مونديال قطر 2022.. لا يهم إن ضاع الكأس وربح المغرب قلوب الملايين

محمد المنتصر الخميس 15 ديسمبر 2022 - 16:15 l عدد الزيارات : 32999

عبد الرحيم الراوي

لا يهم الإقصاء من نصف نهائي كأس العالم 2022 المنظم بدولة قطر الشقيقة، فالنخبة الوطنية قدمت عروضا رائعة، وحققت من ورائها إنجازات تفوق كل التصورات، وتعلو فوق سقف الطموحات، بل أكثر من ذلك استطاعت من خلال موهبتها واحترافيتها أن تقلب موازين القوى في أكبر تظاهرة رياضية على الإطلاق، لتصيح أمام الدول بصوت عال أن المستحيل، ليست له جنسية مغربية.

بعيدا عن الكرة وتوجساتها وحماستها وتحليلاتها التقنية والتكتيكية، يجب الادراك على أن المنتخب الوطني نجح ليس فقط في مقارعة الكبار في عالم الكرة المستديرة وبلوغ المربع الذهبي، بل نجح أيضا في تحقيق ما عجزت عنه السياسة والشعارات الفارغة، التي تدعو إلى “لم الشمل”، وهي من تبعثره عبثا بمنهجية الأغبياء، بينما استطاع المنتخب الوطني بقيادة المدرب وليد الركراكي، أن يوحد في لحظة واحدة بين الاديولوجيات السياسية والدينية والمذهبية، فقد احتفلت السنة إلى جانب إخوانهم الشيعة بفوز المغرب، في كل من شوارع العراق ولبنان، وكذلك احتفل اليهود والفلسطينيين كل على طريقته في اسرائيل والأراضي المحتلة.

 وفي تصريح أمام الإعلام الدولي قبل المباراة مع فرنسا بساعات قليلة، قال وليد الركراكي باللغة الفرنسية “غدا سنعمل على تقديم مباراة جيدة من أجل المغرب والجزائر وتونس وكل الدول العربية والإسلامية والإفريقية”

كلمة تحمل أكثر من معنى في بعدها السياسي والدبلوماسي وتستحق الوقوف عندها للإمعان في تركيبة العنصر المغربي الشجاع المتشبث بمبادئ الأخوة وحسن الجوار، التي يستمدها من فلسفة الحكماء واليد الممدودة.

كانت العناصر المغربية من خيرة السفراء الذين مثلوا أبناء وطنهم والعروبة والأمازيغ والأفارقة أحسن تمثيل، بفضل صمودهم وموهبتهم وأخلاقهم العالية، التي منحتهم قلوب الملايين عبر العالم من مختلف الجنسيات.

  ليس فقط الفوز بالكأس الذهبي هو الأساس، وليس المهم إن كانت ستذهب الى القارة الامريكية أو إلى القارة العجوز، لكن الأهم والأسمى هو عندما كشفوا ب”النية” عن حال الناقمين والحاقدين رغم التضليل ومحاولة تشويه صور المملكة بكلمة “التطبيع” من قبل آلتهم الإعلامية الفاشلة، وكيف ظهروا في صورة واضحة المعالم تعري واقعهم البئيس أمام حب عربي جارف.

خلال هذه التظاهرة العالمية، جاء الرد قاسيا من عند أصحاب القضية ليعلنوا حبهم اللا مشروط، بعد أن رفع شبان فلسطينيون علم المغرب على سور القدس فوق باب العمود، نفس المشاهد تكررت في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي جنين وحتى داخل اسرائيل نفسها، رفرفت الأعلام باللونيبن الأحمر والخضر مؤكدة حضور المغرب القوي داخل المنظومة العربية والدولية.

وفي قطر ومصر وفي بعض الدول العربية، ارتدت أشهر الأبراج حلة تجسد العلم المغربي، لتولد لديك شعورا بأن الوطن العربي أرحب مما يمكن تصوره، ذلك لأنه لا يؤمن بالحدود الجغرافية بين الأشقاء.

وفي الجزائر خاطر بعض الأحرار تحت آلة القمع، وخرجوا إلى نقطة الحدود مع المملكة وفي بعض الولايات الجزائرية، للتعبير عن حبهم وتضامنهم مع الأشقاء المغاربة، تحديا لما يكنه نظام العسكر من حقد وكراهية.

وفي اليمن وافغانستان عبر المواطنون عن طريقتهم الخاصة، بإطلاق رصاصات في الهواء تكريما وفرحا، بعد تغلب المنتخب المغربي على إسبانيا والبرتغال.

شكرا لكم عن سخائكم وحبكم للوطن وللفرحة التي زرعتموها في قلوب الجماهير المغربية والعربية والإفريقية الرائعة.. كم كنا نحتاج جميعا إلى تقاسم هذا الحلم الجميل.

البلوغ نصف النهائي الذي لا يستقبل سوى الكبار عبر تاريخ المونديال في كرة القدم، إنجاز وفخر لنا جميعا، ومنح افريقيا مقعدا في عدد الدول المشاركة بالمونديال هو كذلك فخر وامتنان للأفارقة، وتمثيلكم للعرب والمسلمين، هو حدث عظيم لن ينسى.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image