الحصاد الاقتصادي 2023

عماد عادل الأحد 31 ديسمبر 2023 - 11:18 l عدد الزيارات : 22651

المبادرة الملكية لولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي

لقيت المبادرة الملكية، الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، بمشاركة مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، ترحيبا دوليا واسعا نظرا لما توفره من إمكانات غير مسبوقة، من شأنها تقديم حلول مناسبة لتعزيز الاندماج والتعاون الإقليميين، والتحول الهيكلي لاقتصادات هذه الدول ، وتحسين الظروف المعيشية لسكان دول الساحل والصحراء، في إطار مقاربة مبتكرة ومندمجة لتعزيز استقرار وأمن المنطقة. ومن شأن فتح طريق تجاري لبوكينا فاسو على ميناء الداخلة أن يضاعف من دينامية المبادلات التجارية لهذا البلد خصوصا مع المغرب ، والذي انتقل من 47 مليون دولار في عام 2016 إلى 90 مليون دولار في عام 2022. وبدورها تستورد النيجر من المغرب موادا منها معلبات السمك والقشريات والخيوط والكابلات ومنتجات كهربائية أخرى والأنابيب والمستحضرات المعدة من السكر وأجهزة قطع أو ربط الدارات الكهربائي والمقاومات والمحولات الكهربائي والزيوت النفطية والتشحيم والضمادات والعجلات والمولدات الكهربائية وغيرها. من جهته، يبيع النيجر للمغرب منتجات جاهزة للاستهلاك وآليات وأجهزة مختلفة ومعدات المنزل وبعض المواد الاستهلاكية وأعمال مصنوعة من الحديد أو الصلب (الاستهلاك) والكتب والمطبوعات المختلفة. من جهتها تتمثل الصادرات السلعية لتشاد في البترول الخام، والقطن الخام، والماشية الحية، واللحوم والأسماك، في حين أن وارداتها السلعية هي العتاد والآلات، والمواد الغذائية، والمنسوجات.

الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمراكش

شكلت الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي احتضنتها مراكش الحدث الاقتصادي الأبرز خلال العام 2023، وبالنسبة للمغرب، كان تنظيم هذا الحدث العالمي مربحا على جميع الأصعدة فقد شكل فرصة هامة لكبار المسؤولين القادمين من 189 دولة، لتقييم مستوى التقدم المحرز على أرض الواقع والوقوف على حجم الإنجازات التي حققتها بلادنا من حيث البنية التحتية والنمو الاقتصادي والاجتماعي بشكل عام. كما كان أيضا مناسبة لاستعراض القدرات التنظيمية والحفاوة الترحيبية التي يتمتع بها المغرب.
أما على المستوى المالي فقد اغتنم المغرب فرصة تواجد أكبر مؤسسات التمويل الدولية بالمملكة للتوقيع في وقت وجيز على عدة اتفاقيات تمويلية هامة بملايير الدولارات ، ليس أقلها تلك التي وقعها المغرب مع البنك الافريقي للاستيراد والتصدير، وذلك خلال اجتماع عقده الجانبان على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمراكش .
وتحدد هذه المذكرة البالغة قيمتها 1 مليار دولار المجالات التي تحظى بالأولوية في التعاون بين (أفريكسيم بانك) وشركائه المغاربة، خاصة فيما يتعلق بتمويل وتعزيز التجارة داخل وخارج أفريقيا، وتمويل المشاريع، وتقديم المساعدة الفنية.
كما شكل هذا العالمي مناسبة لنخبة من الاقتصاديين والخبراء الماليين من مختلف دول العالم، لمناقشة الرهانات الكبرى المرتبطة، على الخصوص، بسياسات التمويل والنمو الاقتصادي والتغير المناخي. وكانت الاستجابة الفعالة والسريعة للسلطات المغربية، في أعقاب الزلزال الذي وقع يوم ثامن شتنبر الماضي، محط إشادة العديد من الفاعلين الاقتصاديين المشاركين في الاجتماعات السنوية للمؤسستين الماليتين.

التضخم يجبر بنك المغرب على رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 3 %

قرر بنك المغرب في شهر مارس من 2023 رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 3 في المائة ، وذلك للمرة الثالثة على التوالي منذ شتنبر 2022 ، حيث اضطر البنك المركزي للتدخل تباعا برفع سعر الفائدة بإجمالي 150 نقطة أساس في مسعى لكبح جماح التضخم الذي حطم أرقاما قياسية. وقرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي الأول برسم سنة 2023، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 3 في المائة لتفادي حدوث دوامات تضخمية قائمة بذاتها وتعزيز تثبيت توقعات التضخم بغية تسهيل عودته إلى مستويات تنسجم مع هدف استقرار الأسعار. وخلافا للأصوات التي ارتفعت من داخل الحكومة ومن محيطها منتقدة قرارات البنك المركزي برفع سعر الفائدة وتأثيرها على النمو الاقتصادي وعلى الاستثمار وعلى سوق الشغل، اعتبر والي بنك المغرب أن القرارات السابقة لم تكن سهلة، ولكن حتمتها ظرفية مواجهة التضخم التي هي من المهام الأساسية للبنك المركزي، ويملك من المؤهلات والموارد البشرية والأدوات والعلاقات مع البنوك المركزية الأخرى، ما يمكنه من اتخاذ القرارات الأقرب إلى الصواب، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه القرارات تأخذ في الحسبان النمو الاقتصادي والتشغيل، وهو ما جعل بنك المغرب حريصا على ضخ ما يكفي من السيولة في السوق النقدي بما يمكن من تلبية الحاجيات التمويلية للأبناك.

فشل ذريع للحكومة في امتصاص البطالة التي قفز معدلها إلى 13.5%

كشف ارتفاع معدل البطالة خلال سنة 2023 ، عن فشل ذريع للحكومة في واحد من الملفات الكبرى التي وضعتها على رأس الأولويات العشر في «البرنامج الحكومي» الذي تلاه عزيز أخنوش في قبة البرلمان مطلع أكتوبر 2021، حين وعد المغاربة بـ «إحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل خلال الخمس سنوات المقبلة، ورفع نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المائة عوض 20 في المائة حاليا».
وبدل الشروع في تنفيذ هذا الالتزام الصريح، ها هي الحكومة للعام الثاني على التوالي تقف عاجزة تتفرج على سوق الشغل وهو يفقد عشرات الآلاف من المناصب بدل إحداثها، ( فقدان حوالي 300 ألف منصب هذا العام بعد فقدان 24 ألف منصب شغل في 2022) علما أن سوق الشغل عند مجيئ الحكومة في 2021 كان يحدث رغم تداعيات الأزمة الوبائية 230 ألف منصب شغل .
كما تتفرج الحكومة اليوم عاجزة على معدل البطالة وهو يقفز بأزيد من نقطتين دفعة واحدة في أقل من عام ، منتقلا من 11.4 في المائة إلى 13.5 في المائة ، وهو ما انسحب على باقي مؤشرات سوق الشغل، حيث ما زال الاقتصاد الوطني في ظل هذه الحكومة، عاجزا عن امتصاص جيوش العاطلين الذين بلغ عددهم حاليا 1 مليون 625 ألف عاطل أي أن العدد الإجمالي للعاطلين بالمغرب زاد ب 248 ألفا ما بين الفصل الثالث من 2022 ونفس الفصل من 2023، فيما عرف الاقتصاد الوطني، خلال هذه الفترة فقدان297 ألف منصب شغل، وذلك نتيجة فقدان 29ألف منصب بالوسط الحضري و269 ألف بالوسط القروي.
وهكذا، انتقل معدل البطالة من 15 في المائة إلى 17 في المائة بالوسط الحضري ومن 5.2 في المائة إلى 7 في المائة بالوسط القروي. ويبقى معدل البطالة مرتفعا بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، مسجلا 38.2 في المائة، والنساء 19,8 في المائة والأشخاص الحاصلين على شهادة 19,8 في المائة.

 

2023 .. عام الجاموس وعيد الخروف الاسباني

شهد قطاع اللحوم الحمراء هذا العام أزمة غير مسبوقة جعلت الحكومة تلجأ، في سابقة تاريخية، إلى الاستعانة بالاستيراد من الأسواق الخارجية لسد الخصاص الذي أجبرها على فتح السوق الوطني على مصراعيه أمام الموردين لجلب الخرفان من إسبانيا و رومانيا مقابل دعم بـ 500 درهم عن كل رأس، وإعفاء تام من الرسوم الجمركية (2%) ومن الضريبة على القيمة المضافة (20% ) .
وعلى الرغم من أن الحكومة سبق واتخذت قرارا بوقف رسوم استيراد الأبقار الموجهة للذبح من أجل معالجة أزمة الحليب، بهدف خلق التوازن بين الطلب المتزايد على اللحوم الحمراء من جهة، وارتفاع كلفة إنتاج الحليب من جهة ثانية، إلا أن ذلك القرار لم يكن له أي وقع على أسعار اللحوم الحمراء التي ارتفع ثمنها بشكل متواصل لم يعد بمقدور المستهلكين مجاراته. وقفزت أسعار اللحوم الحمراء بأسواق الجملة هذا العام إلى 80 درهما بالنسبة للحم العجول و 90 درهما للحم الغنم، بينما تراوحت الأسعار في محلات البيع بالتقسيط بين 90 درهما و 110 دراهم للحم العجول وبين 100 و 120 درهما للحم الغنم.
ودق مهنيو قطاع اللحوم الحمراء ناقوس الخطر محذرين من تداعيات الخصاص في الأسواق بسبب تضافر عوامل الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف بالإضافة الى قرار الحكومة بمنع ذبح الأبقار الحلوب نظرا للخصاص المسجل منذ عدة أشهر في انتاج الحليب. وأثار استيراد العجول والأبقار من البرازيل والبراغواي طيلة هذا العام، موجة من الجدل بعد تواتر تساؤلات عديدة وسط المغاربة حول سلالة الأبقار المستوردة.

 

مجلس المنافسة.. تمخض الجبل فولد فأرا

بعد انتظار طويل دام 7 سنوات، جاء قرار مجلس المنافسة، القاضي بتغريم شركات المحروقات المخالفة لشروط المنافسة بما يفوق 184 مليار سنتيم مخيبا للآمال، حيث لم يكن له أدنى وقع على السوق بدليل أن الشركات المتورطة في هذا الملف حافظت على نفس أسعار بيع الوقود دون أي تغيير.
وجاء قرار تغريم شركات المحروقات، تبعا لمسطرة التحقيق التي باشرتها المصالح المختصة بالمجلس، إذ تم تبليغ مؤاخذات إلى تسع (9) شركات تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين وإلى المنظمة المهنية لهذه الشركات.
ونصت الاتفاقات مع الشركات، على أداء مبلغ (1.840.410.426 درهم) كتسوية تصالحية بالنسبة لجميع الشركات المعنية ومنظمتها المهنية، والتزامها بمجموعة من التعهدات بخصوص تصرفاتها، قصد تحسين السير التنافسي لسوق المحروقات مستقبلا والوقاية من مخاطر المساس بالمنافسة لصالح المستهلك.
وعلى الرغم من هذا القرار الذي اعتبره العديد من الفاعلين «جرة أذن» خفيفة لا ترقى إلى العقاب الزجري، فإن الأصوات مازالت تطالب مجلس المنافسة بنشر تفاصيل تحقيقه في ما وقع من “تواطؤ” في سوق المحروقات باعتراف الفاعلين أنفسهم وذلك في إطار حق المغاربة في الحصول على المعلومة وأن يشرح مراحل البت في الملف وكيف اتخذ قرار التغريم وإلى أين سيتم توجيه الأموال المتحصل عنها بعد هذا القرار؟

 

أسعار الطماطم حطمت أرقاما قياسية في 2023

حطمت أسعار الطماطم هذا العام أرقاما قياسية وصلت إلى 240 درهما للصندوق ،وعلى الرغم من أن المغرب أصبح اليوم رابع أكبر منتج للطماطم في العالم، فإن المستهلك المحلي لم يستفد شيئا من هذه الوفرة في الإنتاج، لكون الغالبية العظمى من المنتوج توجه للتصدير، سواء نحو الاتحاد الأوربي، حيث هامش الربح يكون مضاعفا ( الطماطم المغربية تباع ب 4 و 5 أورو في أسواق أوربا ) ، أو نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء التي أصبحت هي الأخرى تسيل لعاب المصدرين لكون هذه الوجهة لا تفرض عليهم «شروط الخزيرات» التي يفرضها الاتحاد الأوربي، وبالتالي فإن ما يتبقى من «شياطة ماطيشة» لم يعد يكفي لسد حاجيات الطلب الداخلي، وهو ما يفسر هذا الارتفاع المهول في الأسعار.
ويعزى هذا الارتفاع في أسعار الطماطم هذا العام إلى مجموعة من العوامل المتباينة، على رأسها صعف الإنتاج بسبب المشاكل التي تعانيها الضيعات الكبرى خصوصا مع ندرة مياه السقي و موجة البرد القارس و ارتفاع أسعار الأسمدة و تكاليف المعالجة، وهو ما قلص النشاط الانتاجي للعديد من الضيعات الفلاحية .يضاف إلى ذلك عامل التصدير الذي يشهد فوضى عارمة ، تعاني من تبعاتها الأسواق الداخلية للمملكة، حيث أصبح عدد كبير من منتجي الخضر والفواكه يخصص منتوجه الفلاحي للأسواق الأجنبية، خاصة دول الاتحاد الأوربي ودول افريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يرهن السوق الداخلي لمواجهة الخصاص، ما يتسبب في ارتفاع مباشر لأسعار المنتوجات التي تسجل ندرة في الأسواق المحلية.

إعداد عماد عادل

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image