مرويات طبيبة تستنطق الأموات.. (1) بناية تفوح منها رائحة الموت

إدارة النشر الأحد 3 أبريل 2022 - 21:04 l عدد الزيارات : 37748

Ξ اختارت أن تعيش بين الثلاجات وطاولات التشريح ، أن ترافق الأموات طيلة 15 سنة تقريبا وهي تستنطق الجثت بحثا عن عدالة فوق الأرض قبل تحتها ، مشاريط متنوعة ومناظير مختلفة وحقائب وقناني بيولوجية  بمشرطها تُعلي الحقيقة ، كما ان تقاريرها لا يدخلها باطل فهي مهيأة لتنصف المظلوم، مشاهد الموت اليومية لم تضعف قلبها أمام موت متكرر ليل نهار وعلى مدار السنة  ٠فقد اعتادت العيش وسط أجساد متحللة  وأشلاء بشرية واجساد متفحمة واخرى فقدت ملامحها٠من أجل أن تعلن عن الحقيقة كاملة انها الدكتورة ربيعة ابو المعز

خلال هذا الشهر الفضيل سيبحر معنا القارئ  لتفكيك جزء من مرويات الدكتورة ربيعة ابو المعز إخصائية الطب الشرعي بمستشفى محمد الخامس  

مصطفى الناسي

الحلقة الأولى

في بناية منعزلة عن باقي أقسام العلاج بمستشفى محمد الخامس بالجديدة ، تحمل إسم مستودع الأموات بأبواب مغلقة لا تفتح إلا لتسليم جثامين الأموات لأهلها أو لسواق سيارات نقل الأموات، انتصبت وحدة الطب الشرعي التي لا تجدب سوى إعداد قليلة من الزوار يحملون أغلفة صفراء مسلمة عادة من الوكلاء العامين للملك موجهة إلى مسؤولي الوحدة قصد إجراء فحص أو تشريح على جثة مشكوك في أمرها ٠

الباب الخشبي الذي يقود إلى تلك البناية المعتمة عبارة عن ممر رهيب يثير الخوف لصباغته الداكنة ورائحة الموت التي لا يمكن للأنف أن يخطئها ، عند نهايته تنتصب المكاتب الزجاجية لإدارة، لا تتعامل مع المواطنين إلا لماما، وخلف احدهم توجد لوحة تحمل إسم الطبيبة الشرعية لا يفصل بينها وبين المشرحة وثلاجات حفظ الأموات إلا باب زجاجي ، ومخزن وغرفة لغسل الأموات٠

لحظة ولوجنا المصلحة بناء على موعد مسبق صادف عملية إجراء تشريح لرجال البحر الذين قضوا غرقا ، فيما كانت الدكتورة ربيعة ابن المعز تضع توقيعها على اوراق كانت موجهة إلى النيابة العامة ، وكما كان ظاهرا من خلال المصطلحات التي تستعملها إخصائية الطب الشرعي مع مخاطبها الذي كان يتساءل عن بعض الجزئيات ٠

بينما الشاب المتطوع الدي يقوم بأعمال مختلفة ، يستمع إلى تعليمات الطبيبة قصد تحضير جثة قصد استنطاقها وتسليمها بعد ساعة إلى أهلها قصد دفنها

طيلة حياتي الإعلامية زرت الكثير من المصالح الإدارية،  إلا أن مصلحة الطب الشرعي تتسم بمميزات خاصة جدا ، فلاصوت يعلو على أصوات آلات الاشتغال وصرير الابواب قبل أن تسمع صوت الماء ايدانا  ببدء عملية تغسيل الجثة قصد نقلها من المستودع إلى المقبرة أو الاحتفاظ بها في الثلاجة في انتظار السؤال عنها من طرف العائلة ،

طيلة اليوم لا يغادر الطاقة المساعد والمتطوع مصلحة الطب الشرعي،  ولكن لا أحد يملك سلطة القرار لتوضيح او جواب عن استفسار حتى توضيح توقيت إجراء تشريح ما أو تسليم وثيقة ادارية ، فلا قرار يعلو على قرار ربيعة ابو المعز٠ ولو كان أمرا من أي كان ، بعد إغلاق المصلحة

تلك هي بناية وحدة التشريح الطبي بالجديدة

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image