في سبيل تكريس مجتمع ديمقراطي حداثي تسود فيه قيم العدالة والكرامة والمساواة

إدارة النشر الأربعاء 21 سبتمبر 2022 - 21:32 l عدد الزيارات : 16828

عادل أمليلح (*)

تقترب الشبيبة الاتحادية من عقد مؤتمرها التاسع، والذي من المرتقب أن يشكل لحظة فارقة في تاريخ المنظمة الاتحادية، لاعتبارات عدة، أهمها؛ ما أبان عنه المجلس الوطني المنعقد في العاشر من الشهر الجاري، إذ أن الانخراط الوازن والفاعل للشباب الاتحادي في بلورة قناعاته وخياراته الاستراتيجية (المتضمنة في الأوراق التنظيمية والتوجيهية)، تماشيا مع إيمانيه الراسخ بمرجعية الاتحاد الاشتراكي،بين بالملموس، أن الشبيبة الاتحادية كانت ومازالت في قلب النضال السياسي المسؤول، وأنها لم تخضع لما يمكن أن نسميةبالمظلة الانتخابية التي تختزل الفاعلية الشبابية في تحقيق مآرب انتخابية قصيرة الأجل، وهو نهج تكرسه العديد من الأحزاب خاصة تلك التي تفتقر لرصيد تاريخي يؤهلها لبلورة مشروع مجتمعي واقعي، كما بدد ذلككل التمثلات والتصورات الساعية إلى طبع الفعل السياسي بنوع من العدمية غير المسؤولة خاصة مع تنامي الانتهازية والوصولية التي خلقت انطباعا جماهيريا معمما بريعية العمل السياسي وانعدام جدواه.
فالشباب الاتحادي وعبر كل مكوناته، أبان عن روح المسؤولية التاريخية بسعيه الدؤوب في سبيل جعل الشباب المغربي في قلب العمل السياسي، ووعيه التام بالظروف والسياقات الدولية والوطنية التي باتت تطرح العديد من التحديات والرهانات، مما يستوجب معها درجة من اليقظة المبنية على الابتكار الفاعل والتجديد المؤثر والمرونة الإيجابية، إذ تشكل مجتمعة محركا لديمومة العمل السياسي واستمراره، فالشباب الاتحادي الواعي بروح المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه باعتباره قطاعا ضمن مكونات الاتحاد الاشتراكي، وبرغبته المستمرة والملحة في تحمل (قلق) العودة الوازنة للمشهد السياسي باعتبار الاتحاد الاشتراكي أكثر الأحزاب المؤهلة لهذه المهمة سواء بحكم شرعيته التاريخية أو بحكم مكونات قوته الحية.
لعل الوعي النضالي الذي يشكل التزاما حقيقيا للشباب الاتحادي، فرض في مناسبات عدة إقرار النقد الذاتي، صحيح أن الشبيبة الاتحادية خلافا لغيرها، لا تُطرح عندها أسئلة وجدودية، لأن الاتحاد الاشتراكي جزءا لا يتجزأ من الهوية السياسية المغربية بشهادة الجميع، ولكن مسألة الفعالية والممارسة المواطنة تشكل المبتغى الأصيل لكل الشباب الاتحادي خاصة في عالم متغير، فالوضع السياسي في العالم عامة وفي بلادنا خاصة خضع لعملية التسليع والاخضاع لمنطق السوق الذي نتج عنه بروز قوى معادية لروح الديمقراطية والحداثة وتنامي حدة الممارسات السياسية التي تتنافى وأخلاقيات العمل السياسي، إذ من العيب تقييم العمل السياسي بمعيار المنفعة الكمية والمصلحة الضيقة.
ومن هذا المنطلق فقد أصبح واضحا أن الهم الحقيقي الذي يبلور طموح الشباب الاتحادي يتمثل في إعادة الشباب لقاطرة المشاركة السياسية المسؤولة والبناءة، من خلال إعادة تجذيير أواصر الثقة وروح المشاركة السياسية والمدنية المواطنة، لأن مسألة الثقة باتت تشكل عاملا حاسما في ربط الأحزاب بالقاعدة الجماهيرية، والرفع من نسب المشاركة السياسية… وهذا إن دل على شيء إنما يدل على الفاعلية القوية للاتحاد الاشتراكي في رسم خريطة ممارساته السياسية بكل استقلالية ومسؤولية.
وفي سبيل خياراتها وقناعاتها المبدئية، تنطلق الشبيبة الاتحادية من إيمان واضح يعتبر أن الخيار الديموقراطي جزءا من هوية الاتحاد الاشتراكي، والذي لا يتأثر بالظريفاتالمناسباتيةوالتموقع على صفيح الخريطة السياسية، وبحكم أن البناء االديموقراطي بناء تراكميا متأصلا في الممارسات التقدمية للقوى المجتمعية الحية بمختلف ذواتها الفردية والتنظيمية، فإن الممارسة الرامية لتكريس قيم الديمقراطية والمساواة والكرامة تقتضي تقوية الالتزام الحزبي والعمل النضالي الواعي كشرط ضروري.
وفي سبيل هذه الرؤية الوازنة، أدرك الشباب الاتحادي ضرورة إعادة ترتيب هياكله التنظيمية وتجديد وسائله التواصلية، لخدمة أهدافه ومبادئه القائمة على الشمولية والمسؤولية والجرأة بالإضافة للمرونة والرقمنة.
ـ فمن حيث الشمولية: إن الشباب الاتحادي يؤمن بأن العمل السياسي هو عمل مواطن مفتوح لكل مكونات الأمة المغربية، وأن البناء السياسي هو في الدرجة الأولى بناء مجتمعي يجمع بين كل المكونات الحية للمجتمع المغربي، وينطلق من صلب قضاياه وتطلعاته، كما أن الممارسات السياسة ينبغي أن تأخذ في الحسبان كل الأبعاد التي تقوي العدالة الاجتماعية والمجالية…
ـ ومن حيث المسؤولية: إن الشبيبة الاتحادية تعي أن الالتزام الحزبي والنضال الواعي هما مكونين مركزيين في تفعيل الممارسة السياسية الإيجابية، صحيح أن النجاح والوصول إلى أعلى المراتب هو أمل كل فرد، فالتميز هو رغبة ملحة قد تستفحل إلى مرتبة الهاجس، لكن ذلك لا ينبغي له أن يطغى على المصلحة العامة وأخلاقيات الممارسة السياسية التي تستوجب نكران الذات وبذل المجهود في الدفاع عن القضايا المشروعة والعادلة وفق ما تمليه روح المواطنة سواء اتجاه المجتمع ككل أو اتجاه الاتحاد الاشتراكي.
ـ بينما الجرأة: تفرض الإعلان عن المواقف بكل صدق وشفافية، فهي جرأة الموقف، وجرأة الدفاع عن الموقف، وجرأة المرافعة والتفاوض على القضايا التي تتبناها الشبيبة الاتحادية بشكل تعاقدي مع مجتمع فاعل ومتحمل لكل مسؤولية التاريخية.
ـ إن الشباب الاتحادي يدرك أن التحولات المتسارعة التي تفرضها العولمة، والتحولات الكبيرة التي باتت تخضع لها المجتمعات بفعل ثورة وسائل التواصل الاجتماعي والتطورات المتسارعة في التوازنات بين القوى الفاعلة في النظام الدولي والتي تمس المجتمع المغربي عبر كل مكوناته، تفرض مرونة عملية تسمح بالتطور الإيجابي خدمة لقضايا المجتمع، وهذه المرونة ليست سابقة في تاريخ الاتحاد الاشتراكي، فقد استجابللعديد من الظروف في أكثر من موقف ومحطة تاريخية، كتجربة التناوب التوافقي الذي عكس هذه المرونة في أعلى المستويات، وإن كان ذلك قد لقي في العديد من الأحيان انتقادات كثيرة، فإن الحزب وكما سيبين التاريخ لاحقا حافظ على مسار السيرورة الديمقراطية في المغرب على الرغم من الانتكاسات التي قد تشوبها أحيانا، لذلك فإن المرونة لا تتوقف في التعاطي مع التحديات الحالية بل تمتد لتشمل كذلك المكونات التنظيمية للشبيبة الاتحادية.
ـ وفيما يخص مبدأ الرقمنة: وضعت الشبيبة الاتحادية نصب عينيها ضرورة تجديد وسائلها التواصلية بحكم التجربة وبحكم الوقائع التي رسمت حدودا أمام فاعلية وتأثير الوسائل والقنوات الكلاسيكية المعتادة، فالتواصل الرقمي القائم على مبدأ القرب، والآنية والفعالية… والذي فتحته الثورة الرقمية الرابعة، مكن البشرية من فضاءات جديدة سرعان ما فرضت سيطرتها على كل المجالات السياسية والاقتصادية وكذا الاجتماعية والثقافية، خاصة في الدول المتقدمة التي أصبحت فيها الوسائل الرقمية جزءا من الحياة السياسية والاقتصادية، ومن هذا المنطلق وعت الشبيبة الاتحادية بضرورة إيلاء عناية بالغة للوسائل الحديثة في سبيل بناء هوية رقمية للاتحاد الاشتراكي من أجل خلق فضاء اشعاعي جديد له، للتفاعل مع الشباب والمواطنين، كما أن الموقع المتميز الذي أصبحت تحتله الشبيبة الاتحادية من خلال دفاعها المسؤول عن القضايا الوطنية خاصة تدعيم قضية الوحدة التربية والتصدي للأعداء المتربصين بها، يفرض تعزيز اشعاع حزب الاتحاد الاشتراكي وطنيا ودوليا خاصة تسويق مشروعه المجتمعي القائم على تقوية دعائم الديمقراطية والمساواة، إن هذه الوسائل ستمكن من دون شكل، من ردم الهوة بين والمواطنين والمواطنات من جهة والنخب الاتحادية من جهة ثانية.
وفي سبيل تفعيل مبادئها، تؤكد الشبيبة الاتحادية على ضرورة تنويع أساليب اشتغال وانخراط الشباب، سواء العمل بشكل مباشر من داخل الشبيبة الاتحادية كقطاع حزبي وعبر هياكلها التنظيمية، أو من خلال العمل في قطاعات موازية، ومادامت القضايا التي تبنتها الشبيبة الاتحادية تعبر عن تطلعات المجتمع المغربي وطموحاته، فإنها تفتح الباب أمام العمل التطوعي خاصة من خلال خلق جمعيات مجتمع مدني موازية، تدافع عن قضايا مثل البيئة والمساواة وغيرها إيمانا منها بأن فتح وتعديد قنوات الفعل المواطن يمكن أن تحد من العزوف السياسي والمدني عند الشباب المغربي، وفي سبيل احياء الدور الفاعل للجامعة المغربية وجعلها في صلب التغيير الاجتماعي والرقي بها، مع إعادة الاعتبار لدورها الطلائعي والتاريخي في تأطير وتكوين الشباب، من خلال تشجيع الفعل الطلابي الاتحادي من أجل اغناء النقاش العمومي وتخليق الممارسة الجامعية بما تقتصيه المتطلبات الحالية. ولكي تكون في صلب التطلعات ترى الشبيبة الاتحادية وفق رؤية الآباء المؤسسين، بأن التأطير والتكوين والتثقيف هو أساس بناء الشباب المواطن القادر على تحمل المسؤولية اتجاه قضياه الذاتية والوطنية، فبناء الشباب هو السبيل الوحيد لبناء الوطن،وكماتضع الشبيبة الاتحادية الخيار الديمقراطي في صلب مهامها المجتمعية منضبطة لخيارات إطارها العتيد الاتحاد الاشتراكي، تضع كذلك المساواة كأداة تنظيمية من خلال تكريس المناصفة داخل كل الهياكل الحزب والتنظيمات الموازية له.
بالإضافة إلى هذا فالشبيبة الاتحادية تدرك جيدا المخاطر التي تطرحها الساحة السياسية بفعل صعود قوى جديدة تسعى لإضفاء الشرعية التاريخية عبر وسائل مذمومة، إما عبر توظيف المال أو الدين في تسويق سياسي بائر، ولذلك فإنها لا تتوانى في اعلان أحقيتها في الدفاع عن مشروعها المجتمعي وفق ما تلزمه أدوات التنافس السياسي السلمي المشروع، والتي تتم عبر القنوات القانونية التي كرسها دستور سنة 2011، وتكرسها الخيارات المعبر عنها في النظام الأساسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتعاقداته المجتمعية، وموقعها المتقدم كمكن معارض من مكونات العملية السياسية في النسيج السياسي لمغرب اليوم.
ومما لا جدال فيه بين الشباب الاتحادي اليوم، أن المؤتمر التاسع للشبيبة الاتحادية سيشكل دعامة أساسية للدفع نحو الريادة، وإعادة اشعاع العمل السياسي وكذا إعادة الثقة للمواطنين فيه، ووعيا منها بثقل هذه المهمة، فإن الشبيبة الاتحادية لن تتخلف عن دورها التاريخي في نصرة القضايا العادلة والمشروعة التي تخدم المغرب وطنا وشعبا.

(*) عضو المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image