مخرجات الملتقى الدولي للتضامن المناخي وهذه تفاصيل أهم محاوره
إدارة النشر
الأربعاء 30 مارس 2022 - 00:33 l عدد الزيارات : 15567
فدوى الرجواني
أنتهت أشغال الملتقى الدولي للتضامن المناخي المنظم من طرف شبكة مينا-لاتينا و الذي استضافته الشبيبة الاتحادية تحت شعار ” التضامن المناخي: أجيال جديدة تنتج أفكارا جديدة”، بزيارة الوفود المشاركة لمحطة مازن لإنتاج الطاقة الشمسية، الأكبر عالميا.
المشاركون النشطاء في مجال المحافظة على البيئة، الممثلون لأزيد من ثلاثين دولة من دول أمريكا الجنوبية والوسطى، شمال افريقيا والشرق الأوسط في إطار تحالف المينا/لاتينا، بالإضافة لمساهمين من إيطاليا وجورجيا وألمانيا والسويد وإسبانيا والهند، عبروا جميعا عن إعجابهم بالمحطة ودونوا الكثير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عن تجربة المغرب الرائدة في إنتاج طاقات نظيفة ونهج سلوكات صديقة للبيئة.
وعرف الملتقى تنظيم ندوات عُرضت فيها تجارب الدول المشاركة وتبادل فيها المشاركون خبراتهم في مجال الترافع عن القضايا البيئية و الايكولوجية وتحدث النشطاء من دول أمريكا اللاتينية عن التهديدات التي يتعرضون إليها من أجل التوقف عن توجيه الاتهام للشركات الكبرى العابرة للقارات والمعامل والمصانع التي تتسبب في كوارث بيئية من تلوث المياه والهواء والقضاء على التنوع الغابوي والتسبب في انقراض العديد من المخلوقات واستنزاف الثروات المائية واستعمال مفرط ومؤذي لمواد كيماوية مضرة.
ان التغيرات المناخية التي يتسبب فيها البشر أصبحت واقعا لا يمكن تجاهله وتداعياتها لا تستثني أحدا غير أن هناك فئات أكثر هشاشة من غيرها تتضرر بشكل قاس ومدمر ولهذا ارتأى المنظمون تخصيص يوم دراسي كامل لمناقشة التغيرات المناخية وعلاقتها بالنساء ومستقبل النسوية الايكولوجية هذا التيار الذي ظهر لأول مرة في فرنسا سنة 1974 عندما اعتبرت الكاتبة فرانسواز دي أوبون، في كتابها “النسوية أو الموت” أن الاضطهاد، والهيمنة، والاستغلال، والاستعمار، من المجتمع الأبوي الغربي، تسبب مباشرة في أضرار بيئية لا يمكن إصلاحها، كما ترى أن آليات العنف والسيطرة التي تسمح بتدمير الطبيعة واضطهاد المرأة هي نفسها…
في تلك الفترة، بدت الفكرة وكأنها مبالغ فيها، وعداء مجاني تجاه الرجل، هذا التقييم الذي سرعان ما تبدد مع توالي الدراسات والأبحاث حول تأثير التغيرات المناخية على النساء، أذكر هنا أنني شخصيا وخلال فترة البحث الميداني من أجل انجاز رسالتي للدكتوراه حول الهجرة والتغيرات المناخية خبرت عن قرب كيف أن النساء هن الأكثر تضررا من التغيرات المناخية وبمعنى أدق هن الأقل اسهاما في تدمير الكوكب، الأكثر عناية بالطبيعة، ولكنهن الأقل استفادة من الموارد الطبيعية والأول تضررا من الكوارث الطبيعية.
والأمثلة محليا كثيرة، تعاونيات الأركان التي تبذل فيها النساء مجهودات خرافية، العائدات المادية المهمة تذهب للرجال. توالي سنوات الجفاف أو حدوث كارثة طبيعية فرص نجاة النساء اقل من فرص نجاة الذكور. النساء يكون محتم عليهن رعاية الأطفال والمسنين وعدم التخلي عنهم، جمع الخشب والحطب وإزالة الأعشاب الضارة وتنظيف الأرض وإنجاب الأطفال وتحضير الطعام من عمل النساء لأن هذه الأعمال تحدث في القسم “الخاص” أو المنزل وبذلك لا يدخل في احتساب الناتج الوطني الإجمالي في أي بلد. وبهذه الطريقة لا يتم “احتساب” الطبيعة والنساء في اقتصاد السوق العالمي، ومع ذلك يتعين على النساء والطبيعة دفع ديون العالم الثالث..، إلى جانب التضرر المباشر بالمبيدات الضارة التي تستعمل في الفلاحة والزراعة والتي تتعامل معها النساء بشكل لصيق أكثر من الرجل “الفلاح الكبير”.
ولهذا وخلال ملتقى المناخ كنت مدعوة للحديث عن علاقة الحركتين النسائية والبيئة إلى جانب محاضرات من دول أمريكا اللاتينية، في ندوة يبدو أنها الأولى من نوعها التي تتطرق لهذا المفهوم. الأمثلة من المكسيك وكولومبيا وكوسطاريكا والارجنتين كانت مرعبة والمفهوم الذي كان يبدو لي في البداية ملتبسا أصبح بعد هذه الندوة أكثر وضوحا وربما أكثر راهنية من أي موضوع آخر. النساء اللواتي ينتجن ما يقارب 80% من الغذاء العالمي في خطر محدق وانقاد الكوكب لن يحدث الا بهن ومعهن وعبرهن.
إن موجات الحرارة وتوالي سنوات الجفاف كانا كارثيان للزراعة وفرضا ضغطاً كبيراً على استخدام المياه الجوفية مما قد يضعنا في مصاف البلدان التي تعاني فقراً مطلقاً في المياه كما أن النماذج الإنتاجية القائمة على الصناعات الاستخراجية والتعدين والفلاحة التي تتطلب استعمالا كثيفا للمياه الشحيحة أصلا،
ساهمت في خلق ضحايا كثر عبر العالم بهدف الحفاظ على مراكمة رأس المال، ولهذا اتفق كل المتدخلات في ندوة النسوية الايكولوجية أن الرأسمالية لا يمكن أن تقدم أجوبة وحلولا للأزمة البيئية لأنها وبكل بساطة ضد سياساتها وأنماط إنتاجها المدمرة للبيئة ولهذا علينا نحن كأحزاب اشتراكية وخضر ونشطاء الحركة النسائية الايكولوجية النضال من أجل السيادة والسيطرة الديمقراطية على الموارد الطبيعية وأنظمة الطاقة والغذاء وتمكين المزارعين الصغار من الأرض والماء ضد جشع الفلاحين الكبار والسعي إلى مزيد من الشفافية في وجه فساد الصناعات الاستخراجية.
لقد دعا المشاركون في ملتقى المناخ بمراكش الحكومات إلى الانخراط الجدي والفعال في انقاد الكوكب ونهج سياسات بيئية في كل مناحي الحياة بدءً من تعميم الطاقات النظيفة وصولا إلى معاقبة كل الصناعات المضرة.
عضو الكتابة الوطنية للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات
تعليقات
0