رئيس الفريق الاشتراكي:”الصيغة الحكومية لميثاق الاستثمار غارقة في العموميات”

أنوار التازي الثلاثاء 13 سبتمبر 2022 - 13:16 l عدد الزيارات : 10976

التازي أنوار

ناقش رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، عبد الرحيم شهيد، مشروع قانون – إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، اليوم الثلاثاء 13 شتنبر2022.

و قال عبد الرحيم شهيد، في كلمته خلال المناقشة العامة لمشروع القانون الاطار بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إننا نعيش اليوم لحظة إعادة تأسيس وتأصيل بامتياز بتقديم مشروع القانون الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار الذي يعد نصا تشريعيا أساسيا من بين النصوص الضرورية لتفعيل النموذج التنموي الجديد، من أجل مواجهة التحديات المطروحة على بلادنا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

و أوضح شهيد، أنها هذه لحظة مشهودة لأنها تتعلق بمشروع قانون إطار لطالما دعا جلالة الملك في العديد من الخطب السامية إلى إخراجه إلى حيز الوجود، ولطالما انتظره المغاربة والمستثمرون من أجل تحقيق الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه بلادنا في هذه الظرفية الصعبة.

ونظرا لأهمية مشروع القانون الإطار وبعده الاستراتيجي في المنظومة الاقتصادية الوطنية وفي المسار التنموي لبلادنا، شدد رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، على أن المشروع يتطلب منا، كفاعلين سياسيين وبرلمانيين، الخوض في تفاصيله بنوع من الدقة والقيام بمناقشة عميقة وهادئة لمختلف مواده ومقتضياته. مضيفا أن مثل هذه النصوص التشريعية الاستراتيجية لا تحتمل السرعة في تمريرها كباقي النصوص التي أرادت الحكومة اعتمادها بسرعة البرق خلال السنة التشريعية الأولى من الولاية البرلمانية الحالية.

و تابع النائب الإتحادي، “وقد نبهنا في الفريق الاشتراكي في حينه، وننبه مرة أخرى إلى ضرورة الالتزام باحترام مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، وخاصة المادتين 181 و182 منه، والحرص على تمكين النائبات والنواب من حقهم في المناقشة المستفيضة والجادة. فالغاية من مناقشة مشروع القانون الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار لا تكمن في الاصطفاف مع الأغلبية أو الدفاع عن رأي المعارضة، بل تكمن أساسا في إنتاج نص تشريعي بجودة عالية لما له من آثار إيجابية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط والبعيد.”

و ذكر عبد الرحيم شهيد، أن المناقشة العامة لمشروع القانون الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار تقتضي استحضار التطور التاريخي للمنظومة التشريعية في مجال الاستثمار للوقوف على التراكمات التي حققتها بلادنا، والهدف هذا الاسترجاع التاريخي أن نستوعب المعيقات والاختلالات التي اعترضت الاستثمار الخاص وأن نعمل جميعا على ابتكار الحلول الملائمة لجلب الاستثمارات الناجعة والمؤثرة اجتماعيا وتنمويا. مشيرا الى ان بلادنا انتظرت سنة 1995 لكي تعتمد نصا قانونيا موحدا للاستثمار يستجيب للمعايير الدولية التي كان معمولا بها آنذاك فيما يتعلق بالحكامة والشفافية وتحسين مناخ الأعمال وإقرار التحفيزات الجبائية والإدارية. وهو ما مكن من تحقيق العديد من المكتسبات الاستثمارية التي ساهمت في تطوير المنظومة الاقتصادية الوطنية، خاصة في فترة حكومة التناوب التوافقي.

وسجل شهيد، أن تسارع التحولات الاقتصادية الدولية وتراخي النموذج الاقتصادي الوطني بعد ذلك، أثر على المنظومة الاستثمارية التي أصبحت تعاني من العديد من الاختلالات البنيوية نتيجة عدم القدرة على المواكبة وتجديد الآليات التحفيزية لتشجيع الاستثمار الوطني وجلب الاستثمارات الأجنبية. موضحا أن الاستثمار ظل محدود الأثر على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي حيث لم يتجاوز المعدل العام للنمو طيلة 20 سنة نسبة 3,2 %، ولم يستطع خلق فرص الشغل اللازمة، وبقيت حصة الاستثمار الخاص ضعيفة مقارنة مع هيمنة الاستثمار العمومي.

و أكد رئيس الفريق الاشتراكي، أن نقطة التحول البارزة في مساءلة المنظومة الاستثمارية الوطنية تمثلت في الدعوة الملكية السامية إلى إعادة النظر في النموذج الاقتصادي الوطني الذي لم يعد قادرا على مسايرة التحولات الاجتماعية وإحداث الإقلاع التنموي الشامل. وتابع شهيد “وقد أفرد جلالة الملك في خطاباته السامية حيزا مهما للنهوض بالاستثمار وتعزيز موقعه في المنظومة الاقتصادية الوطنية وخلق الثروة وتوزيعها بشكل عادل بين مختلف الفئات المجتمعية.

و أضاف النائب الإتحادي، “ونستحضر، في هذا السياق، ما قاله جلالة الملك في خطاب العرش الأخير: “وهنا، ندعو الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها. لأن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته.”

و أوضح المتحدث، أنها توجهات أساسية تحتم “علينا صياغة ميثاق جديد للاستثمار يمكن من كسب الرهانات التنموية الحالية والمستقبلية، وخلق القيمة المضافة، وتوسيع النشاط الاقتصادي الوطني، وتوفير مناصب الشغل المستدامة.”

و أكد عبد الرحيم شهيد، “أننا في الفريق الاشتراكي، كمعارضة بناءة ومسؤولة، سنحرص على أن نكون قوة اقتراحية لإثراء محتويات مشروع القانون الإطار المعروض على أنظار اللجنة، وسنعمل على تقديم التعديلات التي نراها ضرورية لكي يكون المشروع شاملا ومتكاملا. ونؤكد أن هدفنا من ذلك أن نصوغ ميثاقا يهدف، في المبتدأ والمنتهى، إلى خلق دينامية استثمارية تنعكس بشكل إيجابي على تقوية التماسك الاجتماعي وتوسيع دائرة العدالة الاجتماعية.”

و شدد على أن “منطلقاتنا الاشتراكية الديمقراطية، وإيماننا القوي بالدولة العادلة القوية والمجتمع الحداثي المتضامن، يجعلنا أكثر ترافعا على مبادئ التنافسية والشفافية والعدالة في التأطير القانوني للاستثمار داخل بلادنا. ما نؤكد عليه في تصورنا السياسي حول الاستثمار الاقتصادي ذي البعد الاجتماعي لم نجده للأسف في المشروع الذي تقدمت به الحكومة.”

واعتبر شهيد باسم الفريق الاشتراكي، أن تشجيع رأس المال الوطني المنتج والمشغل والمبدع يقتضي القطع مع اقتصاد الريع والمضاربة والاحتكار. مضيفا أن السياسة الجبائية المنصفة والمتوازنة، ومنع التهرب الضريبي، والخروج التدريجي من الاقتصاد غير المهيكل أهمية قصوى لأية دينامية استثمارية.

كما اعتبر شهيد، أن نهج النمو الأخضر القائم على الاستثمار المستحضر للأبعاد الإيكولوجية والبيئية شرط أساسي للتنمية المستدامة والتكامل التنموي بين مختلف الجهات. و أن تطوير المقاولات الصغيرة والمتوسطة مدخل إجباري لتقيوة النسيج المقاولاتي والرفع من تنافسيته الاستثمارية.

و أضاف المتحدث في مناقشته لمشروع القانون الاطار “مع كامل الأسف، لم نعثر في مشروع القانون الإطار على هذه الابعاد التي نؤكد على أهميتها الجوهرية في ميثاق الاستثمار. و خاب أملنا في أن نجد تحفيزات هيكلية للاستثمار الخاص بدل منح مالية مجردة عن السياق المختل لمناخ الاعمال، و خاب أملنا في أن نعثر على مقتضيات تلغي مختلف التراخيص والأذونات وتعوضها بدفتر تحملات والتزام بالنتائج.

وسجل النائب البرلماني، عدم الوجود على مواد تيسر الولوج إلى التمويل البنكي من خلال إنشاء بنك عمومي للاستثمار، ومراجعة نظام الضمانات البنكية، وخلق بدائل واضحة وملموسة للتمويل.

وقال شهيد بحضور وزير المنتدب المكلف بالتقائية السياسات العمومية، لم نجد أثرا لتحفيزات جبائية وإعفاءات ضريبية للحد من الفوارق المجالية وتقيم التمييز الإيجابي لفائدة الجهات الأكثر هشاشة والمناطق المهمشة، وعلى رأسها جهة بني ملال خنيفرة وجهة درعة تافلالت وجهة كلميم واد نون.

و أوضح أنه لا وجود لأية التزامات تفرض على الشركات الكبرى والاستثمارات الضخمة أن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية اتجاه محيطها، بما يجعلها معنية اقتصاديا وماليا بالتنمية البشرية والاجتماعية للمجال الذي تشتغل فيه. مؤكدا أن المشروع لن يستطيع إرساء ميثاق جديد حقيقي وهو يغفل الجوانب المرتبطة بالبحث العلمي والابتكار وتشجيع الاهتمام بالعقل الاستثماري داخل الفضاءات الجامعية والأكاديمية ومنتديات التفكير الاقتصادي.  

و سجل بانه خاب أملنا في أن نجد مشروعا يستوعب المعنى القوي للميثاق الذي يكون شاملا ولا يقبل باستثناءات هنا وهناك.

وذكر رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن مشروع ميثاق الاستثمار متعسف لأنه لخص معالجة الإشكالات القائمة في مجرد منح مالية لا نعرف لا كمها، ولا شروطها، ولا كيفية قياس تأثيرها على التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل اللازمة. وتابع في مداخلته “متعسف لأنه فسح المجال أمام تراجعات فيما يخص التأطير القانوني لمجالات الاستثمار، كالمناطق الصناعية والمناطق الحرة التي لم يتم التطرق أو الإشارة القانونية لها بأي شكل من الأشكال، رغم أن المغرب لاءم الوضعية الجبائية للمناطق الحرة مع المعدل المعمول به في منظمة التجارة الدولية، ورفع نسبة الضريبة من 8 إلى 15 %ليتفادى الإشكالات المطروحة مع الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالملاذات الضريبية.”

و خلص إلى أن الأكثر من ذلك أن المشروع سكت على الأبعاد الاجتماعية التي كانت متضمنة في الميثاق السابق، وسكت على الإجراءات الضريبية التي كانت نسبها وإجراءاتها محددة بشكل جيد في الميثاق السابق: الضريبة على الشركات، واجب التضامن الوطني، الاستهلاكات التناقصية، الضريبة العامة على الدخل، الضريبة الحضرية، الضريبة المهنية،  الضرائب المحلية.

وعبر شهيد عن أسفه، كون الصيغة الجديدة التي تقدمها الحكومة لميثاق الاستثمار غارقة في العموميات دون تدقيق للمفاهيم والأهداف، ودون تبويب منهجي واضح على غرار ما هو مستوفى في ميثاق الاستثمار لدى المشرع المصري أو الأنغولي على سبيل المثال.

و أشار الى ان المناقشة العام والتفصيلية داخل اللجنة، لابد أن تكون فرصة سانحة لتدارك الهنات، والتدقيق في الأحكام العامة للاستثمار من تعريفات وأهداف، ورصد ضمانات الاستثمار وتحفيزاته ومزاياه وامتيازاته، والتحديد المضبوط لأنظمة الاستثمار والمناطق الاستثمارية، وغيرها.

وختم رئيس الفريق الاشتراكي مداخلته، بان الهاجس الذي ينبغي أن يشغلنا هو أن نوفر لبلادنا مشروعا شاملا ومتكاملا ينهي مع الاحتكار والريع وممارسات الفساد وغياب المنافسة القانونية والأخلاقية، ويؤسس لاستثمارات ناجعة ومستدامة تعي جيدا المسؤولية الاجتماعية وتستحضر البعد البيئي ومقاربة النوع من أجل الإسهام الفعلي في تحقيق التحول التنموي المنشود.  

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image