أنوار بريس
الأربعاء 23 فبراير 2022 - 19:06 l عدد الزيارات : 30756
عبد السلام المساوي
الاتحاد الاشتراكي ليس حزبا ماضويا بل حزب له ماضي ، ليس حزبا تراثيا بل حزب له تراث ؛ انه حزب تاريخي ، حي في التاريخ بل التاريخ حي به ؛ حزب متطور ، متجدد ، مبدع ، حزب مالك للأفق المستقبلي برؤية يحكمها الوفاء والالتزام …الاتحاد كان وسيبقى حزبا كبيرا…..
1- البعض يستبلد المغاربة ، يكذب عليهم ويعتبرهم بدون وعي ولا ذاكرة ؛ يشوه الحقائق ويؤول تاريخ الاتحاد الاشتراكي تأويلا سيئا ، تأويلا قذرا ؛ انها عقدة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التي ترقد تاريخيا في قوى الانتهازية والتخلف ، قوى المحافظة والمتاجرة بالدين والوطن …ترقد حينا وتستيقظ عند كل نجاح باهر لحزب الوردة ؛ ( الاسلاموي و ” الشيوعي والكئيبون …) صدمهم ارتقاء الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 8 شتنبر ، وأفزعهم ابداع الاتحاد الاشتراكي في المؤتمر الوطني 11
من حق النائحين الجدد على ماضي الاتحاد الاشتراكي ومن حق كل المتباكين على الاتحاد ان يسيلوا كل هاته الدموع..ومن حقهم ، ان يروا أن الاتحاد تبدل وان الاتحاد تغير…و.. شيء واحد ليس من حق المتباكين نسيانه ، انه وحينما كان الاتحاد اتحادا مثلما يقولون اليوم ، كانوا هم يفضلون الاعتكاف في المنازل ، وقراءة الورد ليل نهار ، واداء الصلاة خفية ، والتستر على كل العلاقات .. ايامها كانوا يقولون عن الاتحاد انت حزب ( الملحدين واليساريين الضالين والعلمانيين الملعونين باذن الله تعالى ) ، وكانوا يعتقدون ان ( التعاون ) ضد الاتحاد مشروع وشرعي ، بل هو وجه من اوجه نصرة الله تعالى !!! وكان ” الشيوعيون ” و ” الثوار ” والعدميون ، كانوا يرومون اقتلاع الاتحاد الاشتراكي من تربة المغرب ومن عقول وقلوب المغاربة !!!
2- الاتحاد الاشتراكي ، ومنذ المؤتمر الوطني التاسع ، قطع مع الزعامات التقليدية التي استنفذت التاريخ ، الزعامات الزعامات الكاريزماتية بالمعنى الشخصي وليس بالمعنى الوظيفي …واختار الاختيار الديموقراطي ، أي الزعامة الوظيفية – كما يسميها علماء الاجتماع – التي تستقي قدرتها من قدرة الحضور الشرعي القانوني طبقا للأجهزة والقنوات التنظيمية ….
وأكد لنا الاتحاد الاشتراكي جميعا أن من يستند على مرجعية تاريخية هو حزب سيجد بالضرورة في المستقبل مكانا له بين من سيصنعون المغرب القادم ، وعلى العكس من ذلك من صنع من عدم سيظل رهين ذلك العدم غير قادر على تقديم أي إضافة لوطنه .
سجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قدرته على البقاء كبيرا في المشهد الحزبي المغربي رغم الضربات الكثيرة والعديدة التي تلقاها الحزب مرات ومرات ، وجزء كبير من تلك الضربات كان تحت الحزام ، ولم يكن نقيا تماما …أكد الاتحاد الاشتراكي يوم الأربعاء 8 شتنبر 2021 أنه قوة سياسية أساسية وضرورة حزبية في بلدنا ، ورقم وازن في أجندة المغرب .
رسالة موجهة الى المستقبل ، مفادها أن التغيير لم يعد مقبولا أن يظل مجرد شعار انتخابي ، بل ينبغي ترجمته على أرض الواقع ، في شكل برامج ومشاريع وافكار خلاقة ، تعيد الاعتبار الى المواطن ، وتشعره أن صوته ذهب في الاتجاه الصحيح .
3- ان اتجاه الخط السياسي الذي يحكم اليوم فعل ونضال الاتحاد الاشتراكي يرتكز على أن الاتحاد الاشتراكي الوفي لتاريخه الوطني ، المتشبع بهويته التقدمية ، المستند إلى جذوره الاجتماعية – الشعبية ، ليشكل في عالم اليوم قوة سياسية ، حداثية ، تنخرط بوعي ومسؤولية في المساهمة في صنع مستقبل البلاد ، عبر مراهنتها المتبصرة ، السياسية والتنظيمية ، على دور الشباب ، ودور المرأة ، ودور الأطر الوطنية ، ودور القوى المنتجة في البلاد في استيعاب ، التحولات الإنتاجية الجارية ، واستدماج الثورات التكنولوجية المتواصلة .
وفي سياق هذا التوجه التقدمي ، التنموي المندمج ، تصبح مسائل التكوين ، والاستثمار في الرأسمال البشري ، والانفتاح المضبوط على المحيط الجيو – سياسي ، قضايا مركزية في عالم ، بات معولما تواجهه نفس الإشكاليات ، وتوحده ذات المشاكل ، سواء تعلق الأمر بالعلاقات الجديدة بين العمل والسوق ، أو بين التنمية والبيئة ، أو بين المحلي والخارجي في مجال ضبط الهجرة ، والتعايش الإيجابي ، المنضبط مع ابتكارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من التحولات الإيجابية …
ان الاتحاد الاشتراكي أداة إصلاح وتغيير في الحاضر ومناط تطوير وتحديث في المستقبل ، وان قدراته السياسية والفكرية على التكيف والرؤية البعيدة ، ومؤهلاته النضالية والميدانية ، تجعل منه قوة فاعلة في حاضر البلاد ومستقبلها ، كما كان وقود نضال وتغيير في الماضي البعيد والقريب .
ان الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر انفتاحا وتأهلا للمساهمة بفعالية ، في إنجاز الأوراش الإصلاحية ، على قاعدة الجدلية الحية القائمة بين الاصلاح والاستقرار .
4 – لم يرد صدفة في البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني الحادي عشر للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الحزب لم يبدع في المجال السياسي والتنظيمي فقط، ولكنه أبدع أيضا في عقد مؤتمر عادي في ظروف استثنائية.
ربح الاتحاديون والاتحاديات رهان عقد المؤتمر وفق أفضل الأساليب الرقمية التي جعلتهم يجتمعون في شاشة واحدة، يتدخلون، ينصتون، يناقشون، يترشحون، يصوتون، وكأنهم في نفس المكان، رغم أنهم كانوا موزعين على منصة مركزية و12 منصة جهوية و3 منصات بالخارج في كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.
لم يكن الأمر مجرد استعمال لتطبيقات أو برامج معلوماتية ينقطع الاتصال من خلالها في كل لحظة، بل تعلق الإبداع في كون التواصل المرئي المباشر كان بأفضل الوسائل الرقمية وأجودها وبشكل لم ينقطع معه الصوت أو الصورة أبدا طيلة انعقاد المؤتمر سواء بين المنصة المركزية والمنصات الجهوية أو الخارجية، أو بين هذه المنصات نفسها.
فعندما أبدع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحسن الإبداع، بل إنه أعطى درسا للتنظيمات الحزبية والنقابية والجمعوية الراغبة في عقد اجتماعاتها وتجمعاتها في ظروف جيدة، والأكثر من ذلك أعطى الاتحاد الاشتراكي درسا حتى للعديد من المؤسسات الدستورية التي ستجد في هذا الأسلوب افضل طريقة لاستمرارية العمل وممارسة المهام وفي نفس الوقت الالتزام بالتدابير الصحية التي فرضتها جائحة كورونا.
لم يكن هذا الابداع غريبا عن الاتحاد الاشتراكي، فمنذ تفشي الجائحة تمكن الحزب من التأقلم مع تداعياتها من خلال الاستمرار في عقد اجتماعات المكتب السياسي، واجتماعات المجلس الوطني، بل إن التحضير للمؤتمر نفسه تم من خلال لجنة الورقة السياسية ولجنة الورقة التنظيمية التي تمكنت من فتح نقاش موسع بين الاتحاديات والاتحاديين أينما وجدوا، وبلوروا من خلال ذلك أوراق في مستوى راقي على غرار كل المؤتمرات الوطنية السابقة.
كان ذلك تحديا ربحه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومعه ربح الحزب تحدي تجديد المجلس الوطني، وانتخاب الكتابات الجهوية، وإعادة الثقة في الأخ إدريس لشكر ككاتب أول.
تعليقات
0