بعد الجائحة، الوزير فردوس يمهد الطريق لاغتيال الجمعيات

إدارة النشر الأحد 3 يناير 2021 - 20:25 l عدد الزيارات : 25671

     محمد قمار

 

لم يكفِ الوزير فردوس الوصي على قطاع الشباب والثقافة والرياضة والإعلام، معاناة الجمعيات المعنوية والمادية، وضائقتها الاجتماعية نتيجة تداعيات الجائحة، بل أبى إلا أن يعمق أزمة الدينامية التربوية والمدنية للجمعيات عبر إلغاء نصف الغلاف المالي من الدعم الموجه للجمعيات الوطنية والجهوية والمحلية عبر الجامعة الوطنية للتخييم التي دأبت عبر شراكتها مع الوزارة على تدبير قطاع التخييم والتكوين و أنشطته تربوية متعددة.

وفي هذا السياق عبر لنا مصدر قريب من الجامعة عن تخوفه من وجود إرادة لدى الوزير لإضعاف الجامعة وبالتالي تفكيك منظومة التخييم عبر تجفيف مواردها المالية الرسمية، في وقت هي في أمس الحاجة إلى الدعم المادي، حيث تبددت في ظل الجائحة كل الموراد المحتملة.
الملف قد يتحول قريبا إلى قضية رأي عام، لارتباطه بملف التخييم الذي دخل النفق المظلم وملفات أخرى ذات طابع الاستعجالي من شأنها أن تفتح الباب للنبش في ملفات طالها الانتظار والاهمال، وعكست فعلا غياب رؤية استراتيجية للوزير الوصي على القطاع في تدبير الأمور، ومن المنتظر أن ينتقل النقاش قريبا إلى نقاش عمومي سياسيا وبرلمانيا وإعلاميا، ليتحمل كل طرف مسؤوليته في هذا الظرف العصيب، وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
للإشارة فالجمعيات الوطنية ومكونات المجتمع المدني وخاصة العاملة في القطاع التربوي والاجتماعي والثقافي، كانت قلبا وقالبا على موعد تاريخي مع وظيفتها الوطنية، وبدل أن تركن للانتظارية وخطاب الأزمة والتأجيل، أبدعت أشكالا وصيغا جديدة للدينامية المدنية، وضمنت استمرار أنشطتها المختلفة سواء عن بعد أو حضوريا مع الاحترام التام للبروتوكول الصحي، و كان السباقة ميدانيا لتفعيل أنشطة تواصلية ميدانية توعوية مرتبطة بالوقاية من الجائحة و تعميم الوعي الصحي، إلى جانب ورشات التكوين التربوي والإجتماعي، التي لم تنقطع رغم اكراهات الجائحة، وهذا بتنسيق مع الجامعة الوطنية للتخييم التي لعبت وظيفتها الوطنية في الإرشاد والدعم المصاحبة التربوية كإطار وطني تأطيري اقتراحي مبدع.
وفعلا يحز في القلب، أن يتناسى الوزير فردوس كل هذه الدينامية التي أنقذت القطاع من زمن أبيض بجرة قلم معتمدا المقاربة التقنية البحثة مغيبا خصوصيات القطاع الذي هو قطاع تشاركي بامتياز ولا يمكن تدبيره انفراديا ولا بعيدا عن التشخيص الحقيقي والواقعي والعقلاني عبر مؤشرات واضحة.
سنتعبر الأمر هفوة… وكلنا أمل كشركاء أن يتدارك الوزير هذه السقطة التي من شأنها إعلان موت الجمعيات وتدشين مرحلة بيضاء موسومة بالتوترات التي نحن جميعا في غنى عنها، في زمن يحتاج إلى جبهة موحدة لتدبير المرحلة الصعبة بالحكمة لا بجرات القلم القاتلة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image