يوسف ايدي:مؤتمر الفدرالية الديمقراطية للشغل ينعقد في سياق اجتماعي خاص وهذه رهاناتنا

إدارة النشر الجمعة 23 ديسمبر 2022 - 12:58 l عدد الزيارات : 22949

محمد اليزناسي

أكد الكاتب العام للنقابة الوطنية للعدل ،يوسف ايدي، أن المؤتمر الوطني الخامس للفدرالية الديمقراطية للشغل تحت شعار ” وحدة الحركة النقابية لتمكين الشغيلة المغربية من استعادة المبادرة” ينعقد في سياق اجتماعي خاص يتسم بالهجوم على الطبقة الوسطى  وعلى عموم الأجراء وتقليص هواش التحفيز الاجتماعي للشغيلة المغربية.

ففي حوار له، خص به يوسف ايدي جريدة ،أنوار بريس، عشية انعقاد المؤتمر، شدد على أهمية هذه المحطة التنظيمية بشعار له حمولة قوية وطموحا أقوى لكل الفدراليات و الفدراليين في بلورة مشروع اجتماعي وطني تكون للحركة النقابية من خلاله دورا محوريا واساسيا يزاوج بين الحقوق العادلة والمشروعة للطبقة العاملة والمسعى الجماعي لكل المغاربة في دولة قوية ديمقراطية وعادلة.

فيما يلي نص الحوار

 

 

⊕ ينعقد المؤتمر الوطني الخامس للفدرالية الديمقراطية للشغل تحت شعار ” وحدة الحركة النقابية لتمكين الشغيلة المغربية من استعادة المبادرة” شعار بحمولة قوية تربط بين الوحدة واستعادة المبادرة، فهل يمكن القول بأننا أمام مرحلة جديدة تؤطر الفعل النقابي ببلادنا؟

⊗ بالفعل يختزل شعار المؤتمر الوطني الخامس للفدرالية الديمقراطية للشغل حمولة قوية وطموحا أقوى لكل الفدراليات والفدراليين في بلورة مشروع اجتماعي وطني تكون للحركة النقابية من خلاله دورا محوريا واساسيا يزاوج بين الحقوق العادلة والمشروعة للطبقة العاملة والمسعى الجماعي لكل المغاربة في دولة قوية ديمقراطية وعادلة، وهو طموح ينطلق من تقييم موضوعي للمرحلة المنصرمة بما حملته من تراجع للفعل النقابي الجاد والمكافح ساهمت السياسات الحكومية خلال العقد الأخير في تعميقه عبر تهميش الحركة النقابية والانفتاح على تعبيرات احتجاجية واجتماعية من خارج النسق المؤسساتي المفترض فيه تأطير هذه المظاهر مع ما شكله ذلك من ضرب للإطارات النقابية وأدوارها الدستورية وجعل الدولة في عدد من اللحظات في مواجهة مطالب الشارع في غياب أي تأطير أو تقويم لهذه المطالب وفقا لرؤية تحصن الاستقرار دون التفريط في المطالب العادلة والمشروعة لكل الفئات الاجتماعية وفي مقدمتهم الأجراء.

⊕ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن تداعيات الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على الحياة المعيشية للمواطنين، كلها سياقات متصلة وأنتم أمام هذه المحطة التنظيمية المفصلية، ماهو تصوركم لمواجهة هذه التحديات وطنيا وكيف ستتعاملون مع الملفات العالقة والتي لم تجد طريقها للحل الى حدود الساعة؟

⊗ طبعا يعيش المغرب كمثله من دول العالم تحت وقع الآثار الاقتصادية الصعبة للجائحة وزاد من صعوبتها تداعيات الازمة الجيوسياسية للحرب الروسية الأوكرانية وأيضا معانات المغرب من موجة جفاف حاد أثرت بشكل سلبي على موارده الفلاحية والمائية، وضعية الأزمة هذه تتطلب أولا تحصين الجبهة الداخلية و تعزيز فرص خلق الثروة وتشجيع الاستثمار بما يمكن من خلق فرص للشغل وتخفيض تكلفة العيش على الفئات الهشة مع كامل الأسف الإجراءات الحكومية بقيت عاجزة على خلق متنفس للطبقات محدودة الدخل خاصة الأجراء والحوار الاجتماعي لم يحمل مكتسبات مادية ملموسة من شانها رفع القدرة الشرائية للأجراء وتعزيز الطلب الداخلي ولا حتى التخفيض من حدة وتسارع ارتفاع الأسعار خاصة مع تأجيل الحكومة للاستجابة للمطلب الملح في إقرار الزيادة العامة في الأجور، كل هذه العوامل تفرض علينا اليوم في الفدرالية الديمقراطية للشغل أن نكون اطارا نقابيا مبادرا وقوة اقتراحية تدفع في اتجاه ابداع الحلول المتاحة والضغط في اتجاه انصاف الأجراء.

⊕ ما موقفكم من خطاب الإصلاحات وبناء الدولة الاجتماعية التي تروج له الحكومة الحالية؟ وهل تنظرون بعين الرضى لطريقة تنزيل الأوراش الملكية المرتبطة بالمقاربة الاجتماعية؟

⊗ لقد اعلن جلالة الملك عن ثورة اجتماعية هائلة كانت تشكل لا بالنسبة لنا في الفدرالية الديمقراطية للشغل ولا بالنسبة للطبقة العاملة عموما في الأمس القريب حلما بعيد المنال وهي خطوة لا في حجمها ولا توقيتها شكلت نقلة تاريخية في معالجة الدولة للمسألة الاجتماعية ببلدنا ونعتبرها جزءا أساسيا من طموحنا الجماعي كحركة نقابية في مغرب العدالة الاجتماعية، لكننا نسجل بأسف التأخر الحاصل في تنفيذ هذا الورش الملكي خاصة ما ارتبط منه بتأهيل الموارد البشرية وتحفيزها وأيضا تيسير ولوج الفئات الهشة لهذه الخدمات والإسراع أجرأة التعليمات الملكية بدل الاختباء وراء أرقام جوفاء بلا روح وبلا ترجمة ميدانية تجعل من هذا المكتسب حقا ممارسا اليوم قبل الغد.

⊕ الحضور الضعيف لمركزية الفدرالية الديمقراطية للشغل في مجموعة كبيرة من القطاعات وبشكل كبير في القطاع الخاص، بماذا تفسرون هذا وكيف يمكن للقيادة النقابية المقبلة أن تتعامل معه؟

⊗ اليوم يتوجه الفدراليات والفدراليون لمؤتمرهم الوطني الخامس وهم واعون أكثر من أي وقت مضى بواقعهم التنظيمي بل ولا أبالغ ان قلت انهم يتملكون كل آليات التحليل الموضوعي لهذا الواقع متشبعين بروح النقد الذاتي المزاوج بين الماضي القريب المشرق والحاضر المنكسر جراء عوامل شتى جزء منها ذاتي والباقي عوامل متعددة ساهمت في الوصول الى هذا الوضع دون ان ننسى اننا البديل النقابي الديمقراطي الحداثي ودون أن ننسى ما قدمته قطاعات رائدة في خدمة هذا الوطن ولا تزال كالنقابة الوطنية للتعليم التي شكلت على امتداد التجربة النقابية حصنا منيعا ليس فقط في الدفاع عن مطالب الشغيلة التعليمية لكن أساسا في تحصين المدرسة العمومية والتصدي لكل محاولات الاجهاز عليها أيضا النقابة الوطنية للصحة التي كان قادتها ابطال إقرار التغطية الصحية الأساسية في صيغتها الأولى وانا هنا لا اتحدث عن التاريخ بقدر ما نستحضر مسار في افق استشراف المستقبل واعون بمكامن الخلل لكننا واثقون في امكانياتنا وفي قدرة الفدراليات والفدراليين في جميع القطاعات على رفع التحدي والعودة من بعيد لاستعادة المبادرة وبهذه الروح وهذه الرؤيا سنحرص أولا على إنجاح المؤتمر ثم إنجاح ما سيتمخض عنه من رهانات تنظيمية واجتماعية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image