حفل توقيع كتاب “إيفريست ..وعلاش لاَّ”، بخنيفرة، لمغامر القمم الجبلية الحسين الأيوبي
أحمد بيضي
الأحد 11 ديسمبر 2022 - 19:31 l عدد الزيارات : 30664
أحمد بيضي
تزامنا مع “اليوم العالمي للجبال” الذي يصادف 11 دجنبر من كل سنة، وفق ما أقرته الأمم المتحدة، نظم “المركز الثقافي أبو القاسم الزياني”، بخنيفرة، صباح يوم السبت 10 دجنبر 2022، حفل توقيع كتاب “إيفريست.. وعلاش لاَّ” للحسين الأيوبي، الصادر عن دار بصمة لصناعة الكتاب، ويعد أول تجربة ورقية لكاتبه الذي يروي ضمنه مغامراته في تسلق الجبال، خصوصا قمة جبل “إيفريست” الأعلى قمة في العالم، والصعب على التسلق بسهولة، ويقع على الحدود بين التبت ونبيالفي جبال الهيمالايا في آسيا.
وسجل حفل توقيع الكتاب حضورا لافتا ونوعيا، من مشائين ومهتمين وفاعلين مدنيين، وجمعيات تنشط في مجالات المشي والرحلة والاكتشاف، ومن أصدقاء الكاتب، كما تميز بمشاركة باحثين لقراءة ما بين دفتي الكتاب، هم الباحث في النقد الأدبي وأدب الرحلات، ذ. المصطفى داد، والباحث في الفكر الفلسفي والناشط في مجالي المشي والسياحة الجبلية، ذ. المصطفى تودي، والباحث في التراث والفعل الثقافي، ذ. المصطفى فروقي، فيما اختير لإدارة الحفل، الباحث وأستاذ الفلسفة، ذ. إسماعيل حلال، وقد عرف الحفل تفاعلا ملموسا ونقاشا دافئا.
وافتتح الحفل بكلمة للمسير، ذ. اسماعيل حلال، اعتبر فيه اللقاء “احتفالا بالقمم، وسفرا مع الكاتب ووفائه للجبل”، بالقول إن الكتاب “عبارة عن نص متفرد لا يكتفي بالوصف بل مليء بالقيم الانسانية وبقيم التسامح والاختلاف والقبول بالآخر”، تلته كلمة لجمعية تيقليت للتنمية القروية والبيئة، وأخرى باسم “المركز الثقافي أبو القاسم الزياني” التي وضعت الحضور في دلالة الاحتفال بالكتاب في اليوم العالمي للجبال كيوم “يزيد من تسليط الضوء على واقع التنمية بالجبل”، فيما اعتبرت عمل الحسين الأيوبي حدثا يحث الجميع على المزيد من العطاء.
وفي هذا الصدد، قام ذ. اسماعيل حلال بتلاوة مداخلة ذ. المصطفى فروقي الذي تغيب بسبب وعكة صحية مفاجئة، وانطلق في ورقته مما عرفه المشي من انتشار واسع عبر العالم، ليشير لمدينة خنيفرة، القابعة وسط الجبال، التي “ظهر بها، قبل حوالي عقدين من الزّمن، شخصان، الحسين الأيوبي وفاطمة أفتاتي، سحرهما شغف المشي قبل تأسيسهما لنادي اسمون نعاري” (أصدقاء الجبل)، في وقت كان فيه عدد الممارسين قليل جدا ما لبث أن عرف توسعا كبيرا، وميلاد جمعيات من قبيل تيسوريفين وورغ، الأسود، ألب أطلس، صداقة وطبيعة، ثاواذا وغيرها.
وفي ذات السياق، توقفت مداخلة ذ. فروقي عند موضوع المشي بوصفه “ممارسة ليست للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية بل هي، بتعبير دافيد لوبروطون، مصالحة بين الحياة التّأمّلية والحركة الجسمانيّة، بين الفكر والجهد البدني، بين الطّويّة والانتباه للبيئة والنّاس والآخرين، وكما أن المشي فرصة للاحتكاك بالعالم فقد أضحى محفّزا على الكتابة”، وحين اختار الأيوبي كتابة تجربته بالدّارجة المغربيّة، يضيف فروقي، فلأنه يرغب في تحقيق تواصل مع قرّائه بحكم أنّها لسان مشترك بيننا جميعا”، والجميل أنه “كتب يومياته بوصف مشاهد طبيعية تحبس الأنفاس”.
وبدوره، انطلق ذ. المصطفى داد، في مداخلته الأدبية المتميزة، من “مغامرة السرد وسرد المغامرة في عمل ذ. الحسين الأيوبي”، ومن “أدب الرحلة وركوب الرحالة لأتربة الأمكنة وتعلقهم بالمخاطر عشقا وافتنانا”، دون أن تفوته الإشارة لعكاز صاحب الكتاب ومساعده في تسلق الجبال”، كان قد “ورثه من أمه رحمها الله”، قبل أن يتوغل المتدخل في ثنايا “السرد المغامراتي” الذي كتب به السارد عمله، عبر التقاطه لما يمكن من علامات دالة عن إصرار السارد على ارتداء قبعة الحكواتي والبوح بما لقيه واكتشفه في رحلته السيزيفية.
وبعد إشارته للظروف التي تمت فيها مغامرة الأيوبي، وهي الظروف الوبائية التي ضربت العالم، حيث كل تفكير بالرحلة يكون مغامرة غير مضمونة، فضلا عن صعوبة إقناع الزوجة والأبناء بهذه المغامرة التي “طبعت إصرار المعني بالأمر بإحساس جارف”، انتقى ذ. داد عدة عبارات من العمل للاستدلال بها في حديثه عن “روح الدعابة التي تخللت تفاصيل هذا العمل الذي اقتصر فيها السارد على العين من غير تأويل”، وفي مغامرة “لم يكن شغله فيها التدوين والتوثيق بل كسب الرهان” إلى حين فكر في تقاسم ذلك مع الجميع.
أما ذ. المصطفى تودي، فاختار قراءة الكتاب تحت ضوء فلسفي من خلال ربط ورقته بين المشي والتصوف، انطلاقا من نقطتين أساسيتين،أولا “رصد ما هو غير مألوف في ثقافة الراوي كآلية عادية في أدب الرحلة، ما أضفى على النص نكهة مشوقة فجاء الوصف دقيقا لتفاصيل الرحلة، ثم الملامح الصوفية في التجربة، من استعمال مخصوص للغة، والذوق بوصفه أداة أساسية في المعرفة وبناء المعنى، وفي غياب للعقل ومعرفة بالقلب” على اعتبار أن “التجربة الصوفية تعبر عن ذوبان في الوجود، من حيث المتصوف يرى الجلال والجمال الرباني متجل في مخلوقاته”.
ومن هنا، يضيف ذ. تودي، غالبا “ما تمتزج التجربة الصوفية بالترحال والمشي، وحيث المتصوف لا يقاوم نداء البراري والقفار، فالراوي عبر عن الانسياق والاستجابة لهذا النداء الروحي في غير ما موقع من النص، والاستعمال المخصوص للغة القلب والوجدان”، إذ كثيرا ما “يرتمي المتصوف في أحضان الشعر، لأن اللغة الاجتماعية هي لغة التصور، بينما الراوي الأيوبي لم يكن شاعرا لكنه استعمل اللغة الأم لأنها الأقرب إلى وجدانه، وحتى وإن كان متمكنا من اللغة العربية الفصحى أو الفرنسية فلن يعبر بشكل دقيق عن تجربته الروحية الوجدانية”.
وبينما انتهز ذ. تودي فرصة الاحتفال باليوم العالمي للجبال، لمساندة المطالبين بضرورة تفعيل قانون الجبل، اتجه للغوص أكثر في قراءة العمل وكاتبه الذي وصفه ب “المجذوب” و”المتصوف العاشق” و”البوهالي”، وهو الكاتب الذي تمكن من “رسم التفاصيل وترويض التخييل أيضا، لينجب نصا مشوقا يجذب القارئ من بدايته إلى نهايته”، وكذا من تمكنه من نقل يومياته للناس بأمانة وعفوية، وما قام بمشاهدته على مستوى الطبيعة والمعابد والتقاليد والأعراف والطقوس، بلغة الصورة التي “تقترب بمجازاتها واستعاراتها من التجربة الروحية الوجدانية الفريدة”.
وقبل فتح باب التعبير للحضور، تقدم صاحب الكتاب، المشاء الحسين الأيوبي بتشكراته للجميع، ولكافة مشجعيه على المغامرة والكتابة، فيما استعرض جوانب من المراحل التي انتقلت بمغامرته من تدوينات على مواقع التواصل إلى فكرة التوثيق، ومنها إلى إخراج الكتاب للعموم، داعيا الجميع إلى “إعمال الجسد كما الفكر”، وإلى “الكتابة باعتبارها الوسيلة الوحيدة لمواجهة الزهايمر”، قبل أن يفسح فضاء اللقاء للفنان الملتزم، معاذ تهادي، الذي امتع الجميع بمقاطع غنائية وتقاسيم موسيقية جميلة على عوده.
ولم يفت بعض الحاضرين التعبير عن تفاعلهم مع حفل توقيع عمل الحسين الأيوبي بكلمات وعبارات معبرة، بينهم بطل الوصول لقمة إيفريست، المغربي عادل الطيب، الذي وصف عمل صديقه الحسين الأيوبي ب “العمل الحامل للكثير من التفاصيل والمشاعر والأحاسيس”، ثم المشاءة الجمعوية فاطمة أفتاتي التي انطلقت من وصف مدى صداقتها للأيوبي للحديث عن عمق “الصداقة التي تزداد عمقا بالمسافات والرحلات الطويلة”، بينما أعرب بطل الخيول، علي أمحزون، عن “تلاقي الخيالة والمشائين في حب الجبل والبراري”.
ومن خلال المداخلات أيضا، تقدم ناشط بجمعية لعشاق الطبيعة (خالد) بكلمة قصيرة اعتبر فيها نقل الأيوبي لتجربته الجبلية من المكان إلى الورق “مساهمة قوية في عملية إنعاش ثقافة المشي والرحلة”، فيما لم يفت الفاعل المدني، لحسن أوشى، وصف الأيوبي ب “الحامل للقيم الانسانية والاجتماعية، وبرمز للتضحية من أجل خدمة الجبل”، قبل شيخ المشائين محمد حميدي الذي اكتفى بتذكير الحاضرين بمحطات أولى جمعته بعريس الحفل المشاء الحسين الأيوبي، ذلك قبل اختتام الحفل بتوزيع شهادات تقديرية على المشاركين وبعض الحاضرين.
حفل توقيع كتاب “إيفيريست.. وعلاش لا” للحسين الأيوبي، تم تنظيمه بشراكة مع جمعية تيقليت للتنمية القروية والبيئة بمريرت، وبتنسيق مع الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة، ودعم من جمعيات المشائين بخنيفرة، مع الإشارة إلى أن الخزانة العالمية تعززت بمجموعة كبيرة من الكتب حول قمة إيفريست، إلا أن الخزانة المغربية والعربية ظلت فقيرة لهذا النوع من الكتب اللهم القليل منها، ولا تقل عن كتاب “طريقي نحو القمم السبع” للمغربية بشرى بيبانو، “الطريق إلى أفريست”للسعودي خالد الغامدي، و”مغامرة إفرست تحقيق الحلم” للأردني مصطفى سلامة.
تعليقات
0