الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين يصوت بالرفض على مشروع مالية 2023

أنوار التازي الإثنين 5 ديسمبر 2022 - 13:17 l عدد الزيارات : 17089

التازي أنوار

أعلن رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، يوسف أيذي، في تدخله بمجلس المستشارين في إطار مناقشة والتصويت على مشروع قانون المالية  بأن الفريق سيصوت بالرفض على المشروع كما هو مقدم أمام المجلس.

و انتقد يوسف ايذي، عدم تعاطي الحكومة مع التعديلات المقدمة على مشروع قانون المالية، مسجلا ضيق الهامش الديمقراطي لدى الحكومة في تعاملها مع الفرق البرلمانية وعدم قبولها للتعديلات المقترحة على المشروع.

أكد يوسف ايذي رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، أن مشروع قانون المالية لسنة 2023، يأتي في سياق وطني وإقليمي غير مسبوقين، عناوينه الأساسية الشك وانعدام الثقة ودخول العالم في مراحل استثنائية لها مع الأسف آثار سلبية على الاقتصاد الوطني و المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين.

و أوضح يوسف ايذي في كلمته بمناسبة المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2023، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، “أننا كنا نعتقد بأن الحكومة ستأتي بمشروع قانون مبتكر بعيد عن التفاصيل المحاسباتية الضيقة، ويأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة لكل الطبقات الاجتماعية ببلادنا، وحالة المقاولات المغربية التي تتأرجح بين صعوبات الامداد وغلاء كلفة الانتاج وشبح الإفلاس، هذا الأخير الذي مس مع الأسف 11.800 مقاولة سنة 2022 ويرتقب أن تواجهه 12.200 مقاولة في سنة 2023.”

وتساءل ايذي بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية، “ماذا قدمتم لهذه المقاولات لإنقاذها من الإفلاس؟ وماذا قدمت حكومتكم لهذه المقاولات لتحتفظ بنشاطها وتدبر الأزمة عوض تسريح عمالها وتعريض عدد كبير من الأسر للفقر والهشاشة؟. مضيفا أن الحكومة لم تقدم شيء ملموسا بل فضلت اتخاذ تدابير كلاسيكية، لا تنسجم لا مع طموح الشعب المغربي في العيش الكريم، ولا مع تطلع المقاولات لمرحلة جديدة تمكنهم من إنقاذ أنشتطهم واسترجاع عافيتهم المالية والتجارية.

وتابع رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، “يبقى الأمل مع كل ذلك حاضر بقوة، بفضل السياسات الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أطلق في ثورة الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية ومشروع ميثاق الاستثمار، وتفضل جلالته البرنامج الاستثماري الأخضر الجديد للمجمع الشريف للفوسفاط الذي يهدف إلى المرور إلى مرحلة جديدة في إطار التوجه الإرادي الذي كرسه جلالة الملك، منذ عدة سنوات، في مجال الانتقال إلى الطاقات الخضراء والاقتصاد الخالي من الكربون. وهي كلها برامج تهم المواطنات والمواطنين بشكل كبير، ونتمنى أن تعمل الحكومة على تنفيذها بشكل فعال، وألا يمسها الفشل الحكومي الذي مس العديد من الملفات.”

و أوضح ايذي، أن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2023، وهي لحظة دستورية هامة يجب “علينا جميعا أن نستحضر فيها انتظارات المواطنات والمواطنين والصراحة والوضوح. خاصة في الظروف الدقيقة التي يعيشها اقتصادنا الوطني وبالنظر كذلك للمؤشرات الاجتماعية المقلقة التي تسجلها بلادنا خصوصا على مستويات القدرة الشرائية والوضعية الاجتماعية والثقة بشكل عام.”

وسجل ايذي، بأننا نمر من مرحلة صعبة، تجعل من هذه اللحظة الدستورية امتحانا صعبا للفاعل الحكومي والبرلماني على حد السواء. لأن ما تمر به بلادنا من حالة الجفاف وضعف النمو وحالة التضخم و تراجع مؤشرات التنمية البشرية، يجعل من مشروع قانون المالية فرصة لتقديم رؤية مشتركة للإنقاذ ولتجاوز الأزمة، لأن أي تأخير في ذلك سيفتح علينا باب الشك وعدم اليقين وقد يهز منظومة الاستقرار ببلادنا.

و شدد المستشار الاتحادي، أنه بجانب انعكاسات الظروف العالمية على بلادنا، يسجل استمرار شبح الجفاف وما يرافقه من تحديات آنية مرتبطة بالسيادة الغذائية والأمن المائي اللذان يشكلان القاعدة الصلبة للأمن الاستراتيجي الوطني ولمنظومة الاستقرار. علما كذلك، أن سنة 2022 كانت سنة اقتصادية كارثية، سجل فيها اقتصادنا الوطني نموا ضعيفا في حدود 1.1% وارتفاعا في التضخم ليصل في أكثر الحالات تفاؤلا الى 6%، وتميزت هذه السنة بابتكار الحكومة لبدعة التوجه نحو الهوامش المالية للتغطية عن ضعف فرضياتها في قانون مالية 2022، ولم تمتلك الشجاعة لتأتي بمشروع قانون مالي تعديلي، كنا سنتجاوز فيه مجموعة من الاختلالات، وربما كان سيكون فرصة لتصحيح جملة من أخطاء اعداد قانون مالية 2022. يضيف رئيس الفريق الاشتراكي في كلمته.

و أشار ايذي، إلى أنه على الرغم من كل هذه المستجدات المرعبة اقتصاديا، والتحديات الكبرى المطروحة على الأجندة الدولية والوطنية، جاءت الحكومة بمشروع قانون مالي تنعدم فيه أبعاد أخذ كل ما سبق بعين الاعتبار، مشروع قانون مالي كلاسيكي همه الأوحد هو تحقيق بعض التوازنات و التقليص الافتراضي لعجز الميزانية. مضيفا أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار تحدي الثقة في العمل السياسي والأداء المؤسساتي، وما يولده من إحساس بفقدان الكرامة، و خلق علاقة التوتر بين الدولة والمجتمع، واتساع مساحات التذمر الاجتماعي، و التي تتغذى من آثار الفشل الحكومي وسيادة التدابير البعيدة عن الواقع، وهو ما يؤدي إلى تزايد الخيبات وفقدان الأمل في تحقيق ولو القليل من الانتظارات الديمقراطية والتنموية والتي كانت معقودة على مرحلة ما بعد دستور 2011.

و في هذا الصدد، أكد ايذي باسم الفريق الاشتراكي، أن مفتاح الثقة ليس له إلا طريق واحد، يتمثل في احترام الحكومة لتعاقداتها السياسية والاجتماعية واحترامها لإرادة واختيارا المواطنين باعتبارهم مصدر شرعيتها.

وتساءل أيذي بحضور وزيرة المالية والاقتصاد: كيف يمكن حسب فرضياتكم أن نحقق نسبة نمو 4% في سياق عالمي صعب وفي ضل مؤشرات وطنية تؤكد أن الطلب الداخلي في طريقه نحو التراجع؟ وأبرزها الأرقام الصادمة الصادرة عن مؤسسات وطنية ودولية كالمندوبية السامية للتخطيط التي تؤكد أن 81% من الأسر المغربية تعاني من تدهور كبير في وضعها الاجتماعي بسبب ارتفاع الاسعار، وأن 3.2 مليون مغربي من الطبقة الوسطى، وهي الداعم الأساسي للطلب الداخلي، يتأرجحون بين الهشاشة والفقر، كما أن 44% من الأسر تملك حسابات بنكية بصفر درهم. ؟

 وتابع المتحدث، كيف سنحقق نموا ب 4% والنمو العالمي سينخفض لمستوى 3.2% سنة 2023 عوض 4.1% سنة 2022؟ وهنا لا نريد أن نقفز على اختصاصكم، لكن نريد التأكد من صدقية أرقامكم، لأن كل خبراء الاقتصاد يتعجبون! فكيف يعقل أن المغرب يراجع اقتصاديا حين يكون النمو العالمي جيد ويعافى حينما يتراجع النمو العالمي؟ علما أن اقتصادنا منفتح بنسبة 80% على الاقتصاد العالمي.

و فيما يتعلق بالتضخم، أوضح ايذي أن تسجيل مستوى 2% كمعدل للتضخم سنة 2023، و هو حلم نطمع جميعا بأن يكون حقيقة خاصة في ضل السياق العالمي الصعب، و خصوصا أن مؤشرات التضخم في عدد كبير من دول العالم لم تتراجع حتى مع الرفع من سعر الفائدة، لأنه حسب مجموعة من التقارير الدولية يعيش العالمي حالة تضخم لولبي مصدرهالأساسي ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

وأضاف قائلا: نعلم جميعا أن أزمة أوكرانيا مستمرة وأن منظمة أوبك بلوس ستقوم بتخفيض انتاجها والنتيجة الحتمية هي ارتفاع أسعار البترول في الأسابيع المقبلة. ونخبركم أن معدل التضخم العالمي المرتقب سنة 2023 هو 5% (خارج أسعار الطاقة) أي ضعف الخمس سنوات التي سبقت الجائحة، وهو ما سيحتم على البنوك المركزية الاستمرار في الرفع من سعر الفائدة.

وعليه، نتساءل كذلك، كيف سينمو اقتصادنا الوطني ب 4% بنك المغرب رفع سعر الفائدة وكل المؤشرات تؤكد أنه سيستمر في ذلك؟ الحقيقة هي أننا على غرار دول العالم سندخل في حالة ركود تضخمي سنة 2023، ولا مؤشرات تدعم الأرقام التي تم تقديمها من طرف الفاعل الحكومي.

وخلص يوسف أيذي، إلى أن الجميع يأمل الحكومة عند مستوى تطلعات جلالة الملك والشعب المغربي، وأن تقدم اجتهادات أكبر في المواضيع الرئيسية المطروحة على الأجندة الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والأوراش الطموحة التي أطلقتها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وخاصة تعميم الحماية الاجتماعية وفق منظور مبني على جودة الخدمات عوض التسابق الوقتي لتقديم أرقام بدون روح، والعمل بشكل سريع على تنزيل السجل الاجتماعي الموحد كآلية تقنية لبناء نموذج مغربي متقدم للحماية الاجتماعية،و تنزيل النموذج التنموي وفق تدابير عملية، ونتأسف كون مشروع قانون مالية 2023 لا يختلف كثيرا عن مشاريع قوانين المالية لما قبل النموذج التنموي، ونتمنى أن تقدموا إشارات أكثر شجاعة للالتزام بتوجهات النموذج التنموي الطموح.

و كذلك تنزيل القانون الإطار للإصلاح الضريبي من أجل اعتماد هندسة ضريبية عادلة ومنصفة للجميع، باعتبارها ضرورة قصوى لتشجيع الجاذبية الاستثمارية ببلادنا وتقوية مناعة المقاولات المغربية والأجنبية الموجودة ببلادنا. و تشجيع الاستثمار وابتكار أساليب براغماتية لتعزيز جاذبية وجهة المغرب الاستثمارية، خاصة فيما يتعلق بالإصلاح الاداري والتحول الرقمي والتمويل، كما ندعو للتفعيل السريع لصندوق محمد السادس للاستثمار ليشرع فعليا في لعبه دوره الاستراتيجي كما أراد له جلالة الملك.

كما دعا ايذي إلى تسريع إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية، بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد، انسجاما مع التعليمات الملكية في هذا الصدد، و العمل بشكل عاجل على تنفيذ تعهدات الحكومة فيما يتعلق بتقوية السيادة والأمن المائي ببلادنا، باعتباره عنصرا أساسيا في معادلة الأمن الإستراتيجي ببلادنا خاصة مع استمرار موجهة الجفاف.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image