المونديال …بيان نساء المغرب

إدارة النشر السبت 3 ديسمبر 2022 - 15:54 l عدد الزيارات : 37422

عبد السلام المساوي

يمكن أن تلمس التحول المجتمعي الذي يعرفه المغرب في حضور المرأة أو غيابها ؛ فلا أحد يجادل بالأمس واليوم وغدا ، أن المرأة هي المؤشر القوي والدال على التحول المجتمعي والتغير الفكري والأخلاقي والسلوكي ، فالمرأة هي عنوان الحداثة وقاطرة التنمية ومقياس تغير العقليات …ويظهر أن المرأة بالمغرب بدأت تنتفض على دونية الحريم وخسة الولايا لتعانق سمو الإنسان ورفعة المواطنة ، وهذا ما يمكن للسوسيولوجي أن يلاحظه من خلال معاينة الكثير من السلوكات التي كانت بالأمس القريب تدخل في لائحة ” الممنوعات والمحرمات ” !
زائر المغرب من أمكنة أخرى وأزمنة مختلفة ، في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وحتى في التسعينيات ، كان يعتقد أن المغرب دولة بدون نساء ؛ لا إمرأة تجوب الشوارع ، لا إمرأة في المقاهي ، لا إمرأة في الفضاءات العامة …مجتمع الذكور بعنترية ذكورية وموروث استبدادي ؛
هنا المغرب ، هنا الرجل …المرأة غائبة بالمطلق ، بل هي مغيبة قسرا وجهلوتا ، بل المرأة نفسها استبطنت الغياب والإنسحاب ، استبطنت الطاعة والسجن .
لا إمرأة تخرج من دار والديها أو دار زوجها ، لها خرجتان فقط وفقط ( خرجة إلى دار زوجها وخرجة إلى القبر )، وآمنا وعلى المرأة السلام ؛
المغرب بنسائه ، لم ولن نستسلم ونقوا نريد أن نصبح مواطنات مغربيات ، نريد مغربا بنسائه .
نحن النساء المغربيات الموقعات أسفله ، نخبر الرأي العام ، والسلطات المعنية ، أننا قررنا أن نصبح مواطنات ، وأن قرارنا هذا لا رجعة فيه .
فبعد تفكير عميق في وضعنا كنساء ، وبعد معاناة كبيرة ، وبعد صبر طويل ، خلصنا إلى أن العيش كامرأة في المغرب لم يعد مستحيلا .
وبعد سنوات من النضال ، وبعد تضحيات كثيرة ، اكتشفنا أن الأمور تغيرت ، وأن كل مجهودات القوى الحداثية والتقدمية في هذا البلد لم تذهب سدى …
المرأة المغربية في زمن مونديال قطر ، أثبتت أنها مواطنة أصلية وأصيلة ، عاشقة للراية ، فخورة بالانتماء إلى هذا البلد الأمين …جميلات المغرب ورود مزهرة ؛ شابات ، أمهات ، جدات …في الأماكن كلها ، في الملعب هناك في قطر ، وفي المقاهي والشوارع هنا في كل المغرب من أبعد قرية إلى أكبر مدينة : يرقصن ، يغنين ، يزغردن …فخورات بانتصارات المنتخب الوطني ، يصرخن بحب البلاد ( عاش المغرب …عاش الملك ) …
في كل وسائل التواصل الاجتماعي نقرأ ” شكرا للمرأة المغربية ” ، ونقرأ ( من نهار ولاو نسا اتفرجوا ويشجعو الفريق الوطني ، المغرب يربح …الربح من المرأة والخسارة من المرأة ) ، وبالمرأة المغربية سنرفع التحديات ونكسب الرهانات …
لا خوف على المرأة المغربية من الرجل المغربي ، فبعد كل انتصار خرجن إلى الشوارع فرحات ، يعبرن عن الفرحة بكل عفوية وتلقائية ؛ لا رجل مغربي يتحرش ، لا رجل مغربي يغتصب ، لا رجل مغربي يعتدي …إنه الوطن يحتاج إلى رجاله ونسائه بعناوين بارزة : الاحترام ، الحب ، التعاون …إنه مغرب المساواة والمناصفة…
من كان يعتقد يوما أن كرة القدم ستشغل جميلات المغرب ، وأن مدرجات الملاعب ستختنق بالمشجعات ؟
من كان يظن يوما أن الأمهات سيشجعن بناتهن على عشق ولعب الكرة ، بدل التنقيب على عريس ” يسترهن ” من عوادي العنوسة ؟
من كان يصدق يوما أن حسناوات سيرثن مهنة تشجيع ” المنتخب الوطني ” ، ويخلفن ” ظلمي ” المدرجات ؟
أين اختفى أولئك الذين صاحوا في وجه البنات مكانكن المطبخ ” ?
المغربيات اللاتي يشجعن أسود الأطلس ، تحركهن محبة هذا البلد ، والرغبة في رؤيته منتصرا فقط ، فائزا وكفى ، مرفوع الرأس لا غير ، قادر على منح المنتسبين إليه المكتوين بلوعة عشقه القدرة على التلويح بالأيدي في كل مكان إعلانا للجميع أننا من هاته الأرض ، وأننا فخورات بهذا الإنتماء ، بل إننا مكتفيات به ، وغير راغبات في غيره على الإطلاق .
كل مرة نقولها ، وسنرددها مجددا : على الذين لا يحبون المغرب إلا عندما تكون مصلحتهم مؤَمَّنة سالمة غانمة أن يتأملوا فرح المغربيات الجميلات، الفاتنات لوجه المغرب ، بكل صدق وبكل إيمان .
أتذكر ، وأنا إبن الناظور ، أنه في السبعينيات لا إمرة في الفضاء العام ، وكل من سولت لها نفسها التمرد على الأعراف والتقاليد فمصيرها أقسى العقوبات المعنوية والمادية ( أن تشاهد امرأة في الشارع العام فتلك الفضيحة وذلك هو العار ) ؛
في الموسم الدراسي 73 – 1974 وبثانوية عبد الكريم الخطابي كانت هناك تلميذتان وتلميذتان فقط من إقليم الناظور كله قبل أن يستقل إقليم دريوش ، تحضران لاجتياز امتحان الباكالوريا ؛ واحدة علمية والثانية أدبية !!!
زرت الناظور في الأسبوع الأخير ؛
تحول جذري ، ثقافة جديدة وسلوكات جديدة ؛ لاحظت أن المرأة الناظورية حاضرة بقوة وأخلاق ، إنسانة مواطنة ، في الشارع العام حاضرة ، في المؤسسات فاعلة ، في المجتمع رائدة …لاحظت جدات وأمهات وشابات أنيقات ومحترمات في المقاهي والمطاعم ، خصوصا مقاهي ومطاعم الكورنيش corniche ، واثقات الخطوة ومنتصبات القامة …نساء الناظور شامخات ، مواطنات ، زمن الحجر ولى !
زرت ثانويتي الكندي وعبد الكريم الخطابي ” مؤسستان عشت في أحضانهما في السبعينيات ” فسجلت أن نسبة التلميذات تعلو نسبة التلاميذ عددا وتفوقا ؛
المغرب بنسائه ….

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image