استعرضت السيدة لطيفة الحرادجي، المفتشة العامة بوزارة العدل، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، مختلف أدوار المفتشيات العامة في تحسين جودة تدبير المرفق العمومي، علاوة على الدور الذي تضطلع به المفتشية العامة لوزارة العدل على مستوى تجويد أداء منظومة العدالة، بالإضافة إلى المهام الرئيسية للمفتشية، والإكراهات التي تواجهها في تفعيل مهامها وصلاحياتها.
عادل بلمعلم
⇓ كيف يمكن تفسير دور المفتشيات العامة في تحسين جودة تدبير المرفق العمومي؟⇑ سجل النهوض بتدبير الشأن العام حضورا قويا في الكثير من المبادرات الملكية السامية، لعل أبرزها ما ورد في دستور المملكة لسنة 2011، سواء منها ما يتعلق ببناء دولة الحق والقانون وتلازم الحقوق والواجبات أو في ما يتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، أو ما يتعلق بمقومات الحكامة الجي دة، ومن هنا يتضح بجلاء الدور الكبير الملقى على عاتق المفتشيات العامة باعتبارها المؤهلة تنظيميا لصون التنزيل السليم لهذه المبادئ على أرض الواقع والعمل على ترسيخها في الممارسة المهنية بشتى القطاعات.
ويتمثل ذلك من خلال زيارات التفتيش التي تتوخى مواكبة المرافق العمومية في سياق العمل على تحسين جودة الخدمات التي تقدمها للمرتفقين، والوقوف على مدى توف ر المؤهلات والكفاءات اللازمة لذلك، ومدى تمث ل قيم المرفق العام وسيادة المصلحة العامة لدى القائمين على هذه المرافق ودون إهمال للبعد الزجري إن اقتضى الأمر، من خلال رصد التجاوزات بشتى مستوياتها وأشكالها، وإحالتها على الجهات المعنية قصد اتخاذ ما تراه مناسبا بشأنها، إن على المستوى التأديبي أو على المستوى الزجري.
وهنا لا بد من التأكيد على أن المقاربة المعتمدة من ق بل المفتشيات العامة تمزج بالضرورة بين الشق التحسيسي من أجل الانخراط التلقائي في مسارات الإصلاح وتحسين جودة الخدمات المقدمة إلى المرتفقين وبين الشق الزجري لوجود فئة لابد من إعمال النصوص القانونية الزجرية في حقها لكبح الممارسات المهنية الماسة بمقتضيات الوثيقة الدستورية وميثاق المرافق العمومية.
⇓ كيف يساهم الدور الرقابي للمفتشية العامة لوزارة العدل في الرفع من جودة القضاء وتعزيز إصلاح منظومة العدالة بشكل عام؟
⇑ اعتبر المشرع المغربي المحاكم جزءا لا يتجز أ من المرافق العمومية، حيث خصها بمقتضيات قانونية خاصة، من بينها ما جاء في المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والتي نص ت على ضرورة إحداث لجنة للتنسيق بين كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية في ما يتعلق بالإدارة القضائية، على اعتبار أن المحاكم مجال مشترك تتقاطع فيه المهام ذات الطبيعة القضائية بالمهام ذات الطبيعة الإدارية والمالية. وبهذا، فإن المفتشية العامة لوزارة العدل تعمل على تتبع ومراقبة وتقييم أداء الموارد البشرية التابعة لها أو الخاضعة لسلطتها، والتي تضطلع بأدوار بالغة الأهمية بمختلف محاكم المملكة.
وفي هذا السياق، تباشر المفتشية العامة لوزارة العدل إما تلقائيا من خلال البرنامج السنوي الذي يصادق عليه وزير العدل أو من خلال مهام التحري والتفتيش التي يأمر بها والمتعلقة بأحداث أو نوازل معينة ترد على الوزارة عبر الشكايات أو الوشايات أو عبر ما يتم تداوله في وسائل الإعلام أو غير ذلك، وهي المهام المؤطرة بالمواد 21 و98 و100 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، وأيضا من خلال العمل المشترك مع المفتشية العامة للشؤون القضائية بناء على مقتضيات المادة 30 من القانون رقم 38.21 المتعلق بالمفتشية العامة للشؤون القضائية.
⇓ ما هي المهام الرئيسية للمفتشية العامة لوزارة العدل؟⇑ يمكن إجمال المهام الرئيسية للمفتشية العامة، سواء على مستوى المصالح المركزية واللاممركزة لوزارة العدل أو على مستوى محاكم المملكة، في تفتيش وتقييم تسييرها وأسلوب أداء وطرق إدارتها وكيفية أداء الموظفين لمهامهم؛ والبحث والتحري في وقائع محددة والتحقق من مخالفتها للقانون؛ ومعالجة شكايات المرتفقين في حدود الاختصاص المنوط بها؛ ورصد الإخلالات المهنية والشوائب والسلبيات التي تمس سمعة القطاع؛ والتحسيس بالدور الهام للتفتيش باعتباره أداة ناجعة في تجويد الأداء والرفع من منسوب المردودية بأساليب حديثة بعيدا عن الأشكال التقليدية للرقابة، وذلك عن طريق المواكبة والتأطير والتكوين.
كما تعمل المفتشية على التنسيق والتواصل والتتبع مع مؤسسة الوسيط، والتفاعل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة للمالية، والهيئة المركزية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ناهيك عن باقي الهيئات والمنظمات ذات الارتباط بمجالات اهتمام قطاع العدالة؛ وتتبع تنفيذ التوصيات المستخلصة من مهام التفتيش، وتقديم مقترحات عملية لتطوير أداء الوحدات الإدارية والمالية بناء على ما يتم رصده في الواقع العملي، أو لتوحيد مناهج العمل بها.
⇓ ما هي حدود الدور الرقابي للمفتشية العامة لوزارة العدل، وما هي الإكراهات التي تواجهها في تفعيل مهامها وصلاحياتها؟⇑ تواجه المفتشية العامة لوزارة العدل، شأنها شأن جميع المؤسسات ذات المهام المماثلة، مجموعة من الإكراهات منها ما يتعلق بالشروط الذاتية لمزاولة مهامها، ومنها ما يتعلق بالشروط الموضوعية المرتبطة بمجال تدخلها، لكنها إضافة إلى ذلك تواجه تحديات أخرى تنسجم مع خصوصيتها وكذا بالسياق العام لمسلسل إصلاح منظومة العدالة.
ويتسم مجال تدخل المفتشية العامة لوزارة العدل بشساعته وتنوعه ودقته، حيث يشمل إضافة إلى ما هو منوط بجميع المفتشيات العامة لباقي القطاعات، جوانب عمل خاصة بموظفي الإدارة القضائية بمحاكم المملكة، سواء منها المحاكم العادية التي تصل إلى 84 محكمة ابتدائية و23 محكمة استئنافية، أو المحاكم المتخصصة بما فيها تسع (09) محاكم إدارية، وعشر (10) محاكم تجارية، وثلاث (03) محاكم استئناف إدارية، وأربع (04) محاكم استئناف تجارية، أو محاكم مصنفة وهي ثلاث (03) محاكم أو مراكز قضائية، وتصل إلى حوالي 84 مركزا.
وهذه الخريطة تتطلب مجهودات كبيرة جدا، من أجل مواكبتها ومراقبتها وتفتيشها والنهوض بجوانب العمل الإدارية والمالية المنوطة بها، لأن حصر عدد المكلفين بمهام التفتيش في إثنى عشر لا يتناسب مع حجم المهام ولا مع الطموحات الكبيرة ولا مع رهان تخليق منظومة العدالة في جوانب عملها الإدارية والمالية.
كما أن الفترة الممتدة ما بين صدور القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبين صدور القانون المتعلق بالتنظيم القضائي شهدت نوعا من الركود في تفتيش مهام الإدارة القضائية ذات الطبيعة الإدارية والمالية، وهو ما تطلب دينامية وفاعلية كبيرة من أجل تدارك الأمر.
إكراه آخر يتعلق بالحاجة إلى نص جامع مانع للمهام المنوطة بالمفتشية العامة لوزارة العدل، فكما لا يخفى، فهي إلى حدود الساعة لا تتوفر على أي نص يحدد تأليفها واختصاصاتها، وهو ما تعمل الآن وزارة العدل على إعداده أخذا بعين الاعتبار ما جاء به القانون رقم 38.15 بهذا الخصوص وكذلك بمقتضيات المادة رقم 5 من المرسوم رقم 2.22.400 المتعلق بتحديد تأليف واختصاصات وزارة العدل، إذ أن خصوصية المهام تتطلب بالضرورة خصوصية النصوص المنظمة.
تعليقات
0