم يفتها الجواب عن سؤال ما تعرفه “المستعجلات” من فوضى واكتظاظ، ومناوشات وملاسنات، على طول النهار والليل، حيث اكتفت بربط الوضع بمشكل الخصاص المهول في الموارد البشرية، وكون ما يوجد من العاملين يبدلون مجهودات كبيرة، بينهم أربعة أطباء فقط، يشتغل كل واحد منهم 12 ساعة، علما أن القسم يستقبل مرضاه من كل الأحياء الشعبية والجماعات الترابية، ما يؤثر سلبا على ظروف الاشتغال، وعلى نفسية وأعصاب المرضى والمرتفقين، وهم ينتظرون دورهم لساعات طويلة، وأحيانا في غياب تام للأطر الطبية، بالأحرى الإشارة للحالات المستعجلة، وغالبيتها ليست لها القدرة على التطبيب في القطاع الخاص.

   وبينما كانت هناك وعود من طرف الجهات المركزية لتدارك خصاص الموارد البشرية، دون جدوى، ترتفع، بين الحين والآخر، وتيرة شكاوى المواطنين حول تأخر المواعيد لشهور طويلة، وما يزيدهم ذلك من إحساس بالمعاناة فوق معاناتهم، وإما أن يتجلدوا بالصبر على حساب حالاتهم المرضية التي قد تتضاعف أثناء انتظارهم لموعدهم الطبي، أو يفضل بعضهم اللجوء لعيادات القطاع الخاص، برغبتهم أو باقتراح من بعض الأطباء المعلومين بالمستشفى، علما أن الإقليم من الأقاليم المنهكة بالهشاشة والفقر، وعن هذه المعضلة، لم يفت إدارة المستشفى ربطها هي الأخرى بالخصاص القائم على مستوى الأطر الطبية وشبه الطبية.  

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image