الهجرة تعيد التوتر إلى العلاقات الفرنسية الإيطالية

إدارة النشر الأربعاء 16 نوفمبر 2022 - 06:00 l عدد الزيارات : 14326

باريس: يوسف لهلالي 

تأججت المواجهة الدبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا الأسبوع الماضي، بعد رفض هذه الأخيرة استقبال سفينة “اوسيان فيكينغ”، والتي دخلت بشكل استثنائي إلى ميناء تولون ليتم توزيع اللاجئين على عدة بلدان أوروبية خاصة فرنسا وألمانيا.

هذا الرفض الإيطالي لن يكون هو الأخير، وهو ما يعني أن ملف الهجرة واستقبال بواخر الإغاثة سوف يعود إلى الواجهة وإلى المزيد من التوتر الديبلوماسي بين روما وباريس.

وهو علامة على التحول في سياسة الهجرة بإيطاليا بعد وصول رئيسة وزراء جديدة تمثل اليمين المتطرف، الذي جعل من الهجرة أحد أعمدة سياسته الداخلية والخارجية. ودافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أمام الصحافة عن نهجها الصارم الجديد حيال قضية الهجرة، مؤكدة أن “على متن هذه السفن، ليس هناك ناجون إنما مهاجرون”.
وسمحت روما في البداية لجزء فقط من الناجين الذين حاولوا العبور من سواحل شمال إفريقيا إلى أوروبا، بالنزول إلى الرصيف، ما أثار استياء منظمات إنسانية. وفي نهاية المطاف سمحت لثلاث سفن إسعاف بإنزال كل ركابها الثلاثاء.

هذا التوتر مع روما رافقه توافق بين باريس ولندن حول تدبير الهجرة السرية، حيث قبلت فرنسا التوصل بتعويضات من 72 مليون يورو مقابل الرفع بنسبة 40 في المائة من عناصر قوتها الأمنية في السنة المقبلة لحراسة بحر المانش، بعد أن تمكن حوالي 40 ألف مهاجر غير نظامي من عبوره هذه السنة، حسب السلطات البريطانية.

وإذا كان التوافق هو الذي يطبع العلاقة بين فرنسا وبريطانيا حول تدبير ملف الهجرة بعد الاتفاق الأخير، فإن إيطاليا غاضبة وتعتبر أنها لا تتوصل بالمساعدات المالية الكافية من فرنسا وأوروبا لتدبير هذا الملف. وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الإيطالي انتونيو تاجاني بالقول “إن النهج الجديد المتشدد لبلاده في مجال سياسة الهجرة هو رسالة لحض الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي على لعب دورها”.
الرد الفرنسي على هذه السياسة لم يتأخر، حيث أدان وزير الداخلية جيرار دارمانان “الخيار غير المقبول” والمخالف “للقانون الدولي”، لإيطاليا التي رفضت بقيادة حكومة جديدة يمينية متطرفة استقبال السفينة، واعتبر ذلك واجبا إنسانيا. وهدد الوزير الفرنسي بوقف التضامن الأوروبي.

في المقابل استنكر وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي القرار الفرنسي باتخاذ إجراءات انتقامية بحق روما لرفضها السماح لسفينة تقل مهاجرين بالرسو في موانئها.
وقال في بيان له “رد فعل فرنسا على طلب استقبال 234 مهاجرا، بينما استقبلت إيطاليا 90 ألفا هذا العام، غير مفهوم على الإطلاق”.

مسؤولة منظمة “إس أو إس متوسط”، صوفي بو، اعتبرت في حديث لصحافة أن التمكن من الرسو في ميناء تولون يشكل “مصدر ارتياح مشوب بالمرارة”. ورأت أن رفض استقبال سفن المهاجرين وإبقائهم فترة طويلة في البحر “يظهر أنه من الملح أن تضع الدول الأوروبية آلية توزيع دائمة للمهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط، بعد فرارهم من ليبيا بشكل عام على متن قوارب”.
وأثار استقبال القارب بفرنسا غضب اليمين المتطرف ولاسيما رئيسة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف مارين لوبن التي رأت في ذلك “علامة دراماتيكية على التراخي.
وكتبت لوبن على تويتر “بهذا القرار لم يعد (إيمانويل ماكرون) قادرا على جعل أي شخص يعتقد أنه يريد وضع حد للهجرة الجماعية والفوضوية.”

التصريحات المتبادلة والعنيفة أحيانا بين المسؤولين الفرنسيين والمسؤولين الإيطاليين تعكس ارتفاع حدة التوتر بين البلدين حول هذا الموضوع، حيث تطالب باريس باحترام الاتفاقيات الأوروبية، في حين ترى روما أن التضامن الأوروبي غائب وأنها لوحدها تتحمل ثقل الأعداد الجديدة من الوافدين، وتحدثت عن وصول 90 ألف وافد جديد إلى الأراضي الإيطالية.

المفوضية الأوروبية أمام هذا التوتر الفرنسي الإيطالي ذكرت البلدين أن إنقاذ الأرواح هو “واجب إنساني “، كما أن “الواجب القانوني بإنقاذ الأرواح في البحر واضح ولا لبس فيه، مهما كانت الظروف التي قادت الأشخاص إلى المحنة”، داعية “الدول الأعضاء” إلى العمل سويا لإيجاد استجابة مشتركة”.

ملف الهجرة هو أحد أكثر الملفات تعقيدا أمام بلدان الاتحاد الأوروبي، والذي يثير الأزمات باستمرار بين باريس وروما حول قبول المهاجرين وتفعيل آلية التضامن الأوروبي التي تنص على توزيع هؤلاء المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا على باقي بلدان الاتحاد.

توقف إيطاليا عن استقبال بواخر الإنقاذ تقول روما هو وسيلة للضغط على الاتحاد الأوروبي ليزيد من مساعداته إليها، وكذلك لتفعيل آلية التضامن الأوروبي التي لا تطبق حسب الحكومة الإيطالية.

رد فرنسا على القرار الإيطالي لم يتأخر، وقررت التعليق “الفوري” لمشروع مقرر باستقبال 3500 لاجئ متواجدين حاليا في ايطاليا، وأكد الوزير الفرنسي أنه “ستكون هناك عواقب وخيمة” جراء الموقف الإيطالي على “علاقاتنا الثنائية، وحرمان إيطاليا الاستفادة من التضامن الأوروبي.
تدبير ملف الهجرة يقسم البلدان الأوروبية ويؤجج التوتر في ما بينها، وهو ما يتطلب تحييد هذا الملف وعدم استغلاله سياسيا، وهو ما عبر عنه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان حول الموضوع، ” السياسة لا يجب أن تمارس على حساب أشخاص في محنة”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image