ندوة وطنية تناقش سياسة المغرب في مجال الهجرة واللجوء بالمحمدية

أنوار التازي الجمعة 27 ديسمبر 2019 - 12:00 l عدد الزيارات : 29519

حورية خير الله

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية ندوة وطنية الأربعاء 25 دجنبر الجاري حول “سياسة المغرب في مجال الهجرة واللجوء ورهانات حقوق الإنسان الفرص والمخاطر”، وذلك بمشاركة خبراء وأساتذة باحثون ومختصون.

أكد سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق المحمدية   أنه “مادام للمغرب سياسة ثابثة للهجرة واللجوء وهناك استراتيجية متخذة، فلابد أن نسائل هذه السياسة وأن نعمق النقاش ونقيم سياسة المغرب في هذا المجال، ومسائلة الأدوار التي تقوم بها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالموضوع”.

ومن جهة أخرى، شدد محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق المحمدية المحمدية، على أن “موضوع الهجرة يخضع لمعادلات صعبة على مستويين  القانوني والحقوقي،و ينتجان صعوبة كبيرة ليس فقط بالنسبة للدول المصدرة للهجرة بل حتى الدول المستقبلة للهجرة وتزيد هذه الصعوبة، بالنسبة للدولة الوطنية المستقبلة أو المصدرة للهجرة”.

وأضاف زين الدين، أن “هذه “الدولة” تجد نفسها أمام إشكاليات عديدة أبرزها الإشكال المتعلق بتدبير المنافذ الحقيقية للإدماج أو الاندماج، إضافة للمخاطر المصاحبة للهجرة كالتمييز العنصري و إدماج المهاجرين ثم المخاطر الأمنية المرتبطة بها، إضافة للتطرف واحتواء الثقافات المتباينة”.

وأوضح المصدر ذاته، أن “مشاركة المغاربة في الانتخابات تجربة ليست بالشيء الجديد فمنذ برلمان 1983 كانت هناك حاليتين أو نائبين وازداد الأمر أهمية مع مطلب ضرورة وجود ممثلين عن المغاربة المقيمين بالخارج نظرا لكونهم يمثلون ثاني مدخول للعملة الصعبة ونظرا لكونهم أكثر المدافعين عن قضايا المغرب كقضية الصحراء المغربية”.

وندد زين الدين، “بضرورة خلق ارتباط بين الجيل الثالث فإذا كان للجيل الأول والثاني ارتباط وجداني فالجيل الثالث ليس له هذا الارتباط خاصة المزدادين بديار المهجر بحيث وجب خلق روابط مؤسساتية وأهمها المؤسسة التشريعية، كما أن هناك راهنية أن يكون لهم حضور وازن في الانتخابات القادمة، غير أنه تطرح إشكالية فيما يخص التأطير بالإضافة لإكراهات سياسية كإشكالية العزوف، وإشكالات أخرى تواجه هذه الفئة كمشكل الهوية، الاغتراب، اللغة، الانتماء، البطالة”.

وأضاف المتحدث، أن هناك مقاربة أخرى همت سياسة المغرب مع المهاجرين غير النظاميين الذين حلوا بالمغرب، قائلا ” صحيح أن المعادلة التي دخل فيها المغرب منذ 2013 مبنية على مستوى مقاربة شمولية تأخد بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي والجانب السياسي ولكن تعتريها جوانب معقدة جدا”.

وبالمقابل، اعتبر سمير والقاضي أستاذ العلوم السياسية والقانون العام بكلية الحقوق المحمدية، أن ” تنصيص الدستور المغربي على فكرة أساسية وهي  تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين والمواطنات المغاربة، هو وضع للأجانب من حيث التمتع بجميع الحقوق و الحريات على  قدم المساواة مع المغاربة”.

وأكد والقاضي، على “أهمية موضوع الهجرة بين الاتفاقيات الدولية والتشريع الوطني التي  تنطلق من الدستور الذي كرس مبدأ أساسيا في ديباجته، وهو مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية عن التشريعات الوطنية بالرغم من الاستثناءات الواردة كما نص على ضرورة ملائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها”.

وأعقب والقاضي، أن “تشغيل المهاجرين في المغرب أو الأجانب يخضع لأحكام مدونة الشغل لسنة 2004 مذكرا أن مدونة الشغل ظهرت قبل دستور 2011 الذي أعطى نفس الحقوق الأساسية للمواطنين المغاربة، وبالتالي يبقى سؤال ملائمة مدونة الشغل لأحكام الاتفاقيات الدولية مطروحا”.

وأضاف أنه “بالرجوع إلى الاتفاقيات الدولية وبالتحديد الاتفاقية المتعلقة بحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأفراد أسرهم نجد مادة خاصة بعدم التمييز، فالمادة 7 منها تنص على  أن تتعهد جميع  الأطراف بمراعاة الحقوق المبنية في الاتفاقية وتأمينها دون تمييز من أي نوع كالتمييز بسبب الجنس أو اللون أو اللغة ….”

وفي ذات السياق ذكر المتحدث أن “مقتضى عدم التمييز تم التنصيص عليه في مدونة الشغل إلا أنه عمليا يجد الكثير من العراقيل على صعيد التفعيل على اعتبار أن هناك مجموعة من الإجراءات الإدارية التي تكرس مبدأ التمييز في اتجاه  يتناقض مع الاتفاقيات الدولية المشار إليها”.

وقال والقاضي، إنه “في الجزء الثالث من الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأفراد أسرهم (المواد من 8  إلى 35 ) تمنح مجموعة واسعة من الحقوق لجميع المهاجرين و أفراد أسرهم بغض النظر عن وضعيتهم من حيث الهجرة خلافا  للقوانين  المغربية المتعلقة بالعمال المهاجرين في المغرب التي تؤطر فقط العمال الشرعيين وهذا إشكال عويص “.

وأضاف أن “مدونة الشغل حاولت أن توفق بين المقتضيات الواردة في الاتفاقيات الدولية و ملائمتها ولكن هذه المدونة أصبحت متجاوزة بحكم الواقع وبحكم القانون وبحكم الدستور، فعلى سبيل المثال المجلس الوطني لحقوق الإنسان و المجلس الاجتماعي و الاقتصادي والبيئي وهما مؤسستان دستوريتان مغربيتان توصيان كلاهما بإعادة النظر أو بتكييف مجموعة من المقتضيات الواردة في مدونة الشغل وفق مقتضيات الاتفاقيات الدولية”.

و أكد المهدي منشد، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية،أن ” المغرب قام بتسوية وضعية العديد من المهاجرين واللاجئين بالمغرب، ما يقارب 50000 مهاجر ومهاجرة، فالايجابي في هذه العملية هو التسوية التي كانت فيها مقاربة جيدة تشرف المغرب، فقد تمت تسوية وضعية كل النساء المهاجرات اللواتي وضعن طلب الإقامة وهذا شيء جميل”.

وأضاف منشد أن ” التعليم حق لكل الأطفال المقيمين بالمغرب أو في أي مكان في العالم نظرا للاتفاقيات الدولية،  والمغرب احترم هذا الشيء وكانت هناك دورية سنة 2013  لوزير التربية الوطنية طلب فيها من  جميع المسؤولين في المؤسسات التعليمية بتسجيل كل أبناء المهاجرين المقيمين في المغرب بغض النظر عن الوضعية القانونية لآبائهم، ونفس الشيء بالنسبة للتكوين المهني وكذا فيما يخص المنح المقدمة من الدولة”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image