محمد الجرايفي يكتب عن التغطية الصحية وسؤال المرحلة
إدارة النشر
الثلاثاء 1 نوفمبر 2022 - 18:34 l عدد الزيارات : 14681
محمد الجرايفي
بعد البداية الفعلية لتنزيل مشروع التغطية الصحية على أرض الواقع، وانطلاق استفادة التجار والمهنيين من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في التطبيب والعلاج والاستشفاء، واستفادتهم من التعويض على هذه الخدمات بصورة عادية وطبيعية، وبعدما أخذ المشروع مساره الطبيعي، في ضمان الخدمات المقدمة للغالبية العظمى من الملزمين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن هذا لا يعني أن الجميع قد ضمنه حقه في هذه الخدمات، بل العكس من ذلك لا زالت فئة ولو أنها قليلة جدا، إلا أنها لم تتمكن بعد من الاستفادة من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في العلاج والتطبيب والاستشفاء، ولا زالت بعض الإشكالات التدبيرية والتنظيمية والقانونية تعيق التطبيق السليم للتغطية الصحية، كما أن الانسجام بين القطاعات الحكومية منع ضمان حق هؤلاء الملزمين المنخرطين بالصندوق من الاستفادة من هذه الخدمات. وعندما نتابع هذه الإشكالات المطروحة على التنزيل السليم لهذا المشروع المجتمعي الضخم _ ولو أنها شاذة ولا تمثل القاعدة _ إلا أن المسؤولية الملقاة على عاتقنا تلزمنا بمتابعة هذه الحالات الاستثنائية ومعالجتها، كما تلزمنا بالوقوف على كافة الثغرات التي بدأت تظهر عند التطبيق الفعلي لهذا المشروع. إن كلمة رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثامن للنقابة بقاعة باحنيني بتاريخ 11 أكتوبر 2022، كانت واضحة ولا لبس فيها، وذلك عندما أكد أمام مختلف المسؤولين المرتبطين بالقطاع، أن ملف التغطية الصحية يحتاج لمزيد من المتابعة لتجاوز بعض المشاكل التي تعترض التطبيق السليم له. هذه الإشكالات التي تعيق التنزيل السليم للتغطية الصحية تتمحور أساسا في غياب الانسجام بين القطاعات الحكومية التي لها ارتباط مباشر بالملف، وفي عدم تحيين اللوائح الخاصة بالملزمين والمرسلة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفي القراءة الأحادية والتأويل الخاطئ للنص القانوني، وفي تباطؤ معالجة الملفات بعد أداء التجار والمهنيين للمستحقات الواجبة عليهم، وفي غيرها من بعض الثغرات هنا وهناك، مما يضيع على الملزمين حقوقهم في الاستفادة من خدمات الصندوق. وعندما نعلن للجميع بوجود بعض الإشكالات المحدودة في تنزيل ملف التغطية الصحية، فإن الأمر لا يعدو أن يكون تنبيه وتوجيه للقطاعات الحكومية المسؤولة عن تدبير هذا الملف بإعادة النظر في هذه التفاصيل وضمان حقوق الملزمين كاملة غير ناقصة، كما أن حديثنا عن هذه الإشكالات البسيطة لا يعني مطلقا أن الملف مصيره الفشل، بل بالعكس من ذلك، فنحن نتفهم جيدا أن تنزيل الملفات الجديدة على أرض الواقع يعرف بعض التعثر، ولكن يكفي فقط المتابعة لتصحيح مسار الأشياء، ولإرجاع القاطرة لسكتها الصحيحة. كما نملك كمسؤولين، تابعنا هذا الملف منذ بدايته إلى الآن، ولا زلنا متابعين له لضمان استفادة الجميع، ما يكفي من الإرادة والعزيمة لقول الحقيقة، كلما تبين لنا أي تقصير من هذه الجهة أو تلك، ولن ندخر جهدا في الحديث حول هذه النواقص، والبحث عن الحلول المناسبة لها، كما لن نتراجع مطلقا في الدفاع عن حقوق التجار والمهنيين، وسنظل مرافقين لهم إلى حين تحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة. ملاحظة لابد منها، نتوجه بالشكر والعرفان لكل جنود الخفاء من المناضلين بالنقابة الوطنية للتجار والمهنيين الذين تجندوا لتسجيل مهنيي القطاع بالأقاليم في نظام المساهمة المهنية الموحدة والتغطية الصحية، والذين لا زالوا متابعين للملفات العالقة إلى يومنا هذا دون كلل أو ملل، وسيظلون يقومون بدورهم في الدعم والمساندة لإخوانهم بالقطاع بنفس الروح والمسؤولية المطلوبة.
تعليقات
0