أنوار بريس
الجمعة 8 يناير 2021 - 03:30 l عدد الزيارات : 32896
دوّن التاريخ عام 536 كأسوأ سنة عاش بها البشر حيث صنّف عدد من المؤرخين، من أمثال المؤرخ المختص في شؤون العصور الوسطى مايكل ماكورميك (Michael McCormick) في تصريح سابق لمجلة “ساينس” الأمريكية، هذا العام بالأسوأ عام لتراكم عدد كبير من الأزمات والكوارث.
وعلى حسب المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس القيسراني (Procopius of Caesarea)، عاشت مناطق أوروبا وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا خلال سنة 536 على وقع عام بلا شمس حيث حلت موجة من الضباب لتغطي السماء وتحجب الشمس عن العالم. وعلى حسب وصف بروكوبيوس القيسراني، بدت الشمس كالقمر فأضاءت بشكل خافت لفترة وجيزة يوميا، لم تكد تتعدى الثلاث ساعات، قبل أن يغرق العالم في الظلام الدامس وقد بدى المظهر مريعا حسب وصف المؤرخ البيزنطي حيث كان الأمر أشبه بكسوف للشمس استمر حوالي 18 شهرا.
إلى ذلك، حددت المصادر المعاصرة سبب هذا الضباب الكثيف، أو الغبار الكثيف حسب مصادر مؤرخي شمال إفريقيا خلال تلك الفترة، حيث أكدت أبحاث أجريت بالسنوات الفارطة عن حدوث ثوران بركاني هائل بآيسلاندا ما بين عامي 535 و536 أدى لقذف كميات كبيرة من الحمم واستقرار نسبة هامة من ثنائي أكسيد الكبريت بالجو.
وفي الصين، حدّثت مجلدات التاريخ نان شي (Nan Shi) عن العام 536 فأكدت على غياب الشمس بالعديد من المناطق وتساقط أجسام صفراء غريبة من السماء. كما سجّل الصينيون تراجعا في درجات الحرارة وتساقطا للثلوج خلال الفترة الصيفية أدى لإفساد المحاصيل وأسفر عن مجاعة قتلت عددا كبيرا من الصينيين فبمنطقة تشينغتشو (Qingzhou) توفي ما بين 70 و80 بالمئة من السكان جوعا.
ولم تقتصر المجاعة على الصين فقط. فقد عانت أوروبا ومناطق عدة بآسيا وإفريقيا من ندرة الموارد الغذائية وهو ما أجبر كثيرين على الهجرة، خاصة بالمناطق الإسكندنافية، بحثا عن الغذاء. فللنمو، احتاجت المحاصيل الغذائية، خاصة الحبوب، لكميات وافرة من أشعة الشمس. وبسبب غياب هذا العنصر وتراجع درجات الحرارة بما بين 2 و3 درجات بالعالم، لم يتمكن الفلاحون من زراعة الأراضي ليجبر بذلك كثير منهم على الرحيل.
وقد بلغت مآسي العام 536 جنوب القارة الأمريكية. فخلال تلك الفترة، تحدّث المؤرخون عن معاناة شعب حضارة موتشي (Moche)، الواقعة بالشمال الشرقي للبيرو حاليا، من ويلات التقلبات المناخية. فعلى مدار سنين اعتمد هذا الشعب على الصيد البحري وأنشأوا نظام ريّ لسقي ما كانوا يزرعونه. وأثناء العام 536، واجهت حضارة موتشي مجاعة أدت لوفاة كثيرين حيث أفسدت التقلبات المناخية المحاصيل وجعلت عمليات الصيد صعبة بسبب الأمواج وانعدام الرؤية وقلّة الأسماك.
تعليقات
0