منظمة النساء الاتحاديات تطالب بالغاء كل القوانين التمييزية و العمل على تحسين أوضاع النساء

أنوار التازي الإثنين 10 أكتوبر 2022 - 12:14 l عدد الزيارات : 24840

أكد المؤتمر الوطني الثامن لمنظمة النساء الاتحاديات، على أن توصيات لجنة النموذج التنموي وخلاصات أعمالها، والتي تعكس استمرارا للمشروع الحداثي الديموقراطي عبر صيغة الدولة الاجتماعية المنشودة، والتي يمكن اعتبارها خارطة طريق للمرحلة المقبلة، باعتبارها مشتركا وطنيا، لم تجد بعد حاملها السياسي، الذي لا يمكن أن يكون إلا في ظل حكومة منسجمة، باستراتيجية اجتماعية واضحة، وبخلفية ديموقراطية تشاركية. وهو للأسف ما لم يتحقق في الحكومة الحالية، مما يضيع على البلاد فرصة التأسيس العملي لممكنات الدولة الاجتماعية القوية والعادلة، فانتقلنا للأسف من محافظة هوياتية إلى محافظة تقنوية.

وشدد البيان الختامي للمؤتمر الثامن لمنظمة النساء الاتحاديات، على أن تحسين أوضاع النساء وسائر الطبقات والفئات المتضررة منالسياسات التقنوية المحافظة، واستمرار اقتصاد الريع، يرتبط عضويا بالتقدم على مسارين يجب أن يكونا متوازيين: مسار الإقرار الصريح بسمو المواثيق والاتفاقيات الدولية الحقوقية، بما فيها الأجيال الجديدة لحقوق الإنسان، مما يقتضي تجديدا للقانون الجنائي ومدونة الأسرة وغيرهما من القوانين المعيارية والتفصيلية، ومسار بناء أسس الدولة الاجتماعية بما يحد من الفوارق بين الطبقات والمناطق، وكذا الفوارق بين الجنسين. 

واعتبر البيان، أن العودة القوية للخطابات التي تركز على مركزية ” تمغربيت“، هو تعبير عن الوعي بفرادة الأمة المغربية الضاربة في أعماق التاريخ، واعتزاز بالإنسية المغربية على مختلف الواجهات، وهي طاقة من أجل التحرر من كل أنساق المركزيات الزائفة، سواء المركزية الشرقانية أو المركزية الغربية، مضيفا أنه لا يجب أن تتحول نداءات الخصوصية إلى أداة لإنتاج خطابات محافظة انعزالية، لا تؤمن بالمساواة وبالحريات الفردية، والحال أن النموذج المغربي التاريخي، هو نموذج قائم على التفاعل الإيجابي مع كل تيارات التحديث والعقلانية.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر، إن النقاشات المرتقبة حول إصلاح وتحديث مدونة الأسرة، وكذا القانون الجنائي، ومشروع القانون الخاص بتقنين الإجهاض، ستعرف لا محالة حشد القوى المحافظة لإمكاناتها التنظيمية والخطابية والدعائية من أجل التصدي لكل الإمكانات التحديثية، ولذلك يجب البحث عن الحلفاء سواء الإيديولوجيين أو الموضوعيين لحسم معركة القوانين التحررية، والمتلائمة مع التزامات المغرب الكونية، مما يتطلب كذلك الانفتاح ودعم كل القراءات المنفتحة للمتن الديني، المنتصرة لمقاصد الشريعة التي غايتها الحرية والكرامة والمساواة.

و أوضحت منظمة النساء الاتحاديات، أن الدفاع عن القيم الكونية لحقوق الإنسان لا يعني إقصاء وجهات نظر أخرى، بل يعني التقعيد والتأسيس لمجتمع الاختلاف والتعدد، وهو الصيغة الأمثل لتدبير الاختلافات وتنظيم التعايش في المجال العام المشترك، هذا المجال الذي لازال يقصي النساء من التحرك الحر في فضاءاته المختلفة.

وذكر البيان الختامي، أن المؤتمر الثامن للنساء الاتحاديات وقف عند مستجدات القضية الوطنية الأولى، وقد عبر عن تثمينه لكل النجاحات الدبلوماسية، والتي تتمثل في إقرار المنتظم الدولي بجدية ومصداقية المقترح المغربي بالحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، وهو ما ترجمته المواقف الأمريكية والألمانية والإسبانية الأخيرة، فضلا عن عديد الدول من قارات مختلفة التي فتحت قنصلياتها بمدينتي العيون والداخلة، وخصوصا تلك المنتمية لمجالينا الإقليميين الإفريقي والعربي.

واعتبر أنها مناسبة لدعوة المنتظم الدولي لتحمل مسؤولياته في فتح تحقيق محايد وموضوعي حول أحوال المحتجزين في مخيمات تندوف الجزائرية، الذين يعانون أشكالا متنوعة من هدر الكرامة الإنسانية، وخصوصا النساء اللواتي يعانين فصل أبنائهن عنهن لدفعهم وهم قاصرون نحو معسكرات التجنيد الإجباري، كما يعانين من ضعف الخدمات الصحية والتعليمية، بحيث تظل النساء في مخيمات الذل والعار بالحمادة أولى ضحايا سرقة المساعدات الدولية من طرف ميليشيات البوليساريو.

وشدد البيان، على ان المؤتمر الثامن لمنظمة النساء الاتحاديات يعتبر أن مسار بناءالدولة الوطنية الاجتماعية القوية كما دعت لذلك خلاصات لجنةالنموذج التنموي، لا يمكن فصله عن مسار دمقرطة الدولة والمجتمع،وهو المسار الذي لا يمكن كذلك فصله عن مسار الإقرار بحقوق النساء والتمكين الاقتصادي والسياسي لهن، ولذلك يطالب المؤتمر الثامن للمنظمة باستعجال باستكمال الورش الدستوري عبر إخراج كل القوانين التنظيميةالتي أقرها دستور 2011 بما يتلاءم مع روحه الداعية للديموقراطية،والانفتاح، والتضامن، والتوافقات المعبرة على التشاركية في الاقتراح والتنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنصاف النساء.

ودعا الى ملاءمة القانون الوطني مع مضمون وروح الاتفاقيات والمواثيقالدولية، خصوصا على مستوى القانون الجنائي الذي لا زال يتضمنبنودا منافية للحريات الفردية والجماعية. و إعمال المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، خصوصا على مستوى السياسات والإنفاق العمومي، وكذا المناصب في المؤسسات الدستورية والوطنية والتمثيلية، بما ينسجم مع التقدم الذي تحققه النساء على مستوى التعليم والتكوين والخبرات.

كما شددت المنظمة على ضرورة إلغاء كل القوانين التمييزية ضد النساء، وإنهاء كل مظاهر التذرع بالخصوصيات المتوهمة من أجل استدامة الأنساق الذكورية الباطرياركية، التي لا تنسجم مع الدراسات التي أبانت عن حجم مشاركة النساء الواسعة في إنتاج الثروة وفي إعالة الأسر.

و أكد المؤتمر على الانكباب على تحيين مدونة الأسرة بتفاعل إيجابي ومنفتخ مع التوجيهات الملكية بهذا الخصوص، من أجل مدونة منصفة ومنفتحة على المواثيق الكونية لحقوق الإنسان، وعلى القراءات المنفتحة والمقاصدية لأحكام الدين الإسلامي وخصوصا لجهة منع زواج القاصرات، وتضييق السلطة التقديرية للقاضي في إباحة التعدد في أفق إلغائه. و الإسراع بإخراج القانون المتعلق بتقنين الإجهاض الطبي الآمن، على أساس مراعاة رغبة المرأة في الإنجاب، والحالات المرتبطة بالصحة الإنجابية، أو بالاعتداءات الجنسية، والانفتاح على التجارب الدولية بخصوص الإيقاف الاختياري للحمل.

ودعا المؤتمر النسائي الاتحادي، الى فتح النقاش الجاد بشأن إصلاح منظومة الإرث لصالح المساواة. ولصالح إلغاء كل القوانين التي أصبحت مجالا للسطو على حقوق الوريثات بما يعارض مقاصد الإسلام، لصالح قراءات تاريخية متجاوزة وليدة سياقات تحتقر النساء، ولا تعترف بمساهمتهن في إنتاج الثروة وتثمينها.

و طالب المؤتمر في بيانه الختامي، اعتراف الدولة المغربية بالعمل غير المأجور للنساء في أفق التعويض المالي عنه. و اعتماد سياسات تشغيل موجهة للنساء لمحاربة تأنيث البطالة. و إقرار سياسات تقوي الاقتصاد الاجتماعي لصالح التمكينالاقتصادي للنساء. و  تسهيل ولوج الفتيات للتعليم، وضمان استمراريته، وخصوصا في القرى والمناطق الشبه حضرية. التي كانت المتضررة الكبرى من اضطرابات سير العمليات التربوية والتعليمية خلال جائحة كورونا. و تطوير الإطار القانوني المرتبط بالصحة الإنجابية بضمان المجانية والولوجية، و إنصاف النساء في القوانين الاجتماعية ، خصوصا تلك المتعلقة بالسجل الاجتماعي الموحد المرتقب، وتعميم التغطية الصحية الإجبارية، والتقاعد، والتعويض عن فقدان الشغل.

كما دعا الى تجريم المفاضلة في الأجور بين العاملات والعمال في القطاع الخاص. و إصلاح القانون التنظيمي للمالية عبر مأسسة مقاربة النوع أثناء وضع الميزانيات القطاعية والفرعية،من أجل ضمان إقرار المساواةفي الاستفادة من المال العمومي، وإصلاح مدونة الجبايات لصالحعدالة ضريبية لصالح النساء، بالإضافة إلى إجبارية اعتماد مقاربةالنوع الاجتماعي كذلك في الميزانيات المحلية. و  دعم المشاركة السياسية والنقابية للنساء وتوسيع تمثيليتهن فيمراكز القرار السياسي والاقتصادي إعمالا لمبدأ المساواة الكاملة. و مكافحة كل الصور النمطية التي يتم ترويجها في الإعلام،والمنطلقة من التمييز التفاضلي لصالح الرجل، والمبخسة لأدوار النساء، وهي الصور النمطية التي ماتزال مترسخة في قنوات أخرى  مثل بعض خطب الجمعة، أو بعض الكتب المدرسية.

و أكد المؤتمر الثامن للنساء الاتحاديات على دعم نضالات النساءالإيرانيات ضد استبداد منظومة الملالي وولاية الفقيه، وينبه إلى أن النساء يبقين كذلك في مقدمة ضحايا وصول هذه التيارات للحكم، ويعرب عن مساندته لكل النساء ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة واللاجئات، وضحايا الهجرة غير النظامية، والتغيرات المناخية، ويدعو إلى وقف كل الاعتداءات ضد النساء وعلى رأسها الاعتداءات الجنسية.

وانعقد المؤتمر الثامن للنساء الاتحاديات، موازاة مع تخليد النساء لليوم الوطني للمرأة، الذي تم إقراره منذ 19 سنة، يوم 10 أكتوبر 2003، الذي صادف إعلان جلالة الملك عن مدونة الأسرة، التي أدخلت تعديلات جوهرية على مدونة الأحوال الشخصية، واستجابت للكثير من مطالب الحركة النسائية التي كانت تناهضها التيارات الأصولية. 

وبعد مرور عديد سنوات على هذه الثورة الهادئة التي خلخلت أنساقامجتمعية بالية، لصالح التحديث المجتمعي من بوابة الأسرة، ظهرت ثغرات تستلزم تحيين المدونة بما يتناسب مع التحولات المجتمعية التي تعرف مشاركة أكبر للنساء في تدبير الأسر ورعايتها والإنفاق عليها، وبما ينسجم مع الآفاق التي نرنو لها جميعا في سيرورة التحديث. وعلى هذا الأساس كان تفاعلنا الإيجابي مع دعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب ثورة الملك والشعب الأخير  لتحيين مدونة الأسرة على ضوء تقييم موضوعي لمنجزها وثغراتها، ودعوتنا للتعجيل بفتح ورش إصلاح القانون الجنائي، انتصارا للحريات الفردية والجماعية، وعلى رأسها حقوق وحريات النساء.

ويأتي المؤتمر الثامن للنساء الاتحاديات، كذلك، في إطار سيرورة تنظيمية لافتة، انطلقت مباشرة بعد انتخابات الثامن من شتنبر 2021، دشنها المؤتمر الوطني 11 للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي عرف مساهمة لافتة لنساء الحزب في إنجاحه، كما عرف تمثيلية غير مسبوقة لهن في مختلف الأجهزة الوطنية والجهوية والمحلية، مترجما – شأنه في ذلك شأن المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الاتحادية – الوعي الاتحادي المتجدد بمركزية القضية النسائية في مشروع الحزب، والانحياز الواضح له لحقوق المرأة كما أقرتها المواثيق الكونية لحقوق الإنسان.

و جاء في البيان الختامي للمؤتمر “بالعودة إلى اقتراع ثامن شتنبر 2021 الذي عرف تقدما للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من حيث المقاعد المحصل عليها في الانتخابات التشريعية وانتخابات المجالس الترابية، وهي النتائج التي تعززت في الانتخابات الجزئية الأخيرة، ورغم أن حزبنا قد اختار الاصطفاف في المعارضة، فإننا كنا نأمل من الحكومة الحالية باعتبار ما تدعيه من ليبيرالية من جهة، ومن إعلان نوايا بأجرأة مقتضيات النموذج التنموي الجديد من جهة أخرى، أن تنحاز إلى حقوق النساء خاصة، وأن تنتج سياسات أكثر انفتاحا وتحررا بصفة عامة، خصوصا بعد الهزيمة الانتخابية للحزب الذي كان يمثل الإسلام السياسي، مما أعطى الإشارة على رغبة المغاربة في نموذج آخر لتدبير الشأن العام.”  ولكن للأسف ظلت الحكومة الحالية سائرة على النسق المحافظ السابق، بل فشلت في إدارة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية بفعل تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والجفاف، مما ساهم في تدهور القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، وانهيار متوسط دخل الأسر، وطبعا كل ذلك ينعكس سلبا على حقوق النساء وحرياتهن.”

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image