المجلس العلمي بخنيفرة يجدد إشراكه لمحيطه العام في مناقشة أعمال لجانه وبرامجه المقبلة

أحمد بيضي الثلاثاء 31 ديسمبر 2019 - 23:05 l عدد الزيارات : 32095
  • أحمد بيضي

 

   في إطار مقاربته التشاركية مع محيطه العام في مناقشة واقع وآفاق برامجه المسطرة، عاد المجلس العلمي المحلي لخنيفرة إلى تنظيم لقاء موسع بأحد فنادق المدينة، عرف حضورا نوعيا لعدد من الفاعلين المحليين، الجمعويين والمثقفين والمبدعين والتربويين، ومن الأئمة والخطباء والوعاظ والمرشدين والمرشدات، وأعضاء المجلس العلمي ولجانه، وجرى تسييره من طرف ذ. محمود راسو الذي وضع الحضور في دلالة هذا اللقاء وأهميته في رسم ملامح البرنامج السنوي للعام المقبل 2020، ومناقشة الأنشطة المقترحة والمبرمجة من طرف المجلس العلمي المحلي، بالتأكيد على ضرورة خلق جسور التواصل مع كافة المعنيين والمهتمين والفاعلين المحليين.

   وفي هذا الصدد، انطلق رئيس المجلس العلمي المحلي، د. المصطفى زمهنى، في كلمته الترحيبية من تشخيص رمزية اللقاء الذي يأتي، حسب قوله، في إطار “انفتاح المجلس على كل الطاقات والفضاءات المحلية، من أجل التداول المشترك في قضايا وبرامج المجلس العلمي المحلي، والانصات لما ينبغي تداركه وتقويمه، بمشاركة الفعاليات الثقافية والعلمية التي تتقاسم مع المجلس أهدافه ورسائله”، باعتباره مؤسسة علمية يتجسد دورها في التوعية الدينية وترشيد التدين بما يحافظ على الوسطية التي هي من سمات الدين الإسلامي، وبالإصلاح بما يليق بإنسانية الإنسان، والتعريف بهذا الانسان بعيدا عما يقتصر على كونه كائنا ناطقا فقط، بل كونه إنسانا عاقلا.

   وصلة بذات السياق، ركز د. زمهنى على الجانب الأساسي في الأخلاق التي بها “يسمو العقل والإنسان، وتتحقق إنسانية الإنسان وصفاء المروءة، والشموخ والوفاء بالعهد، التي هي قيم جاء الإسلام ليعززها عسى أن يعود الإنسان إلى أصله ويدرك معنى وجوده على الأرض”، وإذا كثر الحديث مؤخرا عن الرأسمال المادي، يضيف د. زمهنى، فإن هذا “الرأسمال من دون رأسمال لامادي لن يفلح في شيء”، ذلك قبل أن ينتقل بكلمته لتحليل أهمية الخطاب العلمي والفكر الثقافي في عصرنا الصعب الذي يتوجب علينا فيه الالتزام بالتوازن في سبيل تحصين الإنسان والبلد من مظاهر التعصب والتطرف والغلو.

    وباستعماله الشاشة الضوئية، استعرض ذ. عبدالكريم عدنان، تقريرا مفصلا بأنشطة المجلس العلمي المحلي برسم 2019، إن على مستوى برنامج العناية بالقرآن الكريم، وما تخلله من مسابقات وليال عمومية، أو برنامج الحديث النبوي، وما تضمنه من ندوات ومحاضرات ولقاءات، أو صيانة الثوابت الدينية والوطنية، وأهدافه في التوعوية بالوسطية والاعتدال والمالكية والأمن العقائدي، بسط مفهوم التصوف السني وتخليد رجالاته وأثارهم، كما عرج ذ. عدنان على ما قام به المجلس العلمي في إطار العمل الاجتماعي، والدواعي الانسانية إليه لفائدة المسنين والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المعوزة.

   ومن جهة أخرى، واصل ذ. عدنان عرضه بخصوص ما سجله المجلس العلمي من أنشطة، ومن ذلك ما يتعلق بإطار الانفتاح والتواصل، وحضوره الفاعل والمتفاعل فيه، من خلال تنظيمه لندوات تربوية بالمؤسسات التعليمية ومراكز الاصلاح، ثم ما يهم التوعية والارشاد الديني بالفضاءات المختلفة، والزيارات التواصلية مع ساكنة العالم القروي، والندوات والمحاضرات، علاوة على ما جرى تنظيمه لفائدة الطفولة والشباب من أيام دراسية وصبحيات وابداعات ومسابقات تحفيزية، وما تم تفعيله من برامج في التكوين والتكوين المستمر، و”منتديات الشهر”، في سبيل الرفع من القدرات المعرفية والدينية للمستفيدين.

   ومن خلال اللقاء، تدخلت كل لجنة من لجن المجلس لتقديم مقترحاتها لعام 2020، حيث اقترح ذ. محمد بوربيع، باسم لجنة الوعظ والارشاد العمل مثلا على الرفع من عدد المراكز الدينية والمسابقات التحسيسية وإعادة توزيع القيمين الدينيين، فيما اقترحت ذ. سعيدة الفقير، باسم لجنة الدراسات والأبحاث والتكوين تكثيف البرامج التكوينية والتحضير الجيد للنسخة المقبلة من ملتقى السنة النبوية حول مقصد التزكية، مع إحداث برنامج “ضيف وفكرة” تستدعى إليه شخصية في أي مجال من المجالات، وتنظيم يوم دراسي لأطر التربية والتكوين في موضوع تدريس التربية الاسلامية، وإحداث ملف للزوايا والأعلام وإصدار منشورات المجلس.

   أما لجنة الطفولة والشباب، فقدمت مقترحاتها، على لسان ذ. زهور برباش، بالتأكيد على تسطير من البرامج ما يستهدف هذه الفئة من المجتمع، وتكثيف ما يهم من الندوات واللقاءات بمختلف مراكز الشباب بقصد ترسيخ الأمن الفكري والثقافي والفهم الصحيح لتعاليم الاسلام الحنيف، مع صبحيات ترفيهية وتحسيسية بالمجالين الحضري والقروي لتكريس القيم الوطنية والبيئية، ومسابقات في التجويد والسيرة النبوية، ودورات تكوينية حول المواضيع المهنية والأسرية، وتقويم المهارات والمواهب واستثمار الطاقات، إلى جانب تقديم دروس الدعم في شتى التخصصات، وبما ينسجم والثوابت والمرجعيات والقيم الدينية في إطار إصلاح الخطاب الديني.

    وبدورها استعرضت ذ. حفيظة حرشي مقترحات لجنة العمل الاجتماعي، ومن ذلك إمكانية توزيع مقررات دراسية على التلاميذ المعوزين، وتفقد الفئات الهشة، وتنظيم أنشطة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وزيارات لمرضى القصور الكلوي، مع حفل إعذار جماعي لفائدة الأطفال الإيتام، وجلسات صلح بين الأزواج المتخالفين في إطار تذييل المشاكل الأسرية، بينما لم يفت لجنة التواصل والإعلام، على لسان ذ. عباس أدعوش، استعراض ما تقوم به اللجنة من وسائل دعائية ولوجيستيكية، وأعمال تتعلق بالإخراج الفني لمنشورات المجلس، وبمواكبة برامج القناة السادسة، مع الترتيب لتحيين صفحة المجلس العلمي على الفايسبوك.

    وأثناء فتح باب المناقشة في وجه الحضور، تم طرح مجموعة من التساؤلات والملاحظات والمقترحات، منها ما يتعلق بمنهجية لجن المجلس ومشاريع، ومنها ما يطالب بالعمل على ضرورة تنظيم لقاءات حول ظواهر العنف والهدر المدرسي والإلحاد والمخدرات، وتخصيص أنشطة تحسيسية وتثقيفية لأبناء الجالية المقيمة بالخارج أثناء عودتهم لأرض الوطن، مع مواصلة الدورات التكوينية لفائدة الأئمة والخطباء والوعاظ، فيما تمت مناشدة المجلس من أجل تقوية الاهتمام بالأشخاص المعاقين في إطار البرنامج الوطني لتأهيل مهنيي التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة، والذي يتطلب تدخل الجميع لإنجاحه.

    ومن خلال ردوده، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي، د. المصطفى زمهنى، على أن “المجلس يشتغل في إطار التخصص المخول إليه، ولا يتدخل في مناقشة ما ليس من مهامه، فيما يصعب عليه تخصيص لكل مجال نشاطه”، كما “ليس من حق أية مؤسسة الخوض في المسائل الدينية إلا المؤسسة العلمية المختصة والمعنية، وإلا تعرضت الأمور للكثير من المتاهات المفتعلة”، والمجلس العلمي، يضيف ذ. زمهنى، يتوفر على كفاءات مختصة، قبل تركيزه على أعمال الإحسان التي يقوم بها المجلس مثلا بالقول إن دور المجلس في هذا العمل ليس سوى “وسيط خير بين المحسنين والمعوزين”، كما تحدث عن واقع الوعظ والارشاد وربطه باكراهات تقدم السن وثورة المعلوميات.

    وقبل اختتام اللقاء تم الإعلان عن “جائزة المجلس العلمي الأعلى للخطبة المنبرية” لأحسن خطيب جمعة، والتي جاءت هذه السنة من نصيب الخطيب م. إدريس بوفارس، خطيب مسجد المصلى بالقباب، إقليم خنيفرة، والذي قيلت في حقه كلمة تنويه، وتعد الجائزة من بين الجوائز التي تم إحداثها بغاية تحفيز خطباء المنابر للرقي بقدراتهم وتجويد رسالتهم بما ينسجم والثوابت والمرجعيات والقيم الدينية في إطار إصلاح الخطاب الديني، ليتجلى مسك الختام في فقرات شعرية شاركت فيها الشواعر مالكة حبرشيد، خديجة بوعلي ونعيمة قصباوي بقصائد شعرية مائزة، قبل انتقال الجميع إلى مأدبة غداء أقيمت على شرف الحاضرين.  

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image