بمشاركة وفود دولية: النساء الاتحاديات يناقشن أوضاع النساء في العالم ما بعد كورونا

أنوار التازي الجمعة 7 أكتوبر 2022 - 06:50 l عدد الزيارات : 11727

بوزنيقة: أنوار بريس

على هامش المؤتمر الوطني الثامن للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات المنعقد ببوزنيقة، أيام 7 ـ 8 ـ 9 أكتوبر، تم تنظيم ندوة دولية حول أوضاع النساء في العالم ما بعد كورونا.

وشارك في هذه الندوة، العديد من ضيوف المؤتمر من دول: إسبانياإفريقياتونسأمريكا اللاتينية.

و تأتي أهمية الندوة لما تمثله المسألة النسائية من مكانة محورية في مسار الحركة النسائية الاتحادية ولأهمية اللحظة المتمثلة في المؤتمر. وكذلك لما للمرأة من دور أساسي ومؤثر في البناء المؤسساتي من خلال مشاركتها السياسية، وفي الإنتاج الاقتصادي من خلال عملها المنتج مسؤولياتها التدبيرية في المقاولات.

وتعتبر المرأة عاملا حاسما في التماسك الاجتماعي من خلال مساهمتها الفعالة في تأطير البنيات الاجتماعية عبر فضاءات الأسرة والمجتمع، لذلك فالمرأة اليوم في قلب صراع المشاريع المجتمعية المتباينة، والتي من ضمنها المشروع الاشتراكي الديمقراطي الذي نؤمن به وندافع عنه.

وأدارت هذه الندوة النائبة البرلمانية حياة لعرايش، التي سلطت الضوء في كلمتها الافتتاحية على ما عانته النساء خلال فترة الجائحة، والتداعيات الصحية والاقتصادية التي خلفتها على المرأة عبر العالم، مقابل ضعف الخدمات الاجتماعية والصحية وانعدام الفرص في العديد من البلدان.

وشددت لعرايش، على أن هناك اتفاق واجماع على ضرورة النهوض بحقوق النساء وحمايتهن ورد الاعتبار لهن والعمل على تحقيق المساواة والحرية والعدالة.

وكانت النائبة البرلمانية عائشة الكرجي مقررة للندوة الدولية. 

ومن جانبها قدمت فتيحة سداس، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أرضية هذه الندوة الدولية وسياق انعقادها، مشيرة إلى أن سياق هذه الندوة تطبعه التحولات الدولية والإقليمية التي تتسم بتصاعد المد المحافظ والشعبوي المعارض للحقوق الفعلية للنساء. وكذا الأوساط المحافظة التي تنتكس معها عملية البناء المجتمعي القائمة على الحرية والحداثة والمساواة، وتتراجع المكتسبات الحقوقية الموفرة لشروط المواطنة الكاملة.

وأكدت المتحدث أنه على الصعيد الوطني، ما زلنا نعيش تحت مخلفات المرحلة السابقة التي عرفت هيمنة المد الرجعي المحافظ على مستوى تدبير الشأن العام. وذكرت سداس بعمل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومعه المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات والحركة النسائية الوطنية، لوقف التراجعات خاصة في ظل المقتضيات المتقدمة لدستور 2011.

وسلطت فتيحة سداس في كلمتها التقديمية لهذه الندوة، الضوء على ما عاشته النساء خلال الجائحة و تداعياتها على المرأة في كافة المجالات، مؤكدة في الوقت ذاته، على أن المجتمعات العقلانية والحداثية والمتضامنة هي التي أبانت على قدرة كبيرة في التعامل مع هذه الجائحة وتبعاتها. لذلك فإقامة مجتمع حداثي، عقلاني ومسؤول يتسع لجميع الطاقات أمر حيوي بالنسبة لبلادنا والشيء الذي يقتضي من جملة ما يقتضيه، ترسيخ المناصفة والمساواة والكرامة الإنسانية من أجل محاربة الإقصاء والتهميش وترسيخ الشعور بالانتماء لدى مختلف الفئات الاجتماعية.

وسجلت سداس، أن الرصد الأولي لتبعات الجائحة عبر العالم أظهر (وهو ما كان متوقعا) أن النساء والفتيات يعانين أكثر من سلبيات الحجر الصحي سواء على المستوى الاقتصادي (لأنهن أكثر تمثيلية في القطاع غير المهيكل) أو الاجتماعي (الضغط عليهن أكثر في ظروف الحجر للحفاظ على توازن الأسرة ومراقبة دراسة الأطفال والمسؤولية على مستلزمات البيت)، والصحي (تدهور الخدمات المتعلقة بالصحةالإنجابية)، بل وقد لوحظ تزايد خطير في العنف المنزلي عموما والعنف ضد النساء خصوصا.

وأضافت أن ثقافة المساواة لم تتجاوز مستوى الشعارات في بلادنا، ولأن المرجعية الذكورية لازالت تتحكم في عقول رجال الإدارة وأحيانا حتى نساءها، فإن إجراء جيد كتوزيع مساعدة مالية لأصحاب راميد وغيرهم من الأسر اقتصر على تمكين رب الأسرة فقط من هذا التمويل. مشيرة أن أكثر من ثلث الأسر تعولها نساء (رغم وجود الأب وقدرته على العمل)، وأن الدول المتقدمة عندما وزعت الإعانات وزعتها مناصفة بين رب البيت وربة البيت، بل إن دولا نامية في أمريكا اللاتينية تصرف الإعانات للنساء فقط لأنهن أكثر رعاية لأسرهن وأكثر حرصا على أطفالهن، ودون الوصول إلى هذه النماذج كان على الحكومة أن تمكن النساء كما الرجال من الإعانة حتى تحافظ للنساء على كرامتهن وللأسر على توازنها.

وفيما يخص معضلة العنف ضد النساء، شددت سداس علىأننا في الاتحاد الاشتراكي نطالب بتأمين حياة وصحة المغربيات وتجنيد إمكانية الشرطة والنيابة العامة وجمعيات حماية النساء لتفادي حدوث مآسٍ. ففي ظروف الحجر الصحي لا تتمكن هؤلاء من مغادرة البيت أواللجوء لأي كان وعليه يجب تقوية مراكز الاستماع وتوفير مأوى للنساء المعنفات خارج بيت الزوجية.

وشكلت هذه الندوة مناسبة لعرض التصور السياسي الاتحادي لتحسين وضعية المرأة عبر خمسة مرتكزات: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، المجتمعي، الثقافي.

وفي هذا السياق أكدت فتيحة سداس، أن موقف الحزب من المرأة يندرج في إطار تصوره للتنمية الاقتصادي والاجتماعية. معتبرة أن المرتكز المجتمعي يشكل عاملا حاسما في عملية التحديث والتقدم، ويجعل المشروع التنموي القائم على مقاربة النوع خطوة إضافية في طريق النهوض الفعلي بأوضاع النساء وضمان حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية. مشيرة إلى انه ينبغي للمشروع التنموي أيضا أن يتمتع بالآليات الإدماجية الضرورية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين وغيرهم من الفئات المجتمعية، بما يجسد قيم الإنصاف والمساواة والتضامن.

وأوضحت أن المشروع الذي يطمح إليه المغرب المعاصر ومغرب الغد، من وجهةنظرنا السياسية، يتمثل في إقامة مجتمع ديمقراطي ومتوازن يتسع لجميع الطاقات الوطنية للمساهمة الفاعلة في التنمية وهو ما يقتضي ترسيخ منظومة متماسكة أساسها المناصفة والمساواة والكرامة الإنسانية من أجل محاربة الإقصاء والتهميش وضمان الإشراك الفعلي لمختلف الفئات الاجتماعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تعزيز آليات الاندماج الاجتماعي على كافة المستويات.”

و ذكرت سداس، أن الاتحاد الاشتراكي يؤكد على ضرورة التأويل المنفتح والحداثي للمقتضيات والقوانين المؤطرة لمجتمع المساواة والمناصفة وتكافؤ الفرص بوصفه الإطار المجتمعي المتسع للجميع والضامن لكرامة بناته وأبنائه. وينبغي، في هذا الصدد، تعزيز المسار الذي اختاره المغرب حيث استطاع، خلال العقدين الأخيرين، أن يجعل من قضايا النهوض بأوضاع النساء جزء لا يتجزأ من المشروع المجتمعي الشامل المتعلق بالإصلاح والمصالحة حيث تحققت مجموعة من المكتسبات الهامة التي بوأت المرأة مكانة متميزة في الفضاء العمومي. وقد تم تتويج هذا المسار النضالي باعتماد الوثيقة الدستورية ذات المقتضيات الأساسية، وخاصة الفصل 19 ، إذ تم التنصيص على ضرورة تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات.”

وخلصت سداس، إلى التأكيد على الانخراط الجماعي في المبادرات الملكية الرامية إلى تفعيل مبدأ المناصفة انسجاما مع المقتضيات الدستورية والتزام المغرب بهذا المبدأ على المستوى الدولي. و مراجعة مدونة الأسرة وملاءمة الإطار المرجعي القانوني الوطني مع مضمون الاتفاقيات والمواثيق الدولية، مع إلغاء كل القوانين التمييزية ضد النساء. وكذا اعتماد السياسات العمومية والإنفاق العمومي القائم على مبدأ المساواة، والعناية بالحقوق الاجتماعية الأساسية: التربية، الصحة، التشغيل، والسكن اللائق.

و شددت فتيحة سداس على مواصلة مراجعة القوانين الانتخابية لدعم المشاركة السياسية والنقابية للنساء وتوسيع تمثيليتهن في مراكز القرارالسياسي، وبلورة إطار للتنسيق المشترك بين الفاعل السياسي والمدني والنقابي والمهني لتقوية التمثيلية النسائية، محليا جهويا ووطنيا. واعتماد آليات لتعزيز تمثيلية النساء في المؤسسات المجتمعية برمتها، بما فيها المهنية والنقابية والحقوقية وجمعيات المجتمع المدني، بهدف تفادي الغياب الفعلي لتمثيلية النساء في هياكل التسيير بمنظمات وهيئات منها من يشتغل على حقوق الإنسان وحقوق النساء.

ومن جهتها، قدمت هالة بن يوسف ضيفة المؤتمر من دولة تونس ورقة حول تداعيات الجائحة على النساء خاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية. مؤكدة أن النساء عانت بشكل كبير خلال الجائحة أمام ضعف البنيات الصحية والطبية وتراجع خدمات الاجتماعية.

وسلطت المتحدثة الضوء على ما عانته النساء في الجائحة بتونس، خاصة في ظل ضعف الخدمات الطبية و ارتفاع معدلات العنف ضد النساء.

و لفتت إلى أنه يجب مواجهة التحديات الصحية و مكافحة مظاهر الاقصاء والحرمان الاجتماعي أمام تزايد الطلب على الرقمنة، و كلها شكلت عائقا كبيرا أمام النساء خلال فترة الجائحة.

ودعت إلى إدماج النساء في الاقتصاد التضامني والاجتماعي، و مراجعة التشريعات لحماية المرأة من كل أشكال العنف، و تطوير السياسات والبرامج وجعل النساء في صلبها و إدماج الفئات الهشة من النساء والعمل على تمويل برامجهن.

وخلصت إلى أنه لابد من محاربة العنف ضد النساء وتحقيق المساواة والعدالة والتحرر.

ومن جهتهن، أجمعت المشاركات في المؤتمر الثامن للنساء الاتحاديات، من الأحزاب الاشتراكية، بدول إسبانيا وكولومبيا والكونغو وأنغولا وتونس والبرازيل، على أن تحقيق المساواة والعدالة والتحرر للنساء عبر العالم ينطلق من مواصلة العمل والنضال على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وجعل النساء في صلب كل السياسات والبرامج الحكومية للارتقاء بهن وحماية حقوقهن وتمكينهن اقتصاديا.

و أكدت المشاركات في هذه الندوة على التصدي لكل المحاولات التي تهدف إلى التراجع عن ما حققته النساء في العالم من مكتسبات وحقوق، والعمل على صياغة استراتيجية جديدة وشاملة للحد من التداعيات السلبية للجائحة على النساء والفتيات خاصة بعدما تبين بالملموس، المعاناة الكبيرة التي عاشتها النساء خلال مرحلة كوفيد على كافة المستويات.

و في الأخير تم تقديم تذكار رمزي للمشاركات والضيوف في أشغال المؤتمر الوطني الثامن للنساء الاتحاديات، تم تقديمه من طرف عائشة الكرجي و فتيحة سداس.

هذا وتتواصل أشغال المؤتمر الوطني الثامن للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات ببوزنيقة تحت شعار :  تحرر، مساواة ، عدالة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image