عبد السلام المساوي
نحن النساء المغربيات الموقعات أسفله ، نخبر الرأي العام ، والسلطات المعنية، اننا قررنا أن نصبح رجالا، وان قرارنا هذا لا رجعة فيه.
فبعد تفكير عميق في وضعنا كنساء، وبعد معاناة كبيرة، وبعد صبر طويل، خلصنا الى أن العيش كامرأة في المغرب صار صعبا ، ان لم يكن مستحيلا .
وكي لا نصطدم مع احد، وحفاظا على الأمن، وعلى نعمة الاستقرار، وكي لا نتعب رجال الشرطة بأن يظلوا دائما يراقبون بطوننا وأرحامنا، ومن منا حامل نتيجة علاقة غير شرعية، ومن منا تحب، ومن قلبها يخفق، ومن تختلي برجل، ووعيا منا نحن النساء بأن مراقبة عذريتنا والحرص عليها عمل شاق ، ويتطلب مجهودا جبارا ، وامكانات كبيرة من الدولة ، وميزانية ضخمة ، وسهرا ، ومداومة ، وخلايا مشتغلة ليلا ونهارا .
من أجل هذا كله ، وتوفيرا لأموال الدولة ، وترشيدا للنفقات ، وبعد سنوات من النضال ، وبعد تضحيات كثيرة ، اكتشفنا ان لا شيء تغير ، وان كل مجهودات القوى الحداثية والتقدمية في هذا البلد ذهبت سدى ، وانه من الأفضل لنا وللجميع ان نتخلى عن جنسنا ، وعن هويتنا ، وكل شعارات الجندر ، وأوهام النسوانية ، وان تصبح كل واحدة منا رجلا ، وأي رجل ، وكيفما كان .
وربما بخطوتنا الشجاعة هذه نعفي الدولة والمجتمع والاسلاميين من أي مراجعة او تغيير للقوانين الظالمة لنا ، وفي الان نفسه ، نتجنب احراج الحداثيين والتقدميين ، الذين لا حيلة لهم ، في المغرب اليوم ، ولا قوة .
ومع الوقت ، وحين يصبح لكل مغربي ومغربية شارب ، وحين ستختفي اخر امرأة في المغرب ، فاننا سنكف حينها عن الحمل ، ولن ينتفخ بطن ، وستزول القوانين المجرمة للاجهاض وللعلاقات الرضائية ، بعد ان نصبح غائبات ولا وجود لنا ، وبعد ان نتحول الى رجال ، كما أننا وبهذه الخطوة نعفيكم من اقتسام الارث معنا ، ولن نطالب به هو الاخر .
وسيصير المغرب كله رجالا ، وخاليا من الانجاب ، ومن الحب ، ومن الحياة ، التي لكم ان تتخيلوا وجودها في ظل غيابنا عنها .
تعليقات
0