مؤتمر الأممية الاشتراكية بمدريد يكرم الأستاذ إدريس لشكر وينتخب بيدرو سانشيز رئيسا

أنوار التازي الجمعة 25 نوفمبر 2022 - 19:47 l عدد الزيارات : 33433

عبد السلام المساوي
السياسة رسائل ورموز ؛
في مؤتمر الأممية الاشتراكية بمدريد ، 25 – 26 – 27 نوفمبر 2022 ، حظي الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الأستاذ إدريس لشكر والوفد المرافق له ( مهدي المزواري ، فتيحة سداس ، خولة لشكر ، عائشة الكرجي مشيج قرقري ، محمد غدان وفدوى الرجواني) باستقبال كبير ينم عن احترام وتقدير لحزب الاتحاد الاشتراكي كحزب وطني تاريخي ، وفي لقيم اليسار الكونية ، ووفي لمبادئ الاشتراكية الديموقراطية بمثلها العليا ؛ الحرية ، الحداثة ، المساواة والعدالة الاجتماعية ؛ واليوم يكرم الاتحاد الاشتراكي في شخص قائده بمدريد – اسبانيا ، ولم يكن هذا التكريم صدفة أو مجاملة، بل إنه نتيجة فعالية الاتحاد الاشتراكي في الأممية الاشتراكية ؛

إن مركز الثقل ، في الأممية الاشتراكية وتحديث الفكرة الإشتراكية ، يوجد حاليا في شبه الجزيرة الايبيرية ، حيث الحزب الإشتراكي الإسباني ، جدد الإشتراكية الديموقراطية ، وأعطاها قوة إثبات الجدوى ، بعد خفوت ، ان لم نقل خبو الفكرة في معظم أوربا …
ولا بد من التذكير بأن الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، يظل الحزب الوحيد في شمال إفريقيا ، العضو في الأممية الإشتراكية ، الذي حافظ على تواجده المؤسساتي .

فهو عكس العديد من الأعضاء في هذه الأممية ، الذين رحلوا برحيل انظمتهم ، كما في تونس ومصر ، ظل قائما ، وحافظ على وجوده المؤسساتي الذي يجعله شريكا فعليا لكل الاحزاب المتواجدة معه في المنظمة الدولية الاكثر حضورا …
تذكير ؛
يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، الأستاذ إدريس لشكر في حوار أجرته معه اليومية الاسبانية الواسعة الانتشار ABC نشرته في عددها ليوم الأربعاء 7 أبريل 2022، يقول ” …نحن سعداء أن أصدقاءنا الإسبان ، وخاصة بالحزب الاشتراكي العمالي ، تمكنوا من تجاوز الإرث الفرنكاوي وطي صفحته الإمبريالية . فالقادة الإشتراكيون باسبانيا لهم معرفة دقيقة بتاريخ الصراع وحيثياته ، كما أنهم يعون أن التنمية والاستقرار لخدمة الانسان أولا ، والإنسان هنا هم بنات وأبناء الصحراء وساكنتها التي تنعم بالاستقرار والأمن والنماء الذي تعرفه كافة مناطق المغرب الجنوبية .
وبالنسبة لنا فقد امتلكت اسبانيا الذكاء الاستراتيجي في قراءة التحولات التي تطرأ على غرب المتوسط ، الشيء الذي جعلها تختار الجانب الصحيح من التاريخ ، المفتوح على المستقبل والازدهار والسلام .”
استوعبت جارتنا الشمالية بمنطق الصداقة الدائم أن البقاء في المكان كله للأصلح ، وفهم أصدقاؤنا هناك ( والمغرب ظل دائما وأبدا يعتبرهم أصدقاء رغم كل شيء ) أن الرهان يكون لدى الدول العاقلة على الجدية ، وعلى الالتزام ، وعلى روح المسؤولية ، وعلى مراعاة المصالح المشتركة مراعاة حقيقية .

العالم تغير ، أو في طريق التغيير الجذري ، وما كان في السابق مناطق رمادية في تدبير المواقف والاتجاهات والتحالفات ، ينبغي ، اليوم ، أن يخرج الى شمس الوضوح .
فلم يعد ممكنا تخيل ” برجل هنا ورجل هناك ” ، في سباق دولي متوتر وسريع التحول ، ينذر بكثير من المفاجأت .
هذا بالضبط ما فعلته اسبانيا ، وما تفعله دول أخرى ، اقتنعت أن الموقف الحاسم والخروج من منطقة الحياد السلبي ، هما الطريق المستقيم إلى العالم الجديد والتموقع فيه .

ففي الموقف السياسي من الصحراء ، لا تعرض اسبانيا ، في الواقع ، جديدا حين اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي ، مبادرة ذات مصداقية وجدية وواقعية لحل النزاع في الأقاليم الجنوبية ، وهو موقف عبر عنه المنتظم الدولي منذ 2007 ، وتأخرت مدريد في تبنيه .
لكن ما نعتبره لافتا للإنتباه هو إعتراف اسبانيا ، لأول مرة ، بأهمية الصحراء بالنسبة إلى المغرب ، وهو إعتراف يمكن قراءته من وجهة نظر التحليل الجيوستراتيجي ، بمثابة اعتراف بسيادة كاملة للمغرب على جميع أراضيه من طنجة الى الكويرة ، وهو الموقف نفسه المعبر عنه من قبل أمريكا .

والواقع أن اسبانيا أدركت ، متأخرة ، أنه يستحيل بناء أي علاقة سوية مع الجارة الجنوبية ، دون المرور من الطريق السيار للصحراء المغربية ، وتفادي أساليب الالتفاف التي ظلت تستعملها مدريد في العقود الماضية ، وكانت تستغل من قبل الأعداء ، لإدامة عمر نزاع مفتعل .
يقول الأستاذ إدريس لشكر ” …إسبانيا والمغرب جاران وشريكان استراتيجيان ، والتطور الإيجابي في الموقف الإسباني سيسمح بفتح صفحة جديدة في هذه الشراكة وستكون مثمرة للشعبين الصديقين “الأكيد أن هناك خطوات جادة متبادلة ورغبة مشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين تضمن أمن واستقرار وازدهار منطقة حوض المتوسط ، وهو مسار طبيعي ناجم عن الرغبة الصادقة في طي صفحة الماضي ، وتجاوز نقاط الخلاف والتطلع الى الأمام ، في اطار مرحلة جديدة ، قائمة على الاحترام ، والثقة المتبادلة ، والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق .

إن التكامل والعمل المشترك بين المغرب بثقله الافريقي وأهميته الاستراتيجية والأمنية ومحوريته في منطقة جنوب المتوسط ، مع الجارة الاسبانية بموقعها الأوروبي شمال المتوسط ، وحجمها داخل الاتحاد الأوروبي وموقفها الإيجابي المحايد والنزيه من وحدتنا هو في صالح الدولتين والمنطقة والعالم بأسره .

كل شيء اذن يدل على أننا بصدد صفحة جديدة تماما في علاقات البلدين ، قوامها التفاهم المشترك ، والحوار لحل مختلف القضايا ، فضلا عن التنسيق والتشاور ، في ما يتصل بشتى القضايا الإقليمية والدولية ، وبما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين ، وهذا يعني أن علاقات الأمس ليست علاقات اليوم وغدا .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image