أكد المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة، سمير رشيدي، أمس السبت بكلميم، أن الابتكار يقوم بدور رئيسي في تطوير تكنولوجيات المستقبل، التي ستمكن البشرية من الحد من تأثيره البيئي.
وأوضح رشيدي خلال حلقة نقاش عقدت في إطار أشغال النسخة الثالثة من ندوة “محادثات المغرب الدبلوماسي” “MD talks”، المنظمة تحت شعار “الطاقات المتجددة، ورش شامل في صلب النموذج التنموي الجديد”، أنه بهدف تحقيق الاستقلالية الطاقية، فإن عنصر الابتكار، يمكن من عدم تعويض التبعية الطاقية بتبعية تكنولوجية، بما أن 70 بالمائة من التكنولوجيات التي ستمكن من بلوغ الحياد الكربوني بحلول سنة 2050 ليست متاحة بعد.
وفي هذا السياق، أوضح رشيدي أن جائحة كوفيد-19، كشفت أهمية الابتكار كرافعة وأداة للمرونة الاستراتيجية بالنسبة للبلدان، مشيرا إلى أن تلك التي تمكنت من تطوير اللقاحات، وإيجاد بدائل لبعض المنتجات هي التي برهنت عن قدرات على الابتكار.
من جانبها، أبرزت المديرة العامة المنتدبة للوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”، فاطمة حمدوش، أن قطاع الطاقات المتجددة يقع في قلب التنمية الاجتماعية والاقتصادية لأي بلد، وأن المغرب محظوظ لامتلاكه قدرات متجددة لا تقدر بثمن، لاسيما في مجال الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية.
وأضافت حمدوش، “نحن نعتمد إذن، على هذه الطاقة لكي نتطور، كما أننا نعتمد على التنافسية لجذب المستثمرين والمساهمة في تنمية المغرب”، مشيرة إلى أن المغرب ليس له من خيار اليوم سوى إدراج الطاقات المتجددة كأساس للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما يتيح تعزيز صمود النظام الطاقي وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة.
من جهتها سلطت المديرة العامة لمؤسسة “كلوستر للطاقات المتجددة” ورئيسة Maroc Clusters، فاطمة الزهراء الخليفة، الضوء على مهام ودور شبكات المقاولات في مواكبة الانتقال الطاقي.
وفي هذا السياق، أكدت الخليفي أن الشبكة تعد بمثابة الشباك الوحيد الذي يمكن من توجيه المستثمرين في العديد من المجالات، بما في ذلك الولوج إلى المعلومة عبر إجراء دراسات حول إمكانات القطاع.
وأضافت أن الشبكة تتيح أيضا إمكانية فحص سلسلة القيمة، لتحديد الفاعلين المحليين القادرين على تلبية الاحتياجات، وتقديم خدمات قادرة على مواكبة المستثمرين، لتحقيق أقصى قدر من التآزر، وخلق فرص للأعمال ومواكبة تجسيدها.
وأشارت الخليفي إلى أنه في ما يتعلق بتعزيز المؤهلات، تقدم الشبكة دورات تكوينية وأنشطة للمراقبة والتواصل بين جميع الفاعلين.
ومن جهته، أبرز الرئيس التنفيذي لشركة “GI-green”، نائب رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، بدر إيكن، الإمكانات المتعلقة بتثمين الطاقات المتجددة باعتبارها فرصة لخلق طاقة نظيفة، وجذب المستثمرين والمصنعين.
وأكد إيكن أن هناك جزء من الكهرباء في المزيج الطاقي يمثل 20 بالمائة، والتي يجب إزالة الكربون عنها، مشيرا إلى أن قطاع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته سيمكن من تثمين مخزون على مستوى المغرب، وتحديدا في جهة كلميم واد نون.
من جانبه توقف المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بجهة كلميم واد نون، مراد كاينة، عند الإمكانات “الهائلة” التي تزخر بها الجهة على مستوى الطاقات المتجددة، وخاصة بواجهتها البحرية على المحيط الأطلسي.
وتطرق كاينة أيضا، إلى الطموح في إنتاج الطاقة الكهربائية من خلال الألواح الشمسية وتصديرها، وكذا بناء محطات لتحلية مياه البحر، ولإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونياك اللذان يشكلان طاقات بديلة في المستقبل.
وعلى صعيد آخر، أشار المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، رئيس تحالف الشراكة العالمية للكهرباء المستدامة (GSEP)، عبد الرحيم الحفيظي، إلى أن قطاع الطاقة على المستوى العالمي والوطني، شهد ارتفاعا كبيرا في أسعار المحروقات، بسبب الصراع الروسي الأوكراني.
وأوضح أنه بحلول سنة 2030، ستكون 52 بالمائة من الطاقة الكهربائية المستهلكة مولدة من طاقة نظيفة تعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيات التي ستصبح أكثر نضجا ومتحكما فيها، وخاصة الطاقة الريحية التي تعتبر أكثر تنافسية على المستوى الدولي.
ويأتي هذا الاجتماع الذي ينعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمباردة من “المغرب الدبلوماسي” وبتعاون مع وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.
تعليقات
0