مرصد العمل الحكومي يقدم ملاحظاته حول المناقشة والمصادقة على قانون المالية لسنة 2023
أنوار التازي
الخميس 15 ديسمبر 2022 - 19:35 l عدد الزيارات : 8768
التازي أنوار
سجل مرصد العمل الحكومي عدة ملاحظات حول عملية المناقشة و المصادقة على قانون المالية 2023 داخل مجلسي البرلمان.
و بخصوص مناقشة قانون المالية بمجلس النواب، سجل المرصد في تقرير له عدم تكافؤ المدة الزمنية المخصصة للمناقشة، بين فرق الأغلبية و فرق المعارضة، وهيمنة الأغلبية الحكومية على الدورالرقابي للمجلس، وكذلك عدم الاستجابة لمختلف التعديلات التي تقدمت بها فرق ومكونات المعارضة( 165تعديل)، باستثناء 5 تعديلات كانت شكلية ومتوافقة مع ما جاءت به فرق الأغلبية.
و في مجلس المستشارين، سجل المرصد، غياب التنسيق بين فرق المعارضة بشأن التقديم المشترك للتعديلات، و إيجابية عدم لجوء الحكومة للفصل 77 من الدستور، لمنع التعديلات المصادق عليها داخل لجنة المالية. فضلا عن عدم تجاوب الحكومة الكلي مع التعديلات المقدمة من طرف فرق المعارضة.
وسجل المصدر ذاته، أنه خلال مناقشة قانون المالية خلال مجلس المستشارين، عملت الحكومة على الاستجابة للتعديلات المقدمة من طرف فريق الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب ، ما يزكي طرح التوجه الليبرالي للحكومة و يطرح أكثر من علامة استفهام، حول أهدافها الاجتماعية، بالإضافة إلى استمرار هيمنة الأغلبية الحكومية على المدة الزمنية المخصصة للنقاش حول مشروع قانون المالية.
وبخصوص التوجهات والالتزامات التي جاء بها مشروع قانون المالية 2023، سجل مرصد العمل الحكومي عدة ملاحظات متعلقة بمشروع قانون المالية، وبالفرضيات التي يقوم عليها ، وتوجهاته وبرامجه الرئيسية و الإمكانيات المرصودة لها ، بالإضافة إلى الأهداف والنتائج المرجوة.
ولاحظ المرصد في تقريره هشاشة الفرضيات المتعلقة بحصر عجز الميزانية في 4.5 في المئة و حصر نسبة التضخم في 2 % ، في ظل استمرار سوء الاقتصاد العالمي و الارتباط الوثيق للاقتصاد المغربي به ، و استمرار ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي و خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية ذات الاثر الواضح على القدرة الشرائية للمواطنين، وكذا التخوف من عدم القدرة على انتاج محصول زراعي من الحبوب مقدر ب 75مليون قنطار المعلنة في قانون المالية 2023، في ظل المؤشرات الفلاحية السلبية التي تلوح في الافق خلال موسم 2023، خاصة مع معدل التساقطات المطرية غير المطمئن المسجل في بداية الموسم.
وسجل المرصد كذلك هشاشة التوقع الخاص بنسبة النمو المحددة في 4% و الخوف من عدم القدرة على تحقيقها قدرتها في ظل المعطيات الاقتصادية الوطنية و الدولية الصعبة ، و هو ما سينعكس بشكل مباشر على التزامات الحكومة فيما يتعلق بالتشغيل على وجه التحديد.
وفيما يتعلق بالاستثمار و النفقات، اعتبر التقرير، أنه هناكايجابية استمرار تركيز الحكومة على استعادة النشاط الاقتصادي من خلال الرفع من ميزانية الاستثمار ب 22 %بالمقارنة مع سنة2022 ( 245 مليار درهم) ، لتصل إلى 300 مليار درهم سنة 2022، وكذا إيجابية استمرار الحكومة في تعزيز ورش الجهوية و الابقاء على قيمة التحويلات المالية المخصصة للجهات في مستوى 10 ملايير درهم.
كما لاحظ ايجابية تعزيز المنظومة الصحية وزيادة المخصصات المالية المتعلقة بقطاع الصحة ب 4.58 مليار درهم بالمقارنة مع سنة 2022 لتصل إلى 28.12 مليار درهم، مع التأكيد على ايجابية الاصلاحات المقدمة في إطار تجويد المنظومة الصحية وتطوير العرض الصحي والارتقاء بالمكون البشري.
ولم يفت مرصد العمل الحكومي، أن سجل سلبية استمرار توجه الحكومة نحو الاقتراض الخارجي ، في ظل خطر اقتراب نسبته من مستوى 100 في المئة من الناتج الداخلي الخام ، وفي ظل ارتفاع نفقات الدولة لتتجاوز 600 مليار درهم، في حين أن مواردها لن تتجاوز 536 مليار درهم ، و هو ما قد يهدد استقلالية القرار الاقتصادي المغربي ، خاصة في ظل عدم توجيه الاعتمادات الناتجة عنها نحو خلق نشاط اقتصادي ذو قيمة مضافة كبيرة، و تركيزها اتجاه خدمة الدين العمومي.
وبخصوص البرامج و الاجراءات، أكد المرصد على ضعف الإجراء الخاص بخلق 250 ألف منصب شغل الذي رصد له مشروع قانون المالية 2 مليار و 250 مليون درهم ، في ظل نوعية عقود التشغيل التي يتم الادماج من خلالها، و الجهة التي تتولى مسؤولية بالإدماج (جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات) ، و هو ما قد يكرس لوضعية تشغيل هشة لدى الفئات المستهدفة ( المقصيون من سوق الشغل) من جهة مدة العمل و الأجر، و قد يخلق نوع من التوتر الاجتماعي في المستقبل القريب.
كما سجل المصدر نفسه، سلبية التأخير الحاصل فيما يتعلق بإطلاق برنامج فرصة ، حيث تظل نتائجه منعدمة رغم برمجة موارده المالية خلال السنة المالية 2022 ، هذا بالإضافة إلى إعادة التأكيد على ضعف التمويل الذي يتضمنه، حيث لن تتجاوز القروض الممنوحة مبلغ 100 ألف درهم للمشروع ، و هو ما يظل خارج أي توجهات نحو خلق فرص الاستثمار و يقربه بشكل كبير من الأنشطة المذرة للدخل. كما لاحظ غياب أي تدابير مالية توضح إرادة وتوجهات الحكومة نحو محاربة الفساد و الريع و الاحتكار، رغم آثارها الكبيرة على الاقتصاد الوطني.
و أشار المرصد، إلى عدم وضوح الرؤية الحكومية فيما يخص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ، و عدم توضيح مسالك صرف الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض ( 600 مليون درهم). وضعف الاعتمادات المالية المخصصة لملف الماء ( 10.5 مليار درهم ) ، بالمقارنة مع الوضعية الاستعجالية التي باتت تطبع هذا الملف ، و بالمقارنة مع الطموحات الكبيرة التي أعلن عنها فيما يتعلق بتأمين الأمن المائي للمغرب ( محطات تحلية ماء البحر ، معالجة المياه العادمة ، نقل المياه بين الأحواض المائية …) بالاضافة إلى سلبية توجه الحكومة نحو الإبقاء على الاستراتيجية الفلاحية الوطنية ” الجيل الأخضر” ، دون تعديل و دون استحضار للإسقاطات السلبية لمجموعة من الزراعات المدعمة من طرفها ، على الامكانيات المائية المغربية ، و حالة الاجهاد المائي الكبير الذي بات يعاني منه المغرب.
واعتبر المصدر ذاته، أن هناك ضبابية بخصوص الإجراء المتعلق بتقديم الدعم المباشر عن السكن ، خاصة في ظل عدم تحديد قيمته ، والتخوف من تأثيره على أسعار السكن الاقتصادي في اتجاه الارتفاع المبالغ فيه ، في ظل رفع التسقيف الى حدود 500.000 درهم ، و عدم وضع إجراءات واضحة للمراقبة و التتبع.
وفيما يتعلق بالاجراءات الضريبية في مشروع قانون المالية، لاحظ تقرير المرصد، التنزيل غير المتكافئ لتوجهات توحيد الضريبة على الشركات، المتضمن في القانون الإطار للإصلاح الضريبي ، حيث تتجه الحكومة نحو الرفع التدريجي في أفق 2025 نسبة الضريبة على الشركات الصغيرة و المتوسطة (التي يقل رقم معاملاتها عن 300.000 درهم) إلى 20% بدل 10% ، في حين ستعمل على تخفيض الضريبة على الشركات التي يتراوح رقم معاملاتها ما بين 1 مليون درهم و أقل من 100 مليون درهم ، من 31% الى 20%.
واعتبر أن توجه الحكومة غير المفهوم نحو إقرار هدايا ضريبية لفائدة الشركات الكبرى من خلال تخفيض نسبة الضريبة على الأرباح بنسبة الثلث حيث ستنتقل من 15% إلى 10%. وكذا نحو تخفيض المساهمة الضريبية الدنيا من 0.25% ، و هو ما شكل هدية ضريبة تفوق حتى ما تقدمت به الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب التي طالبت بتخفيض هذه الضريبة الى 0.5% .
وسجل المرصد، التجاهل غير المبرر للحكومة لتنفيذ توصية مجلس المنافسة بشان فرض ضريبة على أرباح شركات المحروقات، رغم الاقرار الواضح للمجلس بكسب أرباح كبيرة من طرفها في ظل الأزمة ، بالإضافة إلى التخبط المسجل للحكومة فيما يتعلق بالضريبة على الدخل، المطبقة على المهن الحرة ، واختيارها الاعتماد على الاقتطاع من المنبع ، و التفاوت الكبير في النسب المفروضة والتعديلات التي طالت مشروع القانون ، بعد التفاهمات التي عقدتها الحكومة مع عدد من الهيئات و أبرزها المحامون، فضلا عن اللجوء غير المفهوم للحكومة لاحتساب الضريبة على رقم المعاملات بدل الأرباح و هو ما يهدد مالية الشركات و الأشخاص الذاتيين.
وجاء في التقرير كذلك “امتناع الحكومة عن إصلاح الضريبة عن القيمة المضافة و إبقاء نسبتها في 20% ، و هو ما يطرح عددا من الإشكاليات لعدد من المهن الحرة و من أبرزها الاطباء البيطرين ، الذين يعملون في وسط أو قطاع اقتصادي معفى من الضرائب ( القطاع الفلاحي )، وكذلك اعتماد الحكومة على مبدأ التسبيق الضريبي دون وضع آليات واضحة وسلسة لاسترجاع الفرق من الضريبة في آجال معقولة.”
ومن بين الملاحظات التي سجلها المرصد، توجه الحكومة العقابي اتجاه حاملي بطاقة المقاول الذاتي ، باعتماد نسبة تضريب تبلغ 30% بدل1 % المعمول بها ، بالنسبة للمعاملات مع نفس الزبون التي تبلغ قيمتها 80.000 درهم ، علما ان مجموعة من حاملي هذه البطائق يعملون مع زبون واحد ( موزعي المأكولات الجاهزة ، الحرفيين …) و هو ما قد يدفع إلى تلاشي هذا الإجراء الحيوي للحد من العمل غير المهيكل. وضعف الإجراءات المتعلقة بتخفيف العبء الضريبي عن أصحاب الأجور والدخول.
تعليقات
0