ولم ينس بيليه المغرب الذي بات أول منتخب إفريقي يتأهل إلى نصف النهائي، حيث دوّن ” لا يمكنني أن أنسى تهنئة المغرب للمشوار الرائع الذي قطعه ومن الرائع رؤية إفريقيا تلمع…”.
بيليه الذي كتب تدوينة يهنئ فيها ميسي والأرجنتين باللقب، نوه بالأداء المغربي، وبحفدة العربي بن مبارك، الذي كتب عنه ذات سياق في بداية القرن« إذا كنت أنا ملك الكرة القدم، فإن العربي بن مبارك هو ربها»..
بيليه هو واحد من آخر عمالقة المستديرة الرهيبة، وكان ضمن عشرات الآلاف من الملايين من البشر الذي فرحوا للمغرب والمغاربة… وظل وفيا لفرحة المغرب ولذكاء لاعبيه ومدربه وطاقمه التقني والطبي، كما كان في الخمسينيات من القرن الماضي، واظب على عاطفته مع المغاربة في عشرينيات القرن الواحد والعشرين.
الفارق الذي يشوش على المشهد اليوم أن الصورة مع بن مبارك ليس فيها مفسدون للفرحة العارمة للمغاربة ملكا وشعبا.. كما تابعنا في مونديال قطر، أولئك الذين يقيمون على هامش معركة الشرف والبطولة سرادق للبيع والشراء والتنكيل بسعادتنا الجماعية.
هؤلاء، قلة بطبيعة الحال شرذمة حتى، وقد يكون البعض منا يميل إلى استصغار ما فعلوه في ليلة نصف النهائي، أو قبله ربما، إلى أن فضحتهم الفرحة العارمة، أولئك الذين نصبوا خياما للسمسرة وأشركوا في ذلك بعض الإعلاميين .. (وتلك قصة أخرى). كثيرون تعودوا منهم أن يفعلوا ذلك في مواعيد أخرى وطنية منذورة للفرح الديموقراطي، ونكلوا بكل متمنيات المغرب الكبرى، ويعيدون ذلك بلا خجل، والفرق الوحيد هو أنهم صاروا يتباهون بذلك..
الحقيقة هي أنه إذا كان ولا بد من درس أولي للمسار التاريخي للأُسود كما سماه ملك البلاد، فهو تحول نظرة المغاربة إلى أنفسهم نحو الإيجابي أكثر والصرامة أكثر والوطنية أكثر والصفاء والنزاهة أكثر ونحو القيم الأخلاقية الواسعة، ولن يقبلوا التطبيع مع الفساد في الرياضة وفي ماركوتينغ الرياضة منذ الآن.
وإذا شئنا تشبيه المباريات التي خاضها جنودنا الرياضيون في المونديال بالمعارك في ساحات الحرب، فإن النصر والانتشاء لا يمنع محاكمة من ضرب معنويات الجماهير والجنود وشوش على نصرهم وحاول أن يثرى من الحرب التي قامت!
من مقال في جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم الغد …
تعليقات
0