شهيد يدعو رئيس الحكومة إلى عقد مناظرة وطنية حول الماء و إقرار ميثاق وطني لتثمين الثروة المائية

أنوار التازي الإثنين 12 ديسمبر 2022 - 20:19 l عدد الزيارات : 14361

التازي أنوار

أكد عبد الرحيم شهيد، أن الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، سبق وأن طالب الحكومة منذ بداية ولايتها الحكومية، لأهمية موضوع السياسة المائية، بعقد مناظرة وطنية حول الماء لبلورة استراتيجية وطنية تشاركية لتثمين الثروة المائية.

وجدد رئيس الفريق الإشتراكي عبد الرحيم شهيد، في تعقيبه على رئيس الحكومة خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول موضوع “استراتيجية الحكومة في مجال الماء” التأكيد على مطلب عقد مناظرة وطنية حول الماء، داعيا إلى إقرار ميثاق وطني يجعل من الماء، بعد قضية وحدتنا الترابية، أولوية وطنية قصوى تكون محط تعبئة وطنية شاملة لكل المغاربة وراء جلالة الملك.    

وشدد شهيد على أن الحكومة، إلتزمت في برنامجها، في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (2020 2027)، بتعزيز العرض من مياه السقي من خلال تشييد 20 سدا كبيرا، وإنشاء 3 محطات جديدة لتحلية مياه البحر وإتمام 5 محطات أخرى، وإحداث 150 سدا صغيرا وما بين 20 و30 سدا تليا سنويا، وهو ما يدفع للتساؤل مرة أخرى عن المؤشرات التي تظهر أن هذه الأرقام ستتحقق ليطمئن المغاربة على جهودهم وعلى أمنهم المائي.

وأضاف شهيد مخاطبا رئيس الحكومة: التزمتم بمواصلة الحفاظ على صمود الفلاحة في مواجهة العجز المائي، بكلفة استثمارية تقارب 18 مليار درهم، لكن أين هذا الرقم من الآثار الملموسة لضمان صمود الفلاحين الصغار والمتوسطين بالمناطق الهشة، في الجبال النائية والأراضي الفلاحية غير المجهزة؟ للأسف لم نجد دعما ملموسا لسكان الواحات المتضررة من الجفاف والحرائق بمناطق درعة تافيلالت وجهة كلميم وسوس ماسة، طاطا،زاكورة، ورزازات، الرشيدية، لم نعثر على الدعم اللازم لصغار الفلاحين ومربي الماشية البسطاء بالخصوص في المناطق الشرقية وبالمناطق الجبلية على طول سلسلة الأطلس.  

وبخصوص التدبير العادل والمسؤول للموارد المائية، و إعادة هيكلة منظومة الحكامة المائية لتعزيز النجاعة والانسجام بين البرامج والفاعلين، سجل شهيد بأن الحكومة لم تبادر ونحن على مقربة من منتصف ولايتها ، إلى الإصلاح المؤسساتي الضروري وإلى إعادة النظر في السياسة المائية وفق مقاربة شاملة مندمجة تحقق الالتقائية.

و أوضح النائب البرلماني، أن مشكلة الماء اليوم في المغرب، هو توزعه بين العديد من الوزارات والقطاعات، وبالتالي غياب الالتقائية، و عدم توفر الحكامة في المجال، مضيفا أنه “سبق لنا أن أشرنا إلى ذلك مرة أخرى، السد يوجد في الأعالي عادة داخل إقليم، الذين يستفيدون منه في الأسفل داخل إقليم آخر ، التحكيم غائب، عامل إقليم داخل فضاء معين أولويته هو الماء الشروب، وعامل إقليم في الأسفل أولويته هو السقي والفلاحين. في الكثير من الأحيان، تضيع مصالح المواطنات والمواطنين في غياب الحكم، صاحب الماء هي الأحواض المائية، لكن ليست لها السلطة وليست لها القوة وتبقى أيضا متفرجة في الكثير من الأحيان. ولهذا،السعي والحرص في هذه الفترة على ضمان الالتقائية مهم وضمان آلية للتحكيم داخل المجال تكون لها القوة الفعلية مهم للغاية.”

وفي هذا السياق، قال شهيد في تعقيبه، إننا اليوم لم نحسم في الهيئة القيادية المكلفة بتدبير المنظومة المائية والأحواض المائية على الصعيدين الوطني والجهوي من أجل حكامة إدارية أنجع في اتخاذ القرار وتتبع تفعيله، ولم يتم إلى الآن إحداث آليات للتحكيم تتولى الإشراف على التوزيع العادل والمنصف فيما بين الجهات والمناطق المختلفة.

وتابع شهيد، بأن الحكومة جعلت من الماء في برنامجها، وسيلة من وسائل تحقيق الأهداف المسطرة في استراتيجية الجيل الأخضر الفلاحية، وهذا الأمر يقتضي خاصة مع اللجنة البرلمانية الموضوعاتية لتقييم المخطط الأخضر، وضع تقييم شامل، حتى لا يكون هذا الموضوع موضوع بوليميك لاحقا.

و تابع قائلا: نحن في حاجة على مستوى المخطط الأخضر أن يكون لدينا تقييم للماء ولكلفة الماء كم كانت؟ كي لا نتركه كرة متدحرجة لاحقا لِتُستغل من أي كان. كلفة المخطط الأخضر بقوته لن يستطيع أحد إخفائها، ولكن كلفة الماء والري بالتنقيط هل كانت للجهات المزروعة أو أننا أحدثنا ضغطا أجهدنا به الماء؟ ليس لدينا أي حرج للقيام بتقييم حقيقي لبرامجنا الوطنية، ونقول: إذا أردنا الدخول للمخطط الأخضر، علينا أن ندخل للجيل الأخضر بدون عيوب المخطط السابق.”

و أشار شهيد، إلى أن الأمر يتعلق بالماء كحق دستوري ينص عليه الفصل 31 الذي يقر بضرورة عمل الدولة و المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة.

وتساءل رئيس الفريق الإشتراكي، عن الاجراءات المتخذة لتفعيل هذا المقتضى الدستوري؟ مع التذكير بأن الكثير من الاحتقانات والتوترات التي دعا جلالة الملك إلى تجنبها، تحدث في الكثير من المناطق بسبب الماء الشروب. وفي الكثير من الأماكن التي حدثت فيها هذه التوترات، كانت لأنه تم إعطاء الأولوية لأمور صناعية أو لأمور فلاحية.

و أكد شهيد، أن المطلوب اليوم هو التدخل العاجل لحل المشاكل اليومية التي تعرقل توفر المواطن على الماء الشروب، واتخاذ تدابير استعجالية لرفع المعاناة عمن يقطعون عشرات الكيلومترات للحصول على قطرة ماء لتخفيف شدة العطش، وخاصة في أوساط النساء بالعالم القروي. مضيفا “كلما ابتعدنا عن المركز، نجد آلاف النساء مازلن يذهبن إلى المناطق لعشرات الكيلومترات لجلب الماء، هذا المشهد يجب ألا يبقى في بلادنا وأن نعول على الإرادة الملكية أولا، وعلى العمل الحكومي لكي لا يبقى هذا المشهد في السنوات القادمة وأن نتغلب عليه.”

وفي هذا السياق، تساءل شهيد باسم الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، عن الاجراءات الحكومية لتنفيذ التوجيهات الملكية ذات البعد الاستراتيجي؟ وعن التدابير الاستعجالية التي تم اتخاذها لجعل الماء جزءا لا يتجزأ من “المنظومة الوطنية المتكاملة للمخزون الاستراتيجي” كما دعا إلى ذلك جلالة الملك؟.

وشدد المتحدث، أنه لم نرى أي تدابير حكومية في هذا الشأن، و بالتالي فإن الجواب عن ذلك والذي ينبغي للحكومة أن تتوجه إليه هو “مناظرة وطنية من أجل الماء في القريب العاجل.”

وخلص شهيد، إلى أنه حصل تراجع مهم، في الموارد البشرية في وزارة الماء ، خاصة وأنها كانت تتوفر على خيرة الموارد البشرية والمهندسين الذين يشتغلون في هذه الوزارة وبدلوا مجهودا كبيرا، وحصلوا على تكوينات في مستوى عال  في دول متعددة، مضيفا” اليوم هذا غير موجود والموارد البشرية في هذه الوزارة متضررة وغير راغبة في العمل، كان لدينا مهندسون يشرفون على بناء السدود من أجل شركات كبرى، اليوم يجب إعادة النظر وإرجاع الاعتبار لموظفي هذه الوزارة والأطر المغربية الكفأة، ونحن نتحدث في هذا الظرف، كلما أعيدت للأطر الوطنية قيمتها تعطي النتائج .”

وختم رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، بأن هناك مشكل في مؤسسة عمومية مكلفة بالماء الشروب، وبالتالي هناك مجموعة من الجماعات تدبرها هذه المؤسسة، عكس جماعات أخرى. وفي غالب الأحيان، نجد أن الجماعات التي تدبرها هذه المؤسسة هي التي فيها مشاكل، وليس في تلك التي تدبرها الجماعات أو الجمعيات. فبالتالي، إلى متى ستظل هذه المؤسسة عبئ على الدولة وعلى المواطنات والمواطنين.لابد من الجواب بقوة؟ هناك سوء تدبير وتسيير واستثمار داخل هذه المؤسسة. نحن لا نتحامل على أحد، لكن لكي تعطي هذه المؤسسة النتائج، على الجميع تحمل المسؤولية وعليكم السيد رئيس الحكومة اتخاذ إجراءات سريعة في هذا المجال.يقول عبد الرحيم شهيد.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image