من المستفيد من تعثر مشروع المجزرة الإقليمية ببركان؟
إدارة النشر
الأحد 25 سبتمبر 2022 - 12:13 l عدد الزيارات : 31473
عبد المنعم محسيني(*)
من وراء التعذيب النفسي لمحترفي الجزارة بمدينة بركان؟ من وراء تصفية الحسابات معهم؟
من الناحية الاجتماعية، ومنذ أواسط القرن الماضي، كان ولازال المجتمع المحلي بمدينة بركان يتميز بكون حرفة الجزارة والمتاجرة في اللحوم تمارس من طرف محترفين تجمعهم روابط عائلية وجغرافية تمتد من تافوغالت وتغاسروت ورسلان وأكليم وأحفير، وغالبا ما يحملون أسماء عائلية مثل مختاري وبوفرة وناصري ومحسيني ودرازي….. وغيرها من الأسماء العائلية الأخرى. ويشهد التاريخ على أن هذه العائلات التي تحترف حرفة الجزارة كانت لها روابط وعلاقات طيبة وممتازة مع مختلف العائلات والأسر البركانية، حيث هم معروفين بالسخاء والتضامن والخير والمرح والفكاهة…….. يتقاسمون مع الناس أفراحهم وأحزانهم، فمنهم من كانت أبواب منازلهم مفتوحة للعموم، وخاصة الفقراء حيث يجدون عندهم ما يأكلون، بل وأحيانا حتى المبيت….. وما يميز محترفي الجزارة بمدينة بركان أنهم نشروا هذه الحرفة بين الناس وعلموا العديد من الشباب ذوي الانتماء لعائلات أخرى تقنيات شراء المواشي وذبحها وسلخها وحتى طهيها وشيها بجودة عالية. لكن، سرعان ما انقلبت الحياة الجميلة بمدينة بركان إلى مأساة وتعاسة لمحترفي حرفة الجزارة، حيث رغم شهرتهم بالوطنية منذ عهد الحماية، ومنهم من دخل السجن ومنهم من استشهد في سبيل الوطن، ورغم انخراطهم وتعاونهم مع السلطة المحلية والإدارة العمومية والمجالس الجماعية المتعاقبة بمدينة بركان في العديد من المشاريع والمناسبات خدمة للصالح العام، فإنهم خلال السنوات الست الأخيرة تعرضوا لمعاناة شديدة، اعتبروها هم في حد ذاتهم تضحية من أجل المصلحة العامة، لكن تبين في الأخير أن ما تعرضوا له لا علاقة له بالمصلحة العامة، طالما أن مشروع المجزرة الإقليمية بمواصفات حديثة لم ير النور رغم مرور مدة ست سنوات على إغلاق المدبح والمسلخ المحلي بمدينة بركان. ما جرى في البداية كان مجرد تضحية ظرفية تقبلوها بصدر رحب وبعقل مواطن واعي، حيث انخرطوا في إغلاق المجزرة المحلية، وتقبلوا عناء السفر اليومي في الليل والنهار إلى مدينة أحفير من أجل مواصلة نشاطهم انطلاقا من مدبح مدينة أحفير، رغبة منهم في الاستمرار في تزويد السوق المحلي باللحوم. ورغم زيادة الكلفة على عاتقهم، فقد تحملوها ولم يعاكسوها بزيادة تثقل كاهل المواطن…… تحملوها في صمت دون احتجاج ولا تمرد على الوضع…… إنها الوطنية الحقيقية القائمة على خدمة الوطن والمواطن بجهاد النفس….. إنه الجهاد الأكبر في خدمة وبناء الوطن كما دعا إليه المغفور له السلطان والملك محمد الخامس أسكنه جنة الفردوس الأعلى. ورغم هذا الجهاد الأكبر في نفس محترفي حرفة الجزارة من أجل أن يرى النور مشروع مجزرة إقليمية بمواصفات حديثة، فإن هذا المشروع رغم الشروع في إنجازه فقد توقف عدة مرات، كما أن وتيرة إنجازه تتم ببطء أكبر من بطء السلحفاة، إلى أن وصل اليأس حده الأقصى عند هذه الفئة من المجتمع التي كانت ولا زالت بحبها للوطن وللمجتمع وبمرحها وتعايشها وتضامنها مع كافة الناس. بعد أن كانت الوعود بإنجاز مجزرة إقليمية في أقل من سنة، تبخرت هذه الوعود دون أن تتقبلها السماء لعدم جديتها وصحتها، فأصبح محترف حرفة الجزارة يعاني ويئن في صمت، ووئدت فيه روح الحيوية والنشاط، تائها لا يعرف مصيره ولا مصير مستقبل حرفته……. فبعد أن كان يعمل بجد ويثابر ليل نهار، إلى أن وصل بعضهم لقمة النشاط الاقتصادي وساهم في مشاريع تجارية أخرى امتداد لخارج الوطن مثل تصدير الحوامض وإقامة مشاريع عقارية وحتى مشاريع خيرية…….. إنها مأساة حقيقية أصبحت مزمنة وبنيوية؛ الأمر الذي قد يبعث في نفوسهم أنه تصفية حسابات وانتقاما منهم ومن قوة انخراطهم في مجتمع متضامن، ومن تصفية حسابات لرموزهم الاقتصادية؟ إن كان الأمر كذلك، فمن يقف وراء معاناتهم؟ ومن يستفيد من هذه المعاناة عبر تعطيل بنيوي لإخراج المجزرة الإقليمية بإقليم بركان؟ ست سنوات مضت ولم تنجز المجزرة الإقليمية، وهي مدة لم يستغرقها حتى بناء الطريق السيار بين فاس ووجدة، لم تستغرقها حتى بناء القناطر؟ ……. معاناة الجزار في إقليم بركان فيها مس بالسلامة المعنوية طبقا للفصل 23 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، وفيه انتهاك لحرية المبادرة والمقاولة طبقا للفصل 35 من ذات الدستور، ….. إنه تأخير فاحش يشكل، طبقا للفصل 36 من الدستور، شكلا من أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية التي يجب على السلطات العمومية المختصة التدخل لوضع حد له، أما الوقاية منه فقد كان في خبر كان!
(*)عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
تعليقات
0