جمال الصباني: المدخل الوحيد للإصلاح.. «جامعة موحدة المعايير ومتعددة الاختصاصات»
إدارة النشر
الأربعاء 7 سبتمبر 2022 - 12:57 l عدد الزيارات : 18822
أكد محمد جمال الدين الصباني الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي ، أن الحلول المناسبة كما تتصورها النقابة، ترتكز على شمولية الإصلاح بأبعاده الثلاثة، المنظومة، الأساتذة والموظفين، الطلبة،وهو إصلاح يتطلب مراجعة الترسانة القانونية للمنظومة كالقانون 01.00 والنظام الأساسي للأساتذة الباحثين والهندسة البيداغوجية. وأوضح أن هناك عدة إشكاليات أتت نتيجة الإصلاحات المتتالية والتي لم تنجح في معالجة ‘’الداء’’ واقتصرت على معالجة ‘’الأعراض’’،وهنا يمكن الحديث عن الهندسة البيداغوجية، وعن البحث العلمي وكذلك عن حكامة المنظومة. وترى النقابة أن المدخل الوحيد للإصلاح هو توحيد التعليم العالي في إطار «جامعة موحدة المعايير ومتعددة الاختصاصات»،هذا التوحيد هو في حقيقة الأمر لم يعد مجرد مطلب نقابي، بل أصبح منذ 1999 توصية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، مشددا على ضرورة استقلالية الجامعة التي تستلزم أن تتمكن أثناء إنجازها لمهامها، من اختيار توجهاتها الخاصة، وأن تعود لها السلطة في بلورة طريقة اشتغالها،كما تقتضي الاستقلالية أن تكون الجامعة مجالاً تشاركياً يساهم فيه الأساتذة مباشرة في هيئاتها التقريرية، ومجالا للحرية، يتحمل فيه الأساتذة مسؤولية المحافظة على مسافة نقدية بالنسبة للمجتمع وللسلطات المختلفة، وغيرها من النقاط التي أثارها الأستاذ محمد جمال الدين الصباني الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، في حوار أجرته معه جريدة «الاتحاد الاشتراكي»، حول الدخول الاجتماعي والرهانات والانتظارات التي تأتي في ظل أجواء مشحونة بسبب الوعود التي لم تر طريقها إلى التنفيذ ، ومنها وعود واتفاقات لم تفعل منذ يناير 2012 .
ويرى الأستاذ محمد جمال الدين الصباني الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن التحولات المتسارعة في جميع الميادين وفي أغلب المجتمعات في السنوات الأخيرة ،تبين إلى أي درجة يلعب التطور العلمي دورا هاما في التغيرات المجتمعاتية، والحال كما يرى ،أن البلدان التي تتوفر على نظام فعال للتعليم العالي هي أكثر البلدان تقدما وديمقراطية وعدالة اجتماعيا. كما أن هناك مرتكزات أساسية تراها النقابة هي الكفيلة لإنجاح الإصلاح المنشود في المقابل، يقول الأستاذ الصباني «نجد أن البلدان التي يعتبر نظام التعليم العالي فيها أقل فعالية، هي أقل تقدما وديمقراطية وعدالة اجتماعية، وبالتالي لا يمكن اعتبار التعليم العالي مجرد قمة لهرم المنظومة التعليمية، بل هو الدعامة الأساسية التي تساهم في تقدم البلاد وفي دمقرطة المؤسسات وفي بناء مجتمع حداثي تسود فيه العدالة الاجتماعية». فالتعليم العالي هو الذي ينتج المعرفة الجديدة اللازمة لتكوين الكفاءات الضرورية التي تحتاج إليها البلاد كالأطباء والمهندسين والموظفين والمقاولين،كما أن القدرات الفكرية التي ينميها التكوين الجامعي المرتبط بالبحث العلمي لهذه الأطر سيسمح لها بتطوير القدرات والكفاءات التي تمكنها من اتخاذ القرارات المناسبة التي تنعكس على المجتمع برمته. وعلى الرغم من هذا الدور الأساسي الذي يلعبه التعليم العالي يقول الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، لم تجد بلادنا الحلول المناسبة للمشاكل التي يتخبط فيها تعليمنا العالي. وبسط الأستاذ محمد جمال الدين الصباني رؤية النقابة الوطنية للتعليم العالي للحلول المناسبة كما تراها النقابة، والتي ترتكز على شمولية الإصلاح بأبعاده الثلاثة، المنظومة، الأساتذة والموظفين، الطلبة، وهو إصلاح يتطلب مراجعة الترسانة القانونية للمنظومة كالقانون 01.00 والنظام الأساسي للأساتذة الباحثين والهندسة البيداغوجية … بالنسبة لمنظومة التعليم العالي، ترى النقابة الوطنية للتعليم العالي، أن الإشكالية الكبرى في منظومة التعليم العالي تكمن في عدم احتكار الجامعة لمهامها الطبيعية والمتمثلة في تكوين النخب وإنتاج المعرفة. من وجهة النظر النقابية ‘’الخطيئة الأصلية’’ والقاتلة تتمثل في ‘’البلقنة’’ التي عرفها التعليم العالي منذ منتصف الستينات وأدت إلى الفصل بين مؤسسات تابعة للجامعة ومؤسسات غير تابعة للجامعة، مؤسسات ذات استقطاب محدود تلقن معرفة مهنية صرفة حرمت من البحث العلمي، ومؤسسات ذات استقطاب مفتوح تلقن معرفة أكاديمية صرفة بإمكانات دون الحد الأدنى الضروري لبحث علمي جدي. بعد هذا التقسيم في الفضاء التعليمي إلى جزء داخل الجامعة وجزء خارجها، يقول الأستاذ الصباني، جاء في الثمانينات تقسيم الزمن التعليمي إلى تعليم باللغة العربية قبل الباكلوريا وتعليم باللغة الفرنسية بعد الباكلوريا، ثم ظهر تقسيم جديد، منذ منتصف التسعينات، بين مؤسسات مؤدى عنها وأخرى غير مؤدى عنها،ويرى إن وضعية الشتات التي يعرفها التعليم العالي، تعتبر أهم عائق في وجه أي إصلاح حقيقي. بالإضافة إلى ذلك، يقول قيادي النقابة الوطنية للتعليم العالي، هنالك إشكاليات أخرى أتت نتيجة الإصلاحات المتتالية والتي لم تنجح في معالجة ‘’الداء’’ واقتصرت على معالجة ‘’الأعراض’’،وهنا يمكن الحديث عن الهندسة البيداغوجية، عن البحث العلمي وعن حكامة المنظومة مقدما تصور النقابة الوطنية للتعليم العالي، الذي عبرت عنه في عدة مناسبات، وخاصة في مؤتمرات نقابتنا منذ السبعينيات، ينطلق من الإيمان العميق بالدور المركزي للتعليم العالي في تقدم البلاد، وفي بناء مؤسسات ديمقراطية، ومجتمع حداثي تسود فيه العدالةُ الاجتماعية، ينبني على عدة مرتكزات. في هذا التصور، الذي يرتكز على شمولية الإصلاح، اعتبرت النقابة أن المدخل الوحيد للإصلاح هو توحيد التعليم العالي في إطار «جامعة موحدة المعايير ومتعددة الاختصاصات». هذا التوحيد هو في حقيقة الأمر لم يعد مجرد مطلب نقابي، بل أصبح منذ 1999 توصية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين (مادة 78) ثم بند من القانون 01.00 (مادة 100) لسنة 2000، يبقى إذن مطلبنا النقابي هو تطبيق القانون! أما المرتكز الثاني، يقول الأستاذ محمد جمال الدين الصباني، هو الطابع العمومي،إذ تعتبر النقابة الوطنية للتعليم العالي أن تقدم أي بلد مرتكز على قدرته على إنتاج المعرفة، وبما أن إنتاج المعرفة الجديدة مرتكز على انتشار المعرفة وتعميمها ، فإن التملك الخاص للمعرفة سيضع عرقلة لشروط إنتاجها، وبالتالي اعتبر أن إبقاء المعرفة في المجال العام، شرط أساسي لتقدم البلاد. وبخصوص المرتكز الثالث،فيتمثل في استقلالية الجامعة التي تستلزم أن تتمكن أثناء إنجازها لمهامها، من اختيار توجهاتها الخاصة، وأن تعود لها السلطة في بلورة طريقة اشتغالها،كما تقتضي الاستقلالية أن تكون الجامعة مجالاً تشاركياً يساهم فيه الأساتذة مباشرة في هيئاتها التقريرية، ومجالا للحرية، يتحمل فيه الأساتذة مسؤولية المحافظة على مسافة نقدية بالنسبة للمجتمع وللسلطات المختلفة. المرتكز الرابع من وجهة نظر النقابة، هو الربط الجدلي بين التعليم والبحث العلمي، فهذا الربط هو الذي يضمن نقل معرفة نقدية تنطلق من أسس متينة كاكتساب المعارف، وممارسة الإبداع، والجرأة في مساءلة اليقينيات، والصرامة في تطوير الفكر النقدي والكفاءة في اكتساب الفكر العلمي،مشيرا إلى أن التعليم العالي لا يتكون ولا يمكن أن يتكون من مدرسين ومن باحثين، ولكن من أساتذة- باحثين، أشخاص تتمثل مهمتهم، في نهاية الأمر بشكل غير قابل للفصل، في التدريس والبحث، فالفصل بين هذين الشقين يضر بمفهوم أستاذ التعليم العالي ومن خلاله بالتعليم العالي نفسه. وفي ما يهم المرتكز الخامس،فيرتبط بولوج الجامعة،إذ يعد ولوج التعليم العالي لكل المواطنين، وفق الآليات والضوابط البيداغوجية والعلمية الضامنة للجودة، شرطا ضروريا لتحقيق العدالة الاجتماعية، واعتبارا لكون إمكانية ولوج التعليم العالي مسؤولية مشتركة، حيث تناط بالجامعة مسؤولية عرض وتطوير وملاءمة مسالك تكوين تستجيب لحاجيات الأفراد والمجتمع، تقتضي هذه المسؤولية ، يضيف الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن تتوفر للجامعة الوسائل والموارد الكافية، بشرية ومادية، لضمان القدر الكافي من تنوع المسالك،كما يجب أن تلتزم الدولة بالدعم المناسب للطلبة وتوفير شروط النجاح في تعليمهم وتذليل كل الصعوبات الاجتماعية وإدماج جملة من الوسائل المكملة بشكل يسمح لكل من تتوفر لديه القدرة والرغبة في مواصلة التعليم أن ينجح في ذلك. المرتكز السادس يتمثل في حكامة المنظومة، وترى النقابة أن سوء التسيير والتدبير الإداري أو المالي في بعض مؤسسات التعليم العالي، وعجز بعض المسؤولين محليا أوجهويا عن التسيير والتدبير، وتطاول عدد من المسؤولين على اختصاصات المجالس المنتخبة وعدم احترام قراراتها، وتجاوز وعدم احترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، يتطلب تعزيز الديمقراطية على مستوى هياكل مؤسسات التعليم العالي والجامعات ومراجعة الطريقة الحالية لاختيار رؤساء الجامعات وعمداء ومدراء مؤسسات التعليم العالي في أفق انتخابهم. ويشدد الأستاذ محمد جمال الدين الصباني على أن طرح منطق الإصلاح بمفهومه الجديد يكمن في بناء منظور متقدم للحكامة الجامعية تتجاوز التدبير اليومي الظرفي نحو التدبير المهيكل المبني على استراتيجية مشروع مجتمعي،وفي هذا الباب تعتبِر النقابة أن الجامعة هي قبل كل شيء خدمة عمومية تهدف من خلال تضافر التعليم والتأطير مع البحث العلمي إلى تطوير المعرفة النقدية، وبسبب تزايد عدد المؤسسات، والتعقيد المتنامي لتسييرها، يجب تزويد المؤسسات بآليات صارمة وفعالة، دون اللجوء إلى إجراءات بيروقراطية بعيدة عن المنطق الجامعي، وفي هذا الإطار، يعتبِر الصباني، أن الدور الرئيسي في تقديم وإدارة مشاريع التكوين والبحث يجب أن يسند للأساتذة، باعتبارهم الفاعلين المركزيين في إنتاج وتلقين المعرفة،كما أن مكانة الجامعة وقيمها يستوجب أن تكون الممارسات الإدارية داخل الجامعة في خدمة التدريس والبحث العلمي وليس العكس. كل ذلك وفق منظور النقابة الوطنية للتعليم العالي ،يتطلب مراجعة جريئة للقوانين المنظمة لقطاع التعليم العالي،وعبر الأستاذ الصباني عن أسفه الشديد، ،أنه مباشرة بعد المصادقة على دستور 2011، أطلقت الوزارة الوصية مسلسل الحوار حول مراجعة القانون 01.00 دون الوصول إلى مسودة تأخذ بعين الإعتبار هذه المرتكزات. بالنسبة للنظام الأساسي للأساتذة الباحثين، يؤكد الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن النظام الحالي الذي صدر سنة 97، جاء بحل بعض المشاكل (توحيد دبلوم الدكتورة، إقرار المباراة عند دخول المهنة، تسريع وتيرة الترقيات…) لكن تضمن عدة عوائق (مدخل واحد، مباراة للترقي إلى استاذ التعليم العالي والتي لم تنظم، جمود في الترقي…). هذه النواقص دفعت بالنقابة أن تطالب بنظام أساسي جديد سنة 2002، لكن الحكومة آنذاك فضلت مراجعة قيمة التعويضات تفاديا للمس بالنصوص المؤسسة للإصلاح حتى تراكم تجربة كافية لتقويمه،و بين 2005 و2011 سيتم حل بعض المشاكل الفئوية، وستحاول الحكومة استدراك بعض النواقص بما سمي بالبرنامج الاستعجالي، وبالتالي سيؤجل النقاش حول الإصلاح إلى وقت لاحق، مباشرة بعد دستور 2011 ستطرح الوزارة ملاءمة القانون 01.00 مع الدستور الجديد، وسيفتح نقاش حول إصلاح جديد يهم مراجعة القانون المنظم للتعليم العالي، والنظام الاساسي، والإصلاح البيداغوجي.. وكشف الأستاذ الصباني أن النقابة الوطنية ستحضر أرضية تضم المبادئ الأساسية (أن يندرج في الوظيفة العمومية، يشتمل على إطارين، يشتمل على عنصر الجاذبية و التحفيز، كفيل باستجلاب الباحثين المغاربة العاملين في الخارج …) للمصادقة في مؤتمرها العاشر . وبخصوص الحوار مع الوزارة الوصية حول النظام الأساسي للأساتذة الباحثين،أوضح الكاتب العام، أنه بدأ في إطار لجنة مشتركة بداية 2014، وقدمت بخصوصه النقابة أرضية في فبراير 2015، بعدها تم عقد جلسات للحوار استمرت إلى حدود ماي 2021 حيث ستتوصل الوزارة الوصية والنقابة إلى اتفاق نهائي حول مشروع نظام أساسي جديد،هذا المشروع يركز على الجاذبية و التحفيز. فمن ناحية الجاذبية، يقول الصباني، يتوفر على مدخلين الأول يسمح بانتقاء الحاصلين على الدكتوراه الأكفاء، والمدخل الثاني يسمح للحاصلين على تجربة متميزة في البحث العلمي، مما يمكن من استجلاب الباحثين المغاربة العاملين في الخارج.بعد انتخابات شتنبر 2021 يضيف ، استأنف الحوار مع الوزارة وتعهد السيد الوزير في أول لقاء معه (أكتوبر 2021) إلى عزمه على عدم التراجع عن ما تم الاتفاق حوله ومواصلة الحوار في باقي النقط، وفي ثاني لقاء (فبراير 2022) التزم بالعمل على تسريع مسطرة الاعتماد بالنسبة للنصوص المتفق حولها، وخاصة مشروع النظام الأساسي. بعد هذا اللقاء، يقول الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، سيسود جو من الاحتقان والتذمر في كل مؤسسات التعليم العالي، نتيجة التفاوت الكبير بين الإطناب في التصريحات المطَمئِنة والانحباس على مستوى التفعيل، خاصة أن المقاربة الشمولية لعملية الإصلاح، لا يمكن أن تعطل أجرأة الملفات الجاهزة، هذا الوضع سيدفع باللجنة الإدارية لتسطير خطة نضالية تصاعدية تبدأ بإضراب وطني في شهر يونيو. وأكد الأستاذ محمد جمال الدين الصباني أن التعبئة الشاملة التي تعرفها، منذ شهر ماي 2022 ، كل أجهزة النقابة الوطنية للتعليم العالي، محليا جهويا ووطنيا، والمستمرة لحد الآن، هي نتيجة طبيعية للتأخر المفتعل من طرف المسؤولين الحكوميين في تفعيل الاتفاقات مع النقابة الوطنية للتعليم العالي منذ يناير 2012. ويبقى التساؤل الذي يفرض نفسه الآن، يقول القيادي النقابي هو: هل الاجتماع الذي ترأسه السيد عزيز أخنوش رئيس الحكومة يوم 2 شتنبر سيمكننا من طي قوس العشر سنوات العجاف (من نونبر 2011 الى شتنبر 2021 ) ويدشن مرحلة جديدة في إطار اضطلاع الحكومة، بمسؤوليتها من أجل التعاطي الجدي مع معضلة التعليم العالي؟، سؤال مطروح في ملعب الحكومة وفي ملعب رئاستها، والدخول الاجتماعي الحالي كفيل بالإجابة عن هذا السؤال الذي يطرحه أساتذة المغرب الجامعيون من خلال إطارهم النقابي، النقابة الوطنية للتعليم العالي.
تعليقات
0