فرسان من خنيفرة اختاروا التوجه لإملشيل على الخيول في رحلة فريدة وممتعة
أحمد بيضي
الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 - 17:05 l عدد الزيارات : 37781
أحمد بيضي
اختار عدد من عشاق الخيل بخنيفرة طي المسافات الطويلة، على صهوات أحصنتهم، باتجاه إملشيل، حيث التأموا بمنتجعات أروكو، ضواحي المدينة، وانطلقوا في رحلة شبيهة بالقوافل التاريخية، وبرحلات الصيد والاستكشاف، وذلك بمبادرة من إحدى الجمعيات المحليةتجلت في تنظيم الرحلة التي انطلقت، يوم السبت 17 شتنبر 2022، بمشاركة 23 فردا، منهم 13 راكبا، ومرافقين موزعين بين طباخين ومساعدين وسائقين.
وجاءت الرحلة المشوقة والفريدة تزامنا مع تظاهرة النسخة 2022 ل “موسم الخطوبة” و”مهرجان موسيقى الأعالي” الشهيرين بهذه المنطقة، بعد توقف اضطراري لسنتين متتاليتين جراء تداعيات جائحة كورونا “كوفيد-19″، حيث أبى “فرسان زيان” إلا حضور هذه التظاهرة بالحصان البربري الذي ميّز منطقة شمال إفريقيا وارتبط اسمه بقبائلها الأمازيغية منذ أزيد من 3 آلاف عام.
الرحلة، التي جرى تنظيمها من طرف “جمعية ايسان للتراث والرياضة والمحافظة على البيئة”، تحت شعار “على خطى الأجداد”، تجاوزت مسافتها170 كلم، بين مسارات من الجبال والشعاب والهضاب والمرتفعات والتضاريس الوعرة والتنوعات الجيولوجية والمراعي الغابوية، وبين الكثير من الأهالي الذين أحسنوا ضيافة الفرسان ومرافقيهم ممن لم يفت بعضهم التعبير عن مدى متعتهم بجمال لحظات هذه الرحلة وإدراكهم لمغزاها.
ولم يفت بعض المشاركين اعتبار الرحلة “تجسيدا لقوافل الأزمنة القديمة حيث كان الأجداد يتنقلون بالخيل لمدد ومسافات طويلة للتبضع والتجارة، وكذا للغزوات وطلب العلم”، فيما تم وصفها من طرف إحدى المشاركات ب “الموروث الثقافي السياحي الأصيل الذي ينبغي الحفاظ عليه للأجيال القادمة”، بينما اعتبرتها أخرى “تجربة متميزة هدفها توطيد أواصر التواصل مع الآخر وترسيخ مبادئ المواطنة والتعايش والتسامح”.
وكم تتقوى الحميمية أكثر فأكثر بين المشاركين في الرحلة كلما حل الظلام وحطت القافلة رحالها، حيث يقضون لياليهم بين “الخيل والبيداء” في أجواء من السمر الرائع واستعداد تام لمعانقة الطريق في اليوم الموالي، وبحماس كبير لما تحمله الرحلة من دلالات عميقة، وقد دامت الرحلة خمسة أيام في تجانس تام بين المشاركين، وفي ارتباط سادته الأخوة والمحبة منذ الانطلاقة إلى العودة.
وفي تصريح، له أبرز قائد القافلة، علي أمحزون، أن “بعض أفراد قبائل زيان كانوا فيما مضى يشدون الرحال نحو منطقة إملشيل في مثل هذا الموسم لاقتناء أجود المواشي، من غنم ودواب، وحضور موسم الخطوبة وطقوسه، سوق عام أو “أكذوذ” كما يسمونه عكاظ ايت حديدو، وفيه يلتقي السهل بالجبل والتراث بالحداثة والسائح بالمحلي، أيام كلها فرجة وتزاور وألوان وموائد وأعراس”.
وسبق لذات المتحدث أن أكد بأن “حضور الإقليم بفرسانه ينبع مما هو معروف عن هذه الربوع الأطلسية الزيانية الأمازيغية من عاداتٌ ضاربة جذورها في أعماق التاريخ، ومن أصالة الحصان الأمازيغي العربي والأدوار التي لعبها بمختلف الميادين، الاقتصادية منها والاجتماعية والحربية، وأيضا من فرسان بواسل، لعل معركة لهري أقرب براهينها، إذ لولا القوة والخيل ما كان المجاهدون يظفرون بالانتصار على المستعمر الفرنسي”.
كما سبق له أن أوضح، في مرة سابقة، أن رحلات جمعيته على متن الخيول تأتي على غرار الفرق التي كان يطلق عليها بالأمازيغية اسم “إكبار”، وكان فرسان أعالي جبال الأطلس المتوسط يقومون برحلات استكشافية لأنماط الحياة والعادات بمختلف القبائل الأخرى، وكانت هذه الرحلات تتم كلها عبر البراري والبيد والقرى، وكل قرية حل بها الفرسان الرحالون تعلو الزغاريد وتنصب الخيام وتقام الولائم”.
تعليقات
0