جماليات اللون والصوت في فيلم “افري” للمخرجة المغربية المقيمة في امريكا يسرا بوشتيا
أحمد بيضي
الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 - 19:45 l عدد الزيارات : 30246
جمال الفيزازي
انطلقتأمس الاثنين 26 شتنبر 2022 الدورة الخامسة عشرة ل “المهرجان الدولي لفيلم المرأة”، بمدينة بسلا، بمشاركة نحو 26 فيلما ضمن أربع مسابقات إضافة إلى أربعة أفلام من السنغال “ضيف شرف هذا العام”، وتشمل مسابقة الأفلامالروائية الطويلة 10 أفلام من اليابان وإيطاليا ومصر والهند والمغرب وكوسوفو وفرنسا والنرويج وسويسرا وسلوفينيا، فيما تشمل مسابقة الأفلام خمسة أفلام من مصروبلجيكا وألمانيا وكينيا وإثيوبيا.
وتتنافس على جائزة “الجمهور الشبابي” خمسة أفلام مغربية طويلة هي (اللكمة) إخراج محمد أمين مونة، و(سيد المجهول) إخراج علاء الدين الجم، و(15 يوم) إخراج فيصل الحليمي، و(لامورا، الحب في زمن الحرب) إخراج محمد إسماعيل، و(أبواب السماء) لمراد الخوضي، أما الأفلام المغربية القصيرة المشاركة في المهرجان، فهي (أفري) إخراج يسرا بوشتيا و(حبال المودة) إخراج وجدان خاليد و(أورغازم) إخراج دلال العراقي و(ويلا مشيت) إخراج كوثر بنجلون و(أندرو) إخراج نوري أزروال و(الصحراء.. حبيبتي) إخراج لطيفة أحرار.
محكي فيلم “افري” البصري بالأبيض والأسود يوحي بوجود تناقض بين عالم النور وعالم الظلام كما لو أن الإخراج أخرج التقابل اللوني من طبيعته الفزيائية إلى دلالاته الثقافية والدينية، وهذا التناقض تم عرضه وفق خطين، أولا عمودي بحيث نجد كثيرا من اللقطات تقسم الشاشة فوق (اضاءة) تحت (اظلام): انظر لقطة طقس الدعاء حيث الشمس تسلط أشعتها من كوة عليا ..
فالفوق يمد الشخصيات بقبس من المقدس والطاهر، ساقط نحو حلقة الذكور الموسومة بالمدنس والاحساس بالذنب والعجز الفردي. أما الخط الثاني فأفقي لأن النور ينسحب في حركة من اليمين إلى اليسار مما يشي بجماليات التدرج اللوني وهذه الحركة الضوئية توحي بسيادة متدرجة للظلام وحلول الاغتراب والشر ..خاصة للابنة.
الشمسان ايقونتان للإيحاء إالى الأخوين، وغروبهما يشير إلى حلول الظلام في العالم الذكوري المهيمن على المجال والتأشير على الشرخ بين الاخوين، مما ينذر بتوقع مستقبل مظلم لجيل الكبار كما لجيل اليافعين جيل المستقبل. يبدا الشريط بإيقاع بصري ترسمه الدوائر : دائرة الشمس والخبز ودائرة العائلة في الاجتماع و الدعاء ودائرة الأطفال اللاعبين في الخارج وكل هذه الدوائر تتعرض للخرق والكسر مع تلاحق الصور وتعاقب الأفعال السردية الفيلمية، علما أن الدائرة رمز للمطلق واللانهائي والثقافة الإسلامية كما هي إيحاء للجنسي والتجمع العائلي.
لاشك ان إيقاع الفيلم يتميز بنوع من البطء للإيحاء إلى بطء الزمن بين أحضان الطبيعة في البادية، على خلاف الزمن المديني المتسارع، وهذا البطء توحي به الأصوات المعبرة عن الحالات النفسية في اتساق تام مع ما يسود الحوارات من صمت، تنوب عنه لغة تحركات الأجساد وحركات العيون والوجوه (المرأة فاطمة اكلاز واليافعان في فضاء الفرن) وقد لعبت الموسيقى الرائعة – لا باعتبارها مرافقة للشخصيات في تحركاتهم وحركاتهم الجسدية والنفسية فحسب – بل وأيضا في اعتبارها شخصية ذات استقلالية ، اذ يمكننا وقف الصور واللقطات والانصات لإيقاعات الموسيقى وبياضاتها الساكنة كي ندخل في عوالم روحانية عميقة.
كما نستطيع قراءة أصوات الشخصية كما لو كانت في حد ذاتها موسيقى أي علامات صوتية دون معنى، ذبذبات أصوات الشخصيات بشكل اعتيادي ثم يتخل الصوت الآمر (نجيب عبدو) يعقبه صمت قصير لإبراز دور السلطة ..كما نسمع صوت البنت وهي تنادي من أعماقها “اوداد” ممزوجا بصدى الدعاء والريح في علاقته بامتداد الطبيعة القاتمة حيث المدى يمنح الشخصية نوعا من الإحساس الاغتراب والتيه ..يبقى أن المخرجة يسرا بوشتيا (°) امتلكت من الأدوات السينمائية ما مكنها من ابلاغ خطاب فيلمي جميل جدا بجماليات لونية وصوتية ممتعة.
(°) مخرجة مغربية هي حاليا أستاذة السينما ورئيسة شعبة في جامعة بكولومبيا
تعليقات
0