نسيم كريش.. رسام مصاب بالتثلث الصبغي يعرض بالرباط أعماله الغامرة بألوان الحياة
محمد المنتصر
الجمعة 9 سبتمبر 2022 - 10:20 l عدد الزيارات : 30023
أن يجعل من الاختلاف مؤهلا ومن الإعاقة قوة دافعة، ذلك هو التحدي الذي رفعه الفنان الشاب نسيم غريش المصاب بالتثلث الصبغي وهو يعرض لوحاته ابتداء من يوم الخميس وإلى غاية 30 نونبر المقبل بفيلا الفنون بالرباط.
المتأمل في أعمال الفنان الشاب لا يخطئ تلك البراءة التي تغمرها وهي تطفح بألوان البهجة والحياة، وترسم وجوها ذات قسمات طفولية ليس من الصعب أن تحيل على الذاكرة الفن الفطري للفنانة الراحلة الشعيبية طلال.
وعلاوة على مهرجان الألوان الذي يميز لوحات نسيم، فإن ما يميز أعماله هو الحضور الذي عز نظيره للتفاصيل: عشرات الأشكال التماثلية الصغيرة المنثورة في تناغم تام على فضاء اللوحات، بشكل يشبه المنمنمات أو الزخرفات التي تسم زربية قروية مغربية، بشكل يخلق في المجمل جوا أسطوريا كما يتجلى في حلم طفل صغير. ولذلك، فليس من الغريب أن يحمل معرض الفنان الشاب عنوان “الحلم ديالي” (حلمي).
في تصريحه للقناة الإخبارية لوكالة المغرب العربي للأنباء (M24)، يؤكد نسيم أن الرسم يشكل بالنسبة له “حلم الطفولة” الذي أصبح مهنة تلقنها بالممارسة بفضل والدته، ثم بفضل أستاذته التي قدمت له دروسا في الرسم في مؤسسة مخصصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأضاف نسيم أنه “عندما أكون في مرسمي، وسط علب الصباغة والريشات، أشعر وكأني فوق سحابة صغيرة. لا شيء يعدل هذه اللحظة إنها بالنسبة لي سعادة مطلقة”.
في أحلام اليقظة التي تراوده على شكل لوحات بألوان الأكريليك، يظل ابن الرباط، متشبثا بأرضه وبتراث بلده المغرب. ذلك أن جزءا كبيرا من لوحاته يعرض لمشاهد من الحياة اليومية حيث يحتفي بالملابس التقليدية (“العيد الكبير”) ، أو بالمناظر الطبيعية (“الصحراء الجديدة”) أو بفن العيش المغربي (“زليج”، “تبوريدة” ، “رجل الكمبري”..).
على أن حلم نسيم لا يتوقف عند هذا الحد. يقول “أود أن أجعل من الرسم مسارا مهنيا، وأن أقضي حياتي كلها في التعامل مع الألوان والقيام بالعديد من المعارض، في المغرب وفي الخارج”.
وفي تصريح مماثل، تقول السيدة فاطمة، والدة نسيم، إن ابنها كان مولعا بالألوان منذ صباه. وتقول “عندما كنت أقوم بأعمال تطريز، كان نسيم يجلس دائما إلى جانبي ليساعدني في اختيار ألوان الخيوط”.
أما أخته إحسان، التي يحب أن يطلق عليها اسم “مديرة أعمال”، فتصفه بالطفل المولع بالرسم وبالألوان التي جعل منها عالمه وشغفه.
وتقول إحسان في تصريح مماثل إنه “بفضل الإشراف الذي حظي به، تمكن نسيم من الاشتغال على موهبته ليصبح فنانا متكاملا ومستقلا بشكل تام منذ سنة 2018. ولذلك هيئنا له مرسما خصصه لفنه وشق طريقه باعتباره فنانا”.
وبهذه المناسبة، أعرب الفنان نسيم عن شكره لمؤسسة المدى التي احتضنته وآمنت بموهبته.
يشار إلى أن نسيم غريش شارك في عدد من المعارض، من ضمنها معرض “عندما يمحو الفن الاختلافات” الذي نظمه صندوق الإيداع والتدبير في شتنبر 2014، بدعم من الجمعية المغربية لدعم ومساعدة الأشخاص ذوي التثلث الصبغي.
وفي سنة 2018، فاز نسيم رفقة اثنين من رفاقه بجائزة الشرف في الدورة ال45 للمعرض الدولي للفن التشكيلي الطفولي الذي انعقد في ليديس بالتشيك.
وإلى جانب ذلك، فالفنان الشاب الطموح والدينامي، هو أيضا بطل أولمبي سابق حيث مثل المغرب في الألعاب الأولمبية الخاصة بلوس انجلس سنة 2015 حيث حصل على الميدالية الذهبية. وهو ما يجعل منه نموذجا حيا بأن الحدود لا تقف في وجه من يتحداها.
تعليقات
0