تفاصيل الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الإتحادية برئاسة ادريس لشكر

أنوار التازي الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 - 19:56 l عدد الزيارات : 20938

بوزنيقة: أنوار بريس

انطلقت اليوم الثلاثاء 27 شتنبر 2022، أشغال المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الاتحادية، ببوزنيقة، حيث ترأس الجلسة الافتتاحية، الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وذلك بحضور ضيوف من العديد من الدول والمنظمات الشبابية من بينها: الشباب الاشتراكي الأوروبي، و الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي، شبكة المينا لا تينا، حركة فتح الفلسطينية، فريديريش إيبرث.

و رحب أنس اليملاحي عضو المكتب الوطني للشبيبة الإتحادية الذي كان مسيرا للجلسة الافتتاحية، بالحضور والكاتب الاول للحزب و اعضاء المكتب السياسي للحزب و الضيوف من الشبيبات الحزبية الاشتراكية من مختلف دول العالم، مؤكدا على انجاح هذه المحطة النضالية المتميزة.

و في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قال الأستاذ ادريس لشكر الكاتب الاول للحزب، ” أقف أمامكم في هذا المحفل الشبيبيالاتحادي، موزعا بين مشاعر كثيرة، فيها النوستالجيا لأزمنة التأسيس لهذا التنظيم الاتحادي الشبيبي، وقد كان كاتبكم الأول من نواته الأولى، وفيها الاعتزاز بهذا الشباب الاتحادي الأصيل الذي يواصل حمل مشعل التحرير والاشتراكية والتقدمية، وفيها الأمل بأن الغد سيكون أفضل، وبأنه لا خوف على الفكرة الاتحادية، التي ستبقى منارة تهدي خطواتنا نحو وطن للجميع ومن أجل الجميع. وهو ما جسده شعار مؤتمركم حرية، كرامة، مساواة”.

“حزب الاتحاد الاشتراكي من بين الأحزاب القليلة جدا، التي تعرف تجديدا لنخبها وقياداتها، عبر التدرج في الأجهزة الحزبية، التي هي بمثابة حاضنات لصناعة القيادات والنخب، ليس للحزب فقط، ولكن للوطن أولا وأخيرا.”

و أضاف الاستاذ لشكر: هي مناسبة لتجديد الترحم على أخواتنا وإخواننا الذين رحلوا لدار البقاء، مع الدعاء لمن سبقونا بعزم وتفان، وما زالوا على العهد، بطول العمر ودوام الصحة والعافية.

و أكد الاستاذ لشكر، أن حزب الاتحاد الاشتراكي من بين الأحزاب القليلة جدا، التي تعرف تجديدا لنخبها وقياداتها، عبر التدرج في الأجهزة الحزبية، التي هي بمثابة حاضنات لصناعة القيادات والنخب، ليس للحزب فقط، ولكن للوطن أولا وأخيرا. وتابع قائلًا أمام المؤتمرات والمؤتمرين ” ولكم أن تتأملوا في أسماء عضوات وأعضاء المكتب السياسي، وباقي الهياكل المجالية والموازية، لكي تعرفوا كيف ساهمت ولا تزال الشبيبة الاتحادية، في ضمان الاستمرارية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبر ضخ دماء في مختلف هياكله، متشبعة بقيم الاتحاد الأصيلة، ومنفتحة على أسئلة الراهن وتحولاته ومتغيراته.”

وشدد على ان الشبيبة الاتحادية اليوم هي صورة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية غدا، و أن الوعي بهذه المعادلة، كفيل بأن تجعلوا المستقبل هو عنوان هذه المحطة التنظيمية. وتابع “إنكم لا تساهمون في إنجاح مؤتمر فقط، بل أكثر من ذلك؛  إنكم تبنون مستقبل حزب.”

وسجل الكاتب الاول، أن المؤتمر ينعقد في ظرفية صعبة، ”  فنحن نعيش زمن اللايقين، زمن سقوط كثير من المسلمات، زمن اللامتوقع. فليس ثمة معارك يمكن القول إنها قد حسمت، ولا يجوز الركون إلى الاطمئنان الخادع، على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية.” يضيف الاستاذ لشكر.

و أكد الكاتب الاول، أن أمام بلادنا تحديات كبرى، وهي تحدي حسم معركة الوحدة الترابية، حتى نتفرغ لاستكمال أوراش التنمية والدمقرطة. و كذلك تحديات عالم ما بعد جائحة كورونا، حيث صعد الأمن الطاقي، والأمن الغدائي، والأمن الصحي إلى مصاف الأولويات الوطنية، و حتى في البلدان المتقدمة صناعيا وعسكريا واقتصاديا وتكنولوجيا. مشيرا الى ان هي تحديات، تفرض على الجميع الابتعاد عن الصراعات الهامشية، والمصالح الفئوية والشخصية، والأنانيات، والشعبويات، والاقتناع أننا في مركب واحد، يفترض أن يوصله الجميع إلى بر النجاة. و قال الاستاذ لشكر عن هذه التحديات أنها تحديات من جهة أخرى، تؤكد أن مسار التنمية يجب أن يكون مستداما، وأن يفكر بمنطق مستقبلي يستحضر حقوق الأجيال القادمة في العيش الكريم، بسلام وأمن ورفاه. ومن هنا أهمية المراهنة في حزبنا على شبيبتنا.

و لفت الاستاذ لشكر في كلمته، الى أن ما يقع في العالم، يظهر قصور الاختيارات النيوليبيرالية، التي قادت البشرية إلى كوارث التغيرات المناخية، والحروب، ونهب الدول الفقيرة، والتبعية عبر سياسات الاستدانة، والإرهاب والجريمة العابرين للقارات. مشيرا الى انها فرصة لانبعاث التيارات الاشتراكية والتقدمية والإنسية من أجل عالم آخر ممكن، تتقلص فيه الفوارق الطبقية والمجالية، وتتراجع فيه الأصوات اليمينية المتطرفة، ونزوعات التشدد والإقصاء، وتتساوى فيه النساء والرجال على أرضية المساواة الكاملة. داعيا الى أن يبقى و يضل للحزب و الشبيبة دور في نهوض الحركات الاجتماعية الديموقراطية وطنيا وإقليميا ودوليا.

و أوضح الكاتب الاول، أنه يجب “أن نكون واضحين في انحيازنا للطبقات المتضررة من سياسات تفقير الأغلبية، مع استمرار أقلية في مراكمة أرباح ريعية، دون أدنى مساهمة في بناء اقتصاد وطني منتج للثروة وفرص العمل. وبهذه الخلفية الديموقراطية الاجتماعية نحاكم السياسات العمومية التي تنهجها الحكومة الحالية، ولكم كنا نأمل ولو أننا في موقع المعارضة، أن يكون الجهاز التنفيذي في مستوى اللحظة المفصلية الصعبة التي يمر منها الوطن والعالم، ولكن للأسف خاب أفق انتظارنا.”

و تابع الكاتب الاول “حين نتحدث عن خيبة الأمل، فليس ذلك من باب المزايدات التي ألف الناس أن تنهجها المعارضات في مواجهة الأغلبيات، ولكنها خيبة أمل يتقاسمها معنا المواطنات والمواطنون.”

وذكر الاستاذ ادريس لشكر، بأن الجميع يذكر الأيام الأولى لتشكيل الحكومة، و أنه “كنا قد صرحنا أننا سننهج سبيل المعارضة الوطنية الاقتراحية الإيجابية لوعينا بالوضعية الصعبة،وتتذكرون أن البعض كان يتهمنا بأننا ننهج معارضة ناعمة. رغم أن صوت الاتحاد الاشتراكي كان الأقوى في الجلسات العامة للبرلمان، وأشغال اللجن، ومواقف أجهزته وتصريحات قياداته وعمل مناضليه.”

وفي هذا السياق، سجل الاستاذ لشكر، أن الحكومة لم تكن في مستوى المسؤولية، ولا في مستوى الظرفية الاستثنائية، ولا في مستوى ما يمكن أن نسميه فترة “السماح” التي تمتعت بها من طرف باقي الطيف الحزبي، ومن طرف الإعلام كذلك، فانتهجت للأسف خطابات متعالية، وسياسات قائمة على الهروب إلى الأمام، واختيارات لا يتوفر فيها حتى الحد الأدنى من التلقائية.

وشدد على انه غابت المقاربة التشاركية حتى داخل الحكومة، مما أنتج لنا قرارات متعارضة، ولا تحكمها أي استراتيجية، فكان طبيعيا والحال هذه أن يكون موقف الحكومة من المعارضة موقفا إقصائيا، ومتجاهلا لكل مبادراتها، سواء ذات الطبيعة السياسية أو التشريعية.

و أوضح الكاتب الاول لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن بلادنا في حاجة ماسة إلى حكومة منصتة، ومتجاوبة، ومبادرة، ولها رؤية واضحة على المستويين المتوسط والقريب، وهو ما تفتقده هذه الحكومة التي لا زالت تعيش في اللحظة الانتخابية، من خلال تصريحات وزرائها، إذ تكثر من آليتين خطابتين: آلية التسويف بالوعود، وآلية التبرير بظرفي الجفاف والوضع الحالي.

و جاء في كلمتة الاستاذ لشكر، أمام المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الإتحادية “عليه فإننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعبر مؤتمركم هذا، نعيد تأكيد ما عبر عنه بيان المكتب السياسي (01/09/2022)، ندق ناقوس الخطر، ونقول بكل الوضوح الممكن: مستعدون من موقع المعارضة المسؤولة التعاون مع الحكومة في كل ما يخدم مسارات تنزيل السلم الاجتماعي بما يحفظ كرامة المواطنين، ويعين الطبقات المتضررة من الوضع الحالي على الخروج من عنق الزجاجة، ولكن في الوقت نفسه، فإننا لن نتوانى عن فضح كل سياسات التسويف وخدمة المصالح الشخصية على حساب معاناة أوسع الجماهير الشعبية، وسنتصدى بكل الحزم الممكن لاستمرار الوضع الحالي، فالمسؤولية عندنا كما تعني تفهم الأوضاع الصعبةـ فإنها كذلك تعني الجرأة في مواجهة سياسات العبث والالتفاف.”

و شدد على أنه لا يجب أن ننسى “أننا حزب باختيارات تقدمية وحداثية واضحة، ولذلك فنضالنا من أجل الحريات الفردية والجماعية، ومن أجل التحرر ومقاومة كل النزوعاتالمنغلقة، هو نضال مستمر وهو محدد من محددات هويتنا الاتحادية، وأنتن وأنتم شابات وشباب الحزب مطوقات ومطوقون بأمانة الدفاع عن المساواة الكاملة بين النساء والرجال في القوانين والواقع والمناصب والتمثيليات والسياسات، ولا عذر لكم ولا لكن إن تراجعتم عن هذه الاختيارات أو أخضعتموها للمساومة، ولن ترهبنا أصوات التكفير والتغليط والاتهامات المغرضة.” يضيف الاستاذ لشكر.

و توجه الاستاذ ادريس لشكر الى الشباب الإتحادي “ينتظرنا عمل كبير من أجل الإسهام إلى جانب كل القوى المجتمعية والسياسية والنقابية والجمعوية في الانتصار لقضيتنا الوطنية، ولا أحتاج إلى تذكيركم بالأدوار التي لعبتها الشبيبة الاتحادية في هذا الإطار”.

مؤكدا أن الجميع يعلم أن الأزمة الطاقية الكونية، للأسف استثمرها جيراننا في مزيد من محاولات خلق العراقيل أمام بلادنا في سعيها لإقناع المنتظم الدولي بجدية ومصداقية المقترح المغربي بمنح أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا في إطار السيادة الوطنية الكاملة.

وشدد على ان من أولى الأولويات عدنا، هي تعبئة كل مواردنا البشرية والتنظيمية والإعلامية التي نتوفر عليها في حزبنا، من أجل أن نكون رواد وطليعة الدبلوماسية الموازية، وأن نستثمر كل علاقاتنا الخارجية، ونبني أخرى، من أجل أن نكون جزء متينا من جدار صد مناورات خصوم وحدتنا الترابية. مضيفا ان موقعنا في المعارضة البرلمانية، قد يكون ورقة إيجابية، إذا أحسن استثمارها، لبيان أن قضية الصحراء المغربية هي قضية دولة ووطن ومجتمع وشعب بمختلف تياراته ومناطقه وأجياله.

و أكد الاستاذ ادريس لشكر، على أن قضية الوحدة الترابية من قضايا السيادة، “وحين نقول إنها من قضايا السيادة، فهذا لا يعني كما يفهم البعض النزوع إلى الانتظارية، والاكتفاء بالمبادرات التي تقوم بها الخارجية مستلهمة التوجيهات السديدة لصاحب الجلالة، بل يعني أنها من القضايا التي ليست موضع خلاف ومنازعة بين المؤسسات، ولا بين التنظيمات، ولا بين سائر التعبيرات المجتمعية.”

و أضاف أن الإجماع الوطني على مغربية الصحراء، وعلى ضرورة استرجاع كل شبر من الوطن، يجب ترجمته عمليا في خلق مبادرات مدنية وحزبية وشبيبية، داخليا وخارجيا للمساهمة في الطي النهائي لهذا الملف، والترافع في كل المنتديات الإقليمية والدولية دفاعا عن الحق الوطني. مؤكدا أن هذا يقتضي العودة لتملك هذا الملف داخل تنظيماتنا، وخصوصا الشبيبية، ولم لا التفكير في مرصد الوحدة الترابية، الذي تكون من مهامه تجميع الوثائق ووضع الدراسات بكافة الخلفيات القانونية والأنتروبولوجيةوالتاريخية والسياسية التي يجب وضعها في خدمة الترافع عن السيادة المغربية على كل الأرض المغربية.

ومن جهة اخرى، أشار الاستاذ لشكر الى ان قضايا الشباب ستستأثر باهتمام الشباب الإتحادي، منبها إلى التراجع الفظيع للفضاءات الشبابية التي كانت بمثابة الحاضنات للإبداع والتربية على المواطنة والحقوق والحريات، من قبيل دور الشباب والأندية السينمائية والجامعات الشعبية التي كانت مشروعا اتحاديا رعاه الأخ السي محمد الكحص، ولكن أقبره الذين توالوا على تسيير وزارة الشباب والرياضة، ولقد كانت تلك التجربة المتميزة واحدة من الخطوات الاستبقاقية لمقاومة فكر التطرف من جهة، ومد التفاهة من جهة أخرى.

كما تفاعل الاستاذ ادريس لشكر مع الحادث الأليم الذي أودى بحياة طالبين من جامعة محمد الأول بوجدة، اللذين قضيا رحمهما الله بمضاعفات الحريق الذي تعرضا له، كما تعرض له آخرون في الحي الجامعي، داعيا الى فتح ملف الأحياء الجامعية.

و أكد في هذا السياق، على أن الأحياء الجامعية التي يدبرها شؤونها رجال سلطة خلافا لباقي المؤسسات الجامعية، تعيش أوضاعا غير مقبولة، فمن جهة لا يتم تغيير مدبريها إلا بعد مرور سنوات طويلة، بخلاف التغييرات التي تقع في دواليب رجال السلطة، بل إن الحركة الانتقالية السنوية لا تطالهم، ولقد كانت هذه الأحياء محط تقارير للمجلس الأعلى للحسابات، بما فيها الحي الجامعي لوجدة مسرح الأحداث المأساوية للأخيرة، وهي تقارير وقفت على اختلالات كثيرة في طرق التدبير، وفي نقص الخدمات، وغيرها مما كان ينبغي التدخل العاجل، من أجل حق طلبتنا في إقامة بحد أدنى من الظروف التي تساعد في التحصيل الأمثل مع احترام كرامة الطالبات والطلبة. يضيف الكاتب الاول.

وسجل على ان هذه من بين القضايا التي يجب أن تهتم بها الشبيبة الاتحادية إلى جنب كل التعبيرات المدنية الحداثية والديموقراطية هو تأهيل الفضاءات الشبابية وتعميمها على سائر التراب الوطني، خصوصا في البوادي والأحياء المهمشة، وذلك لمساعدة شبابنا وشاباتناعلى اكتساب قيم التنوير والتفتح والوطنية، ومواجهة كل خطابات التطرف والإحباط والعدمية والانتهازية.

كما هنأ الاستاذ ادريس لشكر، قيادة الشبيبة الاتحادية على مختلف الأدوار التي لعبتها خلال هذه المرحلة. و التي كانت “من أوراقنا الرابحة خلال المحطة الانتخابية، كما كانت مساهمة بقوة في الحفاظ على وحدة وتماسك الأداة الحزبية خلال هذه المرحلة. ولقد انتصرت ببصيرتها لخيار الوحدة الحزبية، دون أن تفرط في طابعها النقدي الخلاق، ولكن دون أن تنزع إلى ممارسات مغامراتية أو طفولية.”

وتابع أملنا “أن تستمر الشبيبة الاتحادية محتضنة للحوار الخلاق، والنقد الذاتي البناء، وحماية الحزب وإرثه، واحتضان شابات وشبان البلاد التواقين للحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ومشتلا دائما لصناعة النخب الوطنية أولا، والحزبية ثانيا.”

واعتبر الكاتب الاول، أن التشبيب والتأنيث يجب أن يكون من عناوين هذه المرحلة، داعيا لجعل الأداة الحزبية مختبرا للمناصفة، ودعم لكل القوى الشبابية في الحزب، مضيفا “أملنا أن ننجح في بناء علاقات اتحادية أخوية على قاعدة الإنصات المتبادل: بين النساء والرجال، بين المركز والأطراف، بين الأجيال، بين القيادة والقواعد.”

وتابع قائلا: قبل أيام كنت أفكر، فيم يمكن أن أوصي به شبيبة الحزب؟ ما الذي يمكن أن أقدمه لهم كخلاصة من تجربة حزبية طويلة راكمتها في هذا البيت الاتحادي؟ وبإمعان التفكير، واستحضار لحظات كثيرة خلال السنوات الأخيرة، وجدتني بدوري قد استفدت من شابات وشباب في هذا الحزب، سواء بملاحظاتهم أو كتاباتهم أو استشاراتهم أو تنبيهاتهم، وأحيانا حتى بصمتهم.

و أضاف الكاتب الاول للحزب، “خلصت إلى أن جيلي يمتلك خبرات وتجارب، وأن جيلكم يمتلك كذلك خبرات تنقصنا، وأن المستقبل هو لهذا الحوار بين جيل المناشير وجيل الثورة الرقمية، لكي نستطيع بناء توليفة تزاوج بين القيم والمصالح، بين عناوين الهوية ومفردات الإبداع.”

كما شدد ادريس لشكر، على ان مؤتمر الحزب الأخير كان جوابا عن الراهن، جوابا تنظيميا من أجل وحدة وصلابة الحزب، وجوابا سياسيا عن مرحلة ما بعد انتخابات 8 شتنبر 2022، ولكن مؤتمر الشباب يجب أن يكون جوابا مستقبليا، جواب عن الاتحاد الاشتراكي في قادم السنوات، و هذا المؤتمر يجب أن يكون بمثابة تمرين تنظيمي وسياسي وفكري وقيمي يؤهل لمؤتمر الاتحاد الاشتراكي القادم، الذي “لي اليقين التام أنه سيكون محطة أساسية لتصدر المشهد الحزبي والسياسي، لأنه لا مستقبل للأوطان في المرحلة المقبلة إلا عبر البدائل الديموقراطية الاجتماعية، ولذلك ليس غريبا أن تكون التوجيهات الملكية في خطب السنوات الأخيرة متجهة نحو منحى تحصين البلاد اجتماعيا بالدرجة الأولى.” يضيف الاستاذ لشكر.

كما وقف الكاتب الاول لحزب الاتحاد الاشتراكي، عند شعار المؤتمر  حرية، كرامة، مساواة. قائلا: إنه شعار قد يبدو للوهلة الأولى، وكأنه محاكاة لشعارات ما يسمى بالانتفاضات التي حدثت في منطقتنا سنة 2011، والذي كانت حركة 20 فبراير تعبيرها المغربي، وقد كانت مساهمة شبية الحزب من خلال اتحاديو 20 فبراير متميزة، لجهة الدفاع عن ضرورة التغيير في إطار الاستقرار والحوار والتفاوض النبيل، والتجاوب الإيجابي مع التفاعل الملكي الخلاق. فلم يركب شبابنا صهوة المغامراتية التي أغرقت بلدانا أخرى في بحر الدماء والتقسيم والطائفيات المقيتة، ولم يجبن عن الانخراط في حراك شبابي سلمي مدني، ومحاولة التأثير من داخله لصالح تقوية المكاسب الديموقراطية والمحافظة على الاستقرار”.

و تعجب الاستاذ ادريس لشكر، ممن ولم ينخرط لا في الدينامية الشبابية التي أمر أتباعه بالانسحاب منها تحت طائلة العقوبات التنظيمية، ثم بعد ذلك قطف الثمار مدعيا أنه من حفظ الاستقرار واستقرار النظام، وهو لم يكن إلا متفرجا، وبعد ذلك تفاوض تفاوضا غير نبيل على حساب الديموقراطية والحريات، ولا داعي للتذكير بما حصل إثناء المداولات حول الدستور. يقول الاستاذ لشكر.

و سجل بان الأساس، هو اعتبار الشعار : حرية كرامة مساواة، هو استئناف لشعار الاتحاد الاشتراكي عند التأسيس الذي هو: تحرر اشتراكية ديموقراطية. فالحرية معادل موضوعي للتحرر، والكرامة معادل للاشتراكية، والديموقراطية معادل للمساواة. مضيفا إنه شعار يختزل الخيارات الاجتماعية الديموقراطية الحداثية، بمعنى الوضوح الإيديولوجي المتجسد في الانتصار للمطالب المشروعة للشباب والنساء والطبقة المتوسطة والفقيرة.

كما عبر الكاتب الاول عن دعمه وسنده، ودعم كل عضوات وأعضاءالأجهزة القيادية الحزبية وطنيا وجهويا ومحليا للشبيبة الإتحادية، مضيفا “قدمت من الشبيبة الاتحادية وهي فكرة لم تتأسس بعد، وساهمت رفقة أخوات وإخوان صدقوا ما عاهدوا الله والوطن والحزب عليه في تأسيس هذه الشبيبة في ظروف صعبة أمنيا وسياسيا وحزبيا، واليوم أخاطب عضوات وأعضاء الشبيبة وقد اشتد عودها، وأنا مطوق بأمانة الكتابة الأولى.”

وختم متوجها الى الشباب الإتحادي قائلا: أنتن وأنتم ورثة المشروع الاتحادي الكبير، ولي كامل الثقة فيكم.

وبدوره أكد عبد الله الصيباري الكاتب العام للشبيبة الإتحادية، أن المؤتمرالوطني التاسع للشبيبة الإتحادية، والذي يأتي في إطار الدينامية التنظيمية التي دعا إليها المؤتمر الوطني 11 لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يشكل محطة مهمة في تاريخ منظمتنا الشبيبة الاتحادية، هذه المنظمة التي شكلت ومنذ سنة 1975، وهي سنة تأسيسها،  وعاء حاضنا لآمال وانتظارات الشبيبة المغربية، وموردا فعليا لحزبنا بالطاقات والكفاءات والكوادر، التي تدرجت في قطاعات الشبيبة الاتحادية، وفي كل القطاعات الحزبية، حتى صار جزء كبير منها قيادات الصف الأول في حزبنا، وعلى رأسهم الكاتب الأول الأستاذ إدريس لشكر.

و أضاف الصيباري في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إن مؤتمرنا الوطني التاسع، وككل مؤتمراتنا التي سبقته، ليس محطة تنظيمية روتينية مفروض علينا تنظيمها، بغاية الجواب على سؤال قانوني، بل هو محطة أساسية في عملنا الشبيبي، وهذا ما تفرضه أدبياتنا وأعرافنا الحزبية والشبيبية، محطة نحاول فيها استحضار كل الأسئلة المرتبطة بعملنا الشبيبيوبأدائنا النضالي، لنحيّنها، ثم لنحيّن أجوبتنا عليها، لاسيما ما ارتبط منها بقضايانا الداخلية، السياسية والشبيبة، أو ما ارتبط منها بقضايا الشبيبة المغربية، حتى نجدد الإعلان من خلالها – أي من محطة المؤتمر- أننا في الشبيبة الاتحادية، مستمرون على درب النضال الذي خطينا أول خطوة فيه قبل أزيد من أربعين سنة، وملتزمون بمواصلة معركة التغيير، من أجل ربح رهان المغرب الذي نطمح إليه، وهو المغرب الديمقراطي الحداثي الضامن للكرامة وللحرية وللمساواة.

و أوضح الصيباري، أن حمل رسائل كل المنظمات الجادة والمناضلة، حمل ثقيل، وكذلك هو حمل رسالة الشبيبة الاتحادية، ذلك أن  انتظارات الشبيبة المغربية منا كشباب اتحادي، انتظاراتكبيرة، لاسيما  أنها ارتبطت تاريخيا بالنضال لأجل الشباب ومع الشباب، واعتبرت دائما أملا للتغيير بالنسبة لهم، وهو ما يدفعا دائما ولأجل أن نؤدي مهامنا بالشكل المطلوب، إلى أن نقف في كل مرة وقفة، نسائل فيها ذواتنا المناضلة، وبنيتنا التنظيمية، وخطاباتنا وتصوراتنا اتجاه جميع القضايا المطروحة علينا.

وشدد على أنه لا يمكن أن “نختلف على أن  الشباب، بالرغم من كونه موردا بشريا مهما في تحقيق العدالة، فهو أكثر الفئات تضررا من غياب سياسات تقليص الفوارق الاجتماعية.

وتابع “ومن هذا المنطلق فلقد اعتبرنا دائما في الشبيبة الاتحادية، أن الشباب هو المحرك الأساسي لكل الخطط والاستراتيجيات والمشاريع التنموية، و أنه لا يمكن تصور قيام أي نموذج تنموي، في ظل وجود شباب في أوضاع اجتماعية محرجة، ليكون الضامن لنجاح هذه الاستراتيجيات، هو مدى إشراك الشباب في وضعها، وهو حجم ما تتضمنه من غايات تهدف إلى تأهيله وإلى تغيير أوضاعه الاجتماعية،.

و سجل الصيباري،” بأننا في الشبيبة الاتحادية، وخلال مجلسنا الوطني دورة يوليوز2019، كنا قد دعونا إلى ضرورة التفكير في  سن سياسات عمومية موجهة للشباب، وخاصة بهم كفئة عمرية ذات خصوصية،  وطالبنا بضرورة دعم المنظمات الشبيبية السياسية ماليا من طرف الدولة، نظرا لما تلعبه من أدوار مهمة إلى جانب الشبيبة المغربية.”

وخلص الى انه ” تشكلت لنا قناعة، وانطلاقا مما راكمناه كمنظمة تشتغل مع الشباب المغربي، وهي القناعة التي سنحاول إنضاج النقاش حولها في مؤتمرنا هذا، حتى نتمكن من تصريفها كاختيارات وكأساليب إشتغال، بأنه صار لزاما علينا اليوم، دولة، حكومة، أحزابا ومنظمات سياسية ومدنية، أن نتجاوز في تعاطينا مع الشباب، ومع مشاكلهم وانتظاراتهم، تلك المقاربة الكلاسيكية، التي تختزلهم في  فئة عمرية مؤطرة،  وفي كتلة موحدة ومتجانسة، ذلك لأنهم في الحقيقة وفي الواقع، وانطلاقا من منطق الأشياء،  مجموعات مختلفة.”

و اشار الى ان ذلك ما يؤدي بالضرورة إلى اختلاف انتظارات وتطلعات واحتياجات كل مجموعة منها، وليس سليما التوجه إليها بسياسات موحدة، ومن هنا كان مطلبنا بسن سياسات عمومية موجهة إلى كل الفئات، بشكل يحترم خصوصية كل فئة منها.

واعتبر أن إن الاهتمام بقضايا الشباب، يجد أساسه في كوننا منظمة شبيبية في الأصل، و منظمة سياسية، يسارية وتقدمية، عملها النضالي مؤطر باستراتيجية النضال الديمقراطي، وهويتها السياسية هي الاشتراكية الديمقراطية، فمن الطبيعي أن نهتم بالنضال لأجل كل القضايا العادلة في العالم، كل القضايا المرتبطة بالإنسان، وبالعدالة، وبالحرية، والتحرر، لذلك نحن نجد أنفسنا في وضع مريح جدا، ونحن ندافع عن قضيتنا الترابية، ونحن نؤكد على مغربية الصحراء، ففي تأكيدنا التزام بمبادئنا الاشتراكية، التي تؤسس لحق الدول في وحدتها الترابية، وفي التخلص من كل رواسب الاستعمار. يضيف الصيباري.

و أكد على أن قضية الصحراء هي قضية شعب بأكمله من طنجة إلى لكويرة، هذا الشعب الواحد والموحد بمعطى الواقع والتاريخ والسياسة، وفي هذا الإطار سيتم تنظيم بحضور كل المنظمات الدولية الصديقة، على هامش المؤتمر، لنجدد فيها إعلان ارتباطنا الوثيق بصحرائنا، والتزامنا اللامشروط في الدفاع عن وحدة بلدنا الترابية.

كما هنأ الضيوف من مختلف الشبيبات الحزبية الاشتراكية، الشباب الاشتراكي الأوروبي، و الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي، و شبكة المينا لا تينا، و حركة فتح الفلسطينية، فريديريش إيبرث وغيرهم، الشبيبة الإتحادية على تنظيم مؤتمرها التاسع، و أشادوا بروح المسؤولية و النضال الذي قامت به الشبيبة الإتحادية دفاعا عن مبادئ وقيم الشباب في كل المحطات.

و أكدوا على انجاح المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الإتحادية، والتوجه نحو المستقبل بكل امل وتفاؤل و اصرار دفاع عن كل القضايا الشبابية سواء الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

واختار المؤتمر الوطني الذي سيمتد طيلة أيام 27- 28- 29 شتنبر 2022 ببوزنيقة، شعار : كرامة، حرية ومساواة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image