عرش وشعب…

إدارة النشر الثلاثاء 25 أكتوبر 2022 - 21:43 l عدد الزيارات : 22188


صابرين المساوي

من حقنا كمغاربة ، من حقنا كاتحاديين ، أن نفخر بملكنا ؛ هناك اجماع وطني ، يوحد المغاربة حول ثوابت الأمة ومقدساتها ، والخيارات الكبرى للبلاد ، وأولها ” الملكية الوطنية والمواطنة ، التي تعتمد القرب من المواطن ، وتتبنى انشغالاته وتطلعاته ، وتعمل على التجاوب معها ” ، وثانيها ، مواصلة مواصلة الخيار الديموقراطي والتنموي بعزم وثبات .

يقول جلالة الملك عن الملكية المواطنة ” يعلم الله انني أتألم شخصيا ، ما دامت فئة من المغاربة ، ولو أصبحت واحدا في المائة ، تعيش في ظروف صعبة من الفقر او الحاجة . لذلك أعطينا أهمية خاصة لبرامج التنمية البشرية ، وللنهوض بالسياسات الاجتماعية ، والتجاوب مع الانشغالات الملحة للمغاربة .”
على المتتبع للوضع المغربي ، خصوصا الأجانب غير المطلعين على تاريخ المغرب جيدا ويسارعون الى انتقاد الملكية والنظام ، أن يعلموا أن الملكية في المغرب نظام عرف تجارب وأخذ دروس التاريخ . فالملكية متعددة القرون ” multiséculaire ” تعايشت مع حركات مناوئة ” antagonistes ” وأخرى صديقة عبر تاريخ نشأتها وتطورها ، تفاعلت مع الزوايا واحتجاجاتها ، تعاملت مع بلاد السيبة وبلاد المخزن ، تجنبت الصدامات الخارجية والدولية وتفادت القوى الدولية والاقليمية ….
ان الملكية في المغرب عاشت الاستعمار الاوروبي والحجر الأجنبي ، تفاعلت مع مختلف الايديولوجيات السياسية والأفكار الاجتماعية الانسانية من تصوف وتشيع ومذاهب دينية وسياسية كثيرة ، تجاذبت مع الايديولوجيات اليمينية واليسارية وعاشت على وقع الصراع بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي زمن الحرب الباردة ، تمرست على التعامل مع حركات وأفكار الانفصال ، في محطات تاريخية مهمة ومفصلية ، كلها محطات قوت للملكية ، وشكلت عقلها الباطن بمثابة خزان للأعراف والتقاليد في تدبير العقليات والأزمات ….
ان الملكية تمثل النظام الوحيد الذي جمع ووحد المغاربة حول مشروع وطني لبناء الدولة من منطق مغربي خالص ، في غياب اي تصورات او مشاريع يمينية أو يسارية أو غيرها حقيقية للبناء . فهي المؤسسة الوحيدة ، التي استطاعت ان توفق بين التاريخ والحاضر من أجل المستقبل ، بدون حسابات شخصية او سياسوية ، والا كان مصيرها كعدد من الأنظمة في فضائنا العربي والثقافي والجغرافي : الاندثار والتفكك والتطاحن الدموي ….
ان الملكية هي المؤسسة الوحيدة التي أتقنت فنون تدبير التناقضات الداخلية والخارجية ، وخلقت توازنا لاستمرار الدولة والمجتمع . فالملكية المغربية هي ملكية تدبيرية وليست تنفيذية كما يقول البعض ، ذلك ان الملك يضع التصورات الكبرى ويرسم الخطوط العريضة ليس فقط لتدبير مرافق الدولة ومؤسساتها السياسية والاجتماعية وإنما أيضا يحدد هوامش التفاعل مع المجتمع ومختلف الأفكار الرائجة فيه .
ملك ينصت لنبض شعبه .
لم يكن لدينا فيها شك في الماضي .
وليس لدينا فيها شك في الحاضر .
ولن يكون لدينا فيها شك في المستقبل .
هذا الملك ينصت لصوت شعبه .
انه السبب الذي يجعل ايماننا بالمغرب يتعمق يوما بعد يوم .
انه السبب الذي يجعلنا نشعر باستمرار ، ودوما وأبدا – ومهما استكثرها علينا الحاقدون ، بأننا محظوظون .
انه السبب الذي يجعلنا نواصل المسير مطمئنين أننا سنصل مهما قال لنا الغاضبون من هاته الثقة بالنفس المغربية ، ومهما استكثروا علينا الإيمان بهذا الوطن وبهذا الشعب وبهذا الملك .
جاء في خطاب العرش _29 يوليوز 2019″ ان المغرب ملك لجميع المغاربة ، وهو بيتنا المشترك . وعلينا جميعا ، كل من موقعه ، ان نساهم في بنائه وتنميته ، وان نحافظ على وحدته و أمنه واستقراره .”العمومية أو في مجال طرح وصفات الحلول الاستراتيجية …
خطاب العرش _ 29 يوليوز 2020 _كان خطابا بنفس اجتماعي متقدم ، تعودناه من جلالته في خطبه كلها منذ اعتلائه العرش لكن خطاب هاته السنة وهو يأتي في زمن خاص من نوعه ، يسميه الكل ” زمن كورونا ” جعل لهذا النفس الاجتماعي معنى آخر ووزنا أكبر .
الاستفادة من الجائحة ومن دروسها ومن المحنة الصحية والوبائية والاجتماعيةو والمجتمعية التي يمر منها العالم بأسره وضمنه بلدنا ، تلك كانت هي النبرة الناظمة لخطاب العرش الذي تابعه المغاربة جميعا بكبير الاهتمام .
استفادة تعيد ترتيب أولوياتنا المغربية ، وتضع في اعتبارها الأساس أكثرنا هشاشة الذين لا يمكن أن نتركهم على قارعة الطريق وأن نمضي ، لأن هذا الأمر مستحيل ، وبلدنا سيسير بنا جميعا أو لن يسير .
المغرب ، وملك المغرب قرر له منذ البدء أن يسير بنا جميعا . وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها جلالة الملك عن الفئات الهشة وعما يجب أن تفعله لاخراجها من وضعيتها. لكن هاته المرة جلالته ذكرنا أن ما قاله في خطبه كلها أكدته الأيام ، وأكده أساسا الزمن الصعب المسمى ” زمن كورونا ” .
لذلك كان الرد واضحا على سؤال الهشاشة هذا من خلال رصد مبلغ مالي ضخم لمواجهتها ، ومن خلال وضع خطة لا تتجاوز مدتها السنوات الخمس لأجل أن ندخل جميعا – دون استثناء – نظاما اجتماعيا يغطي لحظات ضعفنا ، ويؤكد لنا أننا – جميعا – مرة أخرى أبناء وبنات هذا البلد وأنه لن يفرط فينا وأننا لن نفرط فيه .
كان خطابا متميزا مرة أخرى ، وكان خطابا بنفس اجتماعي متقدم ذكرنا جميعا بأن ما يمسنا يمس ملك البلاد ، وأن الشعور متبادل حتى الختام …
في التقرير السياسي أمام المجلس الوطني 19 _12 2020 ، يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الأستاذ إدريس لشكر ” …نحيي باجلال واكبار المبادرات الملكية لخدمة المصالح الوطنية العليا ، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية التي ستعرف تحولا استراتيجيا مهما يكرس وجاهة وحكمة المقترح المغربي …”
وبيان المجلس الوطني” يثمن تثمينا عاليا ، النجاح الباهر لبلادنا في تحقيق خطوة تاريخية وتحول استراتيجي في قضيتنا المصيرية الأولى بقيادة حازمة وحكيمة وشجاعة لجلالة الملك ، الذي سيسجل له التاريخ والكيان الجماعي للمغاربة ، تحقيقه لمنعطف ايجابي تكمن رمزيته وقوته الجيوستراتيجية في نقل القضية الوطنية إلى مستوى يتماشى مع ما يطمح إليه المغاربة ، وذلك باعتراف القوة الدولية الأولى بسيادتنا الوطنية على أقاليمنا الجنوبية ” نواصل في المغرب الاحتفاء عن حق وعن جدارة بانتصاراتنا الدبلوماسية المتتالية ، ونواصل الإيمان بأن للمغرب مكانة حقيقية بين الدول نعيد اكتشافها اليوم بالنسبة لمن نسي ، ونعيد الاقتناع بها اليوم بالنسبة لمن كان دوما وأبدا مؤمنا بها ، ونقدمها اكتشافا جديدا لمن كان في قلبه بعض من شك أو مرض أو حقد أو شيء من هذا القبيل أو خليط من كل هذا ؟
لماذا يحق لنا أن نفرح بانتصارات بلادنا على الأعداء ؟ ولماذا يحق لنا ألا نسمي هاته الاحتفالات بأنها مبالغ فيها أو متصابية أو ما شئت من هراء بعض القوم سامحهم الله ، الذين يريدون قول بعض الأشياء ويعجزون عن ذلك فيلجؤون للتفذلك والتعالم اللغويين لكي لا يقولوا في نهاية المطاف أي شيء ؟
يحق لنا الفخر لأن ما وقع هو نتاج سنوات من العمل الديبلوماسي الحكيم . ويحق لنا الفخر لأن الذي تحقق لم يأت بين يوم وليلة مثلما يريد البعض ان يتخيل ، بل هو ثمرة مسار طويل من الحكمة ومن التعقل ومن الخطوات التي وجب الافتخار _ بصدق ودون أي مجاملة أو نفاق _ وضعت المغرب اليوم على سكة بدء قطف الثمار والنتائج ، وجعلته يتميز عمن يعادون مصالحه بأنه بلد العقل والتحكم في الأعصاب وتقديم الدروس السياسية للهواة من المرتجلين الذين تقودهم فقط الرغبة في البقاء في مناصبهم ولو على حساب شعوبهم ومصالح شعوبهم ، مثل حال الجارة ، ومثل حال بلدان أخرى تعادي المغرب دون أن يعاديها ، وتشتغل ليل نهار لأجل ضرب مصالحه ، فيما المغرب يشتغل ليل نهار لأجل مصالح أبنائه .
نعم يحق لنا الفخر ويحق لكل ابن أصلي للمغرب ولكل ابنة أصلية للمغرب ألا يعكر علينا أي كان هذا الفخر وهذا الفرح ، وألا يشغلنا بالقضايا الأخرى على الأقل الان ، لأننا مشغولون ومنشغلون ، بقضيتنا الأولى والأهم والأكثر حيوية بالنسبة لنا ، قضية وحدتنا الترابية التي تشغل منا كل المسام ، والتي نعيش عيدها الصحراوي الجميل هاته الأيام ….
وحد المغاربة صفوفهم في لحظة وطنية جعلتهم يرتقون فوق خلافاتهم ويتجاوزون سوء الفهم في تدبير كورونا والانتخابات …
في كل مرة يثار نزاع الصحراء يجعله المغاربة أوليتهم ولو كانت قضاياهم الأخرى ضاغطة عليهم …
شكرا جلالة الملك…شكرا أمير المؤمنين …شكرا القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية…تحية للشجعان …تحية للقوات المسلحة الملكية …تحية للشعب المغربي الوطني …ثورة الملك والشعب مستمرة ومتجددة وروح المسيرة الخضراء متواصلة…الصحراء المغربية …

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image