الحسن لشكر في مناقشة مشروع قانون الاستثمار: تشجيع الرأسمال الوطني المنتج والمشغل والمبدع و وقف اقتصاد الريع والمضاربة والاحتكار

أنوار التازي الثلاثاء 18 أكتوبر 2022 - 14:34 l عدد الزيارات : 9262

ناقش النائب الحسن لشكر باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، مشروع القانون الاطار المتعلق بالاستثمار.

و أكد النائب البرلماني في كلمته باسم الفريق الاشتراكي، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة والتصويت على مشروع القانون الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، اليوم الثلاثاء، على أن الظرفية الخاصة التي تنعقد فيها هذه الجلسة العامة التي تأتي مباشرة بعد الخطاب الملكي الافتتاحي لهذه الدورة، والذي خصص جلالة الملك محمد السادس محوره الثاني لإشكالية الاستثمار.

وثمن بهذه المناسبة الفريق الاشتراكي، عاليا التوجهات الكبرى التي أعلنها جلالته للنهوض بالاستثمار، وخاصة دعوته إلى إقرار تعاقد وطني يحدد التزامات الحكومة والقطاع الخاص والبنكي لتعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات، وخلق 500 ألف منصب شغل في الفترة الممتدة ما بين 2022 و2026. وهو ما يبرز الأهمية القصوى التي يكتسيها مشروع القانون – الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، كنص قانوني حاسم نحرص على جودته التشريعية نظرا لبعده الاستراتيجي وتأثيره المتوقع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.

ضروري ابتكار جيل جديد من التحفيزات المالية والإدارية التي تهدف إلى المزاوجة بين تكريس المبادرة الحرة وترسيخ التنافسية القوية

و أوضح النائب البرلماني الحسن لشكر، أن الفريق الاشتراكي، كان كمعارضة واعية ومسؤولة، ملتزما، وما زال إلى اليوم ملتزما بأن يكون قوة منبهة واقتراحية تسهم في إنتاج ميثاق شامل ومتكامل يستطيع خلق دينامية استثمارية تنعكس بشكل إيجابي على تقوية التماسك الاجتماعي وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية.

واعتبر النائب الإتحادي، أن ميثاق الاستثمار آلية حقيقية لتحفيز القطاع الخاص على أداء دور مركزي في التنمية الاقتصادية، وأن التوازي بين الاستثمارين العام والخاص يمثل المحرك الفعلي للحياة الاقتصادية الوطنية من أجل خلق الثروة وتوزيعها بشكل عادل بين مختلف الفئات المجتمعية.

وأضاف ان الاستثمار بوجهيه: العام والخاص، يقع في صلب التصور الذي أصبح محط إجماع مختلف الفرقاء السياسيين، والذي كنا دائما من أنصاره الأوفياء في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية طيلة عقود متواصلة، وهو تصور الدولة الاجتماعية.

وتابع الحسن لشكر، أنه سبق” لنا كفريق اشتراكي أن أكدنا في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول موضوع “الدولة الاجتماعية” على ضرورة الاحتكام للمقتضيات الدستورية في التأصيل لمرتكزات هذا النمط من الدولة. بمعنى أننا اليوم مطالبون، ونحن نؤسس للتحول الاقتصادي في بلادنا، أن نستلهم روح الدستور، وأن نلتزم بالمقتضى الدستوري الذي ينبغي أن يؤطر الفعل الاقتصادي.”

المنطلق الذي ينبغي أن يؤطر المبادئ الكبرى والجوهرية لميثاق الاستثمار هو: الحرية والمسؤولية والعدالة

و أضاف النائب البرلماني” وخاصة الفصل الخامس والثلاثين في الفقرتين الثالثة والرابعة اللتين تؤكدان على ما يلي: تضمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنھا تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة. و تسھر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا.”

وشدد النائب البرلماني على ان المنطق الدستوري الذي يوازي بين البعدين: الاقتصادي والاجتماعي، والذي نعتقد أنه المنطلق الذي ينبغي أن يؤطر المبادئ الكبرى والجوهرية لميثاق الاستثمار، وهي: الحرية والمسؤولية والعدالة.

و أوضح الحسن لشكر، أن كل مبدأ من هذه المبادئ يمتلك بعدين أساسيين: مبدأ الحرية ببعديه: حرية المبادرة والمقاولة من جهة، والتنافس الحر من جهة ثانية، و مبدأ المسؤولية ببعديه: المسؤولية المجتمعية من جهة، والمسؤولية البيئية من جهة ثانية ؛و  مبدأ العدالة ببعديه: العدالة الاجتماعية من جهة، والعدالة المجالية من جهة ثانية.

وبخصوص مبدأ الحرية، اعتبر النائب البرلماني أنه من الضروري ابتكار جيل جديد من التحفيزات المالية والإدارية التي تهدف إلى المزاوجة بين تكريس المبادرة الحرة وترسيخ التنافسية القوية. وهو ما يستوجب القطع مع الاختلالات الناتجة عن تطبيق ميثاق الاستثمارات الجاري به العمل الصادر سنة 1995، والذي لم يحققإلا معدلا عاما للنمو في حدود نسبة 3,2 % طيلة 20 سنة، ولم يستطع الرفع من حصة الاستثمار الخاص وخلق فرص الشغل اللازمة. مضيفا انه من الضروري الانتقال إلى نمط استثماري جديد يتمتع بالتحفيزات اللازمة ويتحمل مسؤوليات واضحة في مقابل المبادرة الحرة، وهي  مسؤولية خلق القيمة المضافة، و مسؤولية توفير مناصب الشغل المستدامة، و مسؤولية تطوير المقاولات الصغيرة  والمتوسطة

، ومسؤولية توسيع النشاط الاقتصادي الوطني .

وفي هذا الصدد دعا الحكومة إلى اعتماد ميثاق حقيقي للاستثمار هدفه المعلن والصريح  تشجيع الرأسمال الوطني المنتج والمشغل والمبدع، و وقف اقتصاد الريع والمضاربة والاحتكار، و تعويض مختلف التراخيص والأذونات بدفاتر تحملات دقيقة، وكذا منع التلاعبات المالية والتهرب الضريبي، وأيضا الخروج التدريجي من الاقتصاد غير الميهكل.

اما فيما يخص، مبدأ المسؤولية، شدد الحسن لشكر، أنه يتعين على مشروع ميثاق الاستثمار، مقابل الضمانات التي ينبغي تعزيزها، أن يقر صراحة بمسؤولية المستثمرين إزاء الدولة وإزاء المجتمع على حد سواء، فالمسؤولية المجتمعية تتمثل في حماية المستهلك، وفي إشراك المهنيين والفاعلين الاجتماعيين والمدنيين، لدعم مخططات محلية للتنمية داخل المجالات التي تحتضن المشاريع الاستثمارية.

ومسؤولية بيئية تعمل من أجل النمو الأخضر القائم على الاستثمار ذي الأبعاد الإيكولوجية، وتحرص على توفير شروط التنمية المستدامة التي تعد حقا أساسيا من حقوق المواطن كما نص على ذلك الفصل 31 من الدستور. يضيف المتحدث.

وبخصوص مبدأ العدالة، اعتبر النائب البرلماني في كلمته، انه من الضروري على القانون الإطار لميثاق الاستثمار أن يتضمن الآليات التي تسمح بخلق دينامية استثمارية تنعكس بشكل إيجابي على تقوية التماسك الاجتماعي وتوسيع دائرة العدالة اجتماعيا ومجاليا.

وتابع في كلمته باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، “في هذا الصدد، من الأولويات الإصلاحية التي ينبغي إرساءها لتوجيه الاستثمار الخاص مجالياتفعيل أنظمة الدعم ذات البعد الترابي بتخصيص منح إقليمية تضاف إلى الحد المقرر لباقي المنح، وذلك لإقامة تمييز إيجابي لفائدة الجهات الهشة (جهات خنيفرة بني ملال، درعة تافيلالت، كلميم واد نون)، والموجهة نحو خلق مناصب الشغل في أوساط الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا.”

و أكد على انه كما يجب إعادة النظر في الإطار المؤسساتي بما يسمح بتفعيل ميثاق الاستثمار انطلاقا من الفعل الجماعي القائم على إشراك المهنيين والفاعلين الاجتماعيين والمدنيين في تركيبة المؤسسات الترابية إعمالا للمقتضيات الدستورية المتعلقة بالمقاربة التشاركية.

وخلص الى انه بهذه المبادئ الكبرى ذات الأساس الدستوري الصلب، نستطيع بلورة ميثاق للاستثمار يستوعب المعنى العميق لمفهوم “الميثاق بما يقتضيه من شمولية لا تقبل الاستثناءات، فلاحية كانت أو عقارية أو تجارية.

و ذكر أنه الميثاق يجب أن يدقق في الأحكام العامة للاستثمار وأهدافه ومرتكزاته الأساسية، ويرصد بوضوح الضمانات والتحفيزات، و يحدد بدقة أنظمة الاستثمار والخريطة الاستثمارية، ويحدد عتبات ونسب الدعم المالي المتاح لكل نظام من الأنظمة الاستثمارية بالتراوح بين قيم دنيا وقيم عليا.

و سجل النائب الإتحادي، أن كل ذلك مفقود، مع كامل الأسف، في الصيغة التي جاء بها مشروع الحكومة. “وقد حاولنا في الفريق الاشتراكي، بالحس الوطني الذي يسكننا ويحركنا، أن نقدم في المناقشة العامة والتفصيلية تعديلات بناءة تستهدف الارتقاء بجودة النص التشريعي، وتكريس آليات قانونية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لكن، صدر الحكومة لم يتسع للتعديلات التي تقدمنا بها، مما جعلنا نتمسك بأهمها ونمتنع عن التصويت على مشروع القانون الإطار في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.” يقول الحسن لشكر.

وجاء في كلمة النائب البرلماني “استبشرنا خيرا بالتوجيهات الملكية السامية التي اعتبرناها، في الفريق الاشتراكي، الضمانة الفعلية لكي يتمكن الميثاق الوطني للاستثمار من إعطاء دفعة ملموسة، على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية والأجنبية. وهو ما يجعلنا، رغم تحفظنا على بعض مواده، نصوت بالإيجاب على المشروع برمته، آملين أن تسارع الحكومة إلى تفعيل ما دعا إليه جلالة الملك فيما يخص تعزيز أدوار المراكز الجهوية للاستثمار، والتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وتبسيط ورقمنة المساطر، وتسهيل الولوج إلى العقار وإلى الطاقات الخضراء، وتعزيز قواعد المنافسة الشريفة، وإشراك مغاربة العالم وغيرها.”

وتابع النائب البرلماني، أن الظرفية الراهنة الموسومة باللايقين وبالتحديات المتشعبة لا تسمح لنا بهدر الزمن السياسي والتشريعي، ويدعونا جميعا إلى أن نعمل سويا لكي نوفر لبلادنا أمنا قانونيا شاملا ومتكاملا يقطع مع الاحتكار والريع وممارسات الفساد وغياب المنافسة القانونية والأخلاقية، ويؤسس لاستثمارات ناجعة ومستدامة تعي جيدا المسؤولية الاجتماعية وتستحضر البعد البيئي ومقاربة النوع من أجل الإسهام الفعلي في تحقيق التحول التنموي المنشود.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image