“بوذا” بخنيفرة، في انتظار جلسة الاثنين، ومطالبته ببعض الكتب “تفضح” فقر خزانة السجن المحلي

أحمد بيضي الجمعة 27 ديسمبر 2019 - 19:20 l عدد الزيارات : 34988
  • أحمد بيضي

 

   وسط موجة تضامن وطني، ينتظر أن تنظر ابتدائية خنيفرة، خلال جلسة الاثنين 30 دجنبر 2019، في ملف 2628/ 2103/ 2019، المتعلق بمحاكمة الناشط عبدالعالي باحماد، المعروف فايسبوكيا ب “بوذا غسان”، المتابع بتهمة “إهانة العلم الوطني والمسّ بالرموز الوطنية والوحدة الترابيَّة”، وذلك وسط معطيات تفيد أن المعني بالأمر كان دخل في إضراب عن الطعام، منذ يوم الجمعة 20 دجنبر، احتجاجا على وضعيته بالسجن المحلي، وإيداعه بزنزانة معزولة وغير لائقة اعتبرها مصدر من دفاعه “انتهاكا قانونيا وحقوقيا”، ذلك قبل إقدام إدارة السجن، خلال الفترة الأخيرة، على وضعه ب “مكان انفرادي مريح”، لم يرغب فيها سوى بمده ببعض الكتب والروايات الجادة التي تفتقر اليها خزانة السجن، وجاء طلب ليحمل العديد من المتتبعين للتفكير في حملة من أجل تقوية هذه الخزانة بالكتب.

    وبينما أكدت مصادرنا أن دفاع “بوذا” أقنعه، خلال جلسة الاثنين 23 دجنبر 2019، بتعليق إضرابه عن الطعام، في سبيل حماية صحته وتمكنه من حضور جلسات محاكمته في ظروف طبيعية، إلى جانب معطيات تفيد أن بعض المحامين من دفاعه قاموا بزيارته، يوم الجمعة، داخل السجن المحلي، للتباحث معه حول أقواله والتهم الموجهة إليه، والتحقق من سلامة ظروف اعتقاله ووضعيته الصحية، في حين قام فاعلون محليون بتعميم إعلان عن تنظيم شكل نضالي، يوم السبت 28 دجنبر 2019، بأجلموس، بلدة “بوذا غسان”، للتعريف بقضيته، مع استقبال القوافل التضامنية الوطنية بذات البلدة، خلال اليوم الموالي، الأحد، تليها زيارة لعائلة المعني بالأمر وعائلة صديقه سعيد أفريد المفرج عنه، مع توفير المبيت لكل المشاركين.

    ومعلوم أن “بوذا غسان” قد أضحى في عداد “معتقلي الرأي” و”المعتقلين السياسيين”، حيث تم تقديمه أمام النيابة العامة بمحكمة خنيفرة، يوم الجمعة 20 دجنبر 2019، بمؤازرة عدد من المحامين المتطوعين، مباشرة بعد إعادته من ولاية أمن بني ملال التي كان قد أحيل عليها، في ظروف ملتبسة، وتم استفساره بخصوص مجموعة من التدوينات الفيسبوكية، قبل قرار متابعته في حالة اعتقال، وتحديد جلسة يوم الاثنين 23 دجنبر 2019 أول جلسة لمحاكمته، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه ساحة المحكمة وقفات احتجاجية، بمشاركة عدد من الفاعلين والمناضلين السياسيين والحقوقيين، من خنيفرة، أجلموس، مريرت، زاوية الشيخ، بني ملال، تادلة، العرائش، وغيرها، إلى جانب أفراد العائلة المكلومة المفجوعة.

     وأكدت مصادر عليمة أن الناشط عبدالعالي باحماد، المعروف ب “بوذا غسان”، يتابع بتهم “المس بالمقدسات وإهانة العلم الوطني والتحريض على المس بالرموز الوطنية والوحدة الترابية”، وتم الاستماع إليه بشأن خمس تدوينات تتعلق بما يعنيه بعبارة “النظام”، وتعاليقه بعد “عملية حرق العلم المغربي بباريس”، و”معنى إشادته بها”، حيث تم التركيز على تعليقاته بخصوص العلم الوطني، وباقي التعاليق التي اعتبرها المحامون المؤازرون ل “بوذا” غامضة وفضفاضة، فيما لم يفت مصادرنا الكشف عن نفسية المعني بالأمر بالقول إنها “كانت مرتفعة ولا أثر فيها لأي شعور بالارتباك”، رغم مواجهته بعدة أسئلة محرجة لم تغفل حتى سبب معانقته لعلم تشي غيفارا ومناصرته للاحتجاجات.

    الوقفات الاحتجاجية التي تعرفها ساحة ابتدائية خنيفرة، ويجري تطويقها بشتى تلاوين العناصر الأمنية، تم التذكير فيها بسيناريو اعتقال “بوذا”، منذ استدعائه من طرف درك أجلموس، وإشعاره، بصورة غريبة، بضرورة الاستجابة لأمن بني ملال الذي نفى أول الأمر علمه بأي استدعاء، ليعود لأمن خنيفرة، يوم الأربعاء 18 دجنبر، حيث جرى “احتجازه” لمدة خمس ساعات، قبل تحويله لولاية أمن بني ملال للتحقيق معه، والاحتفاظ به قيد تدابير الحراسة النظرية، لتتم إعادته لخنيفرة، حيث عرض على النيابة العامة، ووقتها تم تنظيم وقفة لم تتوقف فيها حناجر المتظاهرين عن التنديد بانتهاكات حرية الرأي والتعبير، وبمظاهر الفساد والاستبداد والحيف وسياسة التهم الجاهزة وتكميم الأفواه وتكبيل الأصوات الحرة، مقابل المطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية

     ولم يمر “ملف بوذا” في صمت، حين انتشر خبره بسرعة واسعة بالنظر لشخصيته المعروفة، وحضوره في كل الوقفات الاحتجاجية، الحقوقية منها والشعبية والاجتماعية، وعلاقاته الانسانية بأبناء قريته أجلموس، وتقاسمه لحياته الخاصة مع مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، بدء من جولاته بين مرافق السوق وأباريق الشاي وصحون السمك وموائد محبيه، وانسجامه مع الفقراء والمستضعفين والمهمشين، إلى نحو التعبير الصريح والواضح عن موقفه من المفسدين والمنتخبين والمنافقين، وبينما يعتز بجمال لونه الأسمر والتنافس به مع الجميلات، يخشى في خضم “حروبه” على نعومة خاطر والدته من الكسر، حتى أنه خشي أن يصلها خبر استدعائه للأمن، وقد فات للموت أن خطف ابنها الأصغر، ولم يبق لها من رحمها سوى عبد العالي باحماد (بوذا) الولد الوحيد.  

     وتشاء الصدف، أن يأتي “اقتناص” عبدالعالي باحماد (بوذا)، بعد ساعات من الافراج عن صديقه، الناشط الميداني سعيد أفريد، الذي قضى بالسجن المحلي لخنيفرة مدة ثلاثة أشهر المحكوم بها عليه، بمبرر “استخدامه للأكياس البلاستيكية وإهانته لموظف من لجنة المراقبة بالسوق الأسبوعي لمدينة مريرت”، حيث يزاول مهنة بيع الخضر والفواكه، وقد أجمع الرأي العام، الإقليمي والوطني، على كون اعتقاله “اعتقالا سياسيا انتقاميا” على خلفية “تدويناته الفيسبوكية” أيضا، ومواكبته للأشكال الاحتجاجية التي تعرفها المدينة، ما حمل العديد من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين إلى تنظيم سلسلة من الاحتجاجات والوقفات التضامنية المبرزة لشخصيته ومواقفه النضالية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image