كوميديا “زنقة السعادة” انعدام في الإبداع واجترار في الأفكار
محمد المنتصر
السبت 23 أبريل 2022 - 21:41 l عدد الزيارات : 39819
عبد الرحيم الراوي
لا يمكن تصور العالم من دون فكاهة وبدون سخرية، ولا يمكن تصور حياة عابسة متجهمة خاصة في عالم ملئ بالحروب والمآسي، فالفكاهة والسخرية تساعدان على الخروج من الضيق وتجعل المجال الحياتي أوسع مما يمكن تصوره.
فكانت جميع الحضارات القديمة منها اليونانية والرومانية وحضارات أخرى تؤمن بالفكاهة كعنصر أساس في حياة الأفراد والمجتمعات، بل وأن الفراعنة كانوا يعتقدون على أن الحياة خلقت من الضحك، ومازالت الفكاهة تجري في عروق الشعب المصري إلى الآن، مما يجعلهم يتميزون عن الشعوب العربية الأخرى بخفة دمهم.
أظن أن الحضارة المغربية لها نصيبها أيضا من الفكاهة نظرا لقدمها، ولطبيعة التركيبة الاجتماعية التي اختلطت فيها الأعراق والأجناس على مدى قرون من الزمن، فجمعت العديد من الثقافات المختلفة على شكل الفسيفساء بين الشرق وجنوب الصحراء والأمازيغ واليهود والموريسكيين.
هذا التنوع وحسب دراسات أنتروبولوجية، ساعد على بلورة الجانب الفني والثقافي والأخلاقي لدى العنصر البشري المغربي بحكم الاحتكاك، فأصبح يكتسب صفات تميزه عن باقي شعوب العالم، كصفة الكرم والتسامح واللطف وكذلك حب النكتة، فالضحك ميزة الشعب المغربي منذ القدم، وخير دليل على ذلك هو تسمية مراكش عاصمة المرابطين بالبهجة.
هذا التاريخ كان من المفروض أن يستفيد منه صناع الفرجة في السيتكومات المعروضة على قنواتنا، ويضعوا في اعتبارهم أن المغاربة لهم إرث تاريخي في الكوميديا، ويميزون بين الابتذال والأدب ولهم حسن فكاهي رهيف ومتميز، لهذا كان من المفروض الارتقاء بالعمل الفكاهي إلى مستوى عال من الاحترافية ومراجعته قبل عرضه.
فما يتم طرحه بعد الفطور من سيتكومات وعلى رأسها “زنقة السعادة” لا يمثل الضحك المغربي ولاخفة دم المغاربة، بل هي فقط مادة فنية من حيث الشكل لا تسعد إلا القائمين عليها، ولا تكلفهم سوى الضحك على الذقون لكي يكسبوا أرباحا مادية من المال العام، أما المضمون لا نجد فيه ما يدخل البهجة على قلوب المشاهدين، ولا يمث بأي صلة لثقافتنا في الضحك.
فطبيعة الإنسان ليس حيوانا ناطقا فحسب، بل ضاحكا أيضا وقد جاء في حديث الرسول ص “روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت” لهذا نحن في حاجة إلى الفكاهة، لكن ليست تلك التي تجري أحداثها في زنقة ضيقة أسمها السعادة، بل كوميديا ذكية تضحكنا وتحمل إلينا رسائل نقدية إصلاحية، لكي تجنب أصحابها الوقوع في فخ النمطية واجترار الأفكار.
تعليقات
0