إدارة النشر
الأربعاء 27 يناير 2021 - 16:55 l عدد الزيارات : 14464
عبد السلام المساوي
1_هل هو كذب على الذات أم كذب على المواطنات والمواطنين – الناخبات والناخبين ؟! هل هي حملة انتخابية سابقة لأوانها أم ضغط على الفاعلين السياسيين ؟! هل هو وهم أم غرور ؟ هل هو شعور بالأفول والفشل القبلي ؟ هل هو انهيار أسطورة الطهرانية الدينية والأخلاقية ؟ هل هو انكشاف انتهازية البديل الاسلاموي ؟ هل هي عودة إلى التغليط والتمويه : المظلومية و التقية ؟! انها الاعلان عن النهاية … الذين يعتقدون أن الحياة السياسية والحزبية في المغرب ابتدأت مع حزب العدالة والتنمية _ رحم الله ع الكريم الخطيب وغفر لادريس البصري وأطال عمر البقية الباقية ممن شاركوا في فعل الولادة القيصرية للحزب اياه _ لا يعرفون أنهك يعيشون في بلد / أمة ، عاش قرونا وقرونا قبل أن يفكر حسن البنا في انشاء التنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذي استلهم منه البعض سيرته السياسية . لا يدرك حزب العدالة والتنمية في هذا المنعرج الذي يمر منه المغرب لبناء دولة قوية وفاعلة في المنتظم الدولي أنه يضيع فرصتين حقيقيتين ، الفرصة الأولى تضييعه للتحول إلى حزب سياسي مدني يتعاطى مع الأحداث والقضايا بحس سياسي مرن وعقلاني وليس بايديولوجية عقدية تعيقه في التوصل إلى اجتهادات واقعية . أما الفرصة الثانية فهي التحول إلى حزب بمواصفات وطنية فكريا وترابيا والقطع مع الفكر الأممي الذي يؤمن بالدولة الإسلامية العابرة لحدود الدول . فلم يعد الأمر يحتمل وجود حزب سيفه مع المغرب وقلبه مع أعداء الوطن ، الوقت وقت حسم ولا مجال لوضع رجل هنا ورجل هناك. الحاجة اليوم ماسة لأحزاب مواطنة ، جادة وجدية تؤمن بالوطن وبالمصالح العليا للوطن ، أحزاب تواكب هذا الابداع الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وهذا الابداع المغربي في مجال مقاومة الخيانة والانفصال واللصوصية بوطنية وبتقدير حقيقين ، تقفل الباب على المتسللين سهوا إلى ميدان السياسة ، وهم كثر …لن ينسى ” بيجيدي ” عادته القديمة ، ولن يفرط في سلاح أثبت فعاليته في جمع الغنائم ، قبل وابان كل المعارك الانتخابية التي دخلها ، إذ أصبح المفروض في نظر الحزب استباق كل نزال انتخابي ب ” تبوريدة ” يستعرض فيها غلبته على الداخلية . 2_ استغل ” صقور ” ” بيجيدي ” ، انعقاد مجلسهم الوطني ، لصب الزيت على النار ، من خلال العودة إلى ” ابتزاز الدولة ” ، عبر اصدار بلاغ شديد اللهجة ، باستئناف المغرب علاقته باسرائيل ، واقرار أمريكا بمغربية الصحراء . وأطلق ” صقور ” الحزب نيران مدفعية الابتزاز صوب الولاة والعمال ، لأنهم انتقدوا طريقة تدبيرهم ” السيئة ” للمجالس المنتخبة ، ولم يجدوا بدا من احياء شعار إسقاط الاستبداد والفساد ، كأن المغرب كان دولة الحزب الوحيد ، ولم تتصارع الأحزاب على شفافية ونزاهة الانتخابات . ومارس ” صقور ” الحزب باغلاق باب الاجتهاد لتغيير القوانين الانتخابية ، لأنها تخدم مصالحهم ، لتحقيق الفوز بولاية ثالثة ، واقصاء الأحزاب الأخرى ، أليس هذا استبدادا ؟ والمثير للاستغراب أن يؤكد الحزب رفضه عقد مؤتمر استثنائي للاطاحة بالعثماني ، بسبب توقيعه اعلان التطبيع مع إسرائيل ، وفي الوقت نفسه يندد بالتطبيع معها ، في فقرة طويلة ، اذ كان عليه ان يدفع رئيس الحكومة والوزراء الى تقديم استقالتهم ، لأنه سيتم توقيع اتفاقيات بين أعضاء الحكومتين المغربية والاسرائيلية ، وتبادل الزيارات قريبا . 3_مرة أخرى يختار حزب العدالة والتنمية أسلوب ” التقلاز ” ولغة الابتزاز السياسي لمخاطبة الدولة واطلاق حملة إنتخابية سابقة لأوانها ، مرة أخرى يعود اسلاميو المؤسسات لطريقتهم البشعة في ممارسة الضغط والتلويح بقضايا حقوق الانسان واستهداف العمال والولاة والتشهير بالقضاء كما لو أنه حركة جذرية تعمل خارج الأطر المؤسساتية للنظام السياسي . مرة أخرى يفضل الحزب الحاكم لعب دور الضحية في كل ما يجري وأنه حزب لا حول ولا قوة له أمام جبروت قوى غير مرئية بالعين المجردة . مرة أخرى يعود حزب المصباح لهوايته المفضلة بازدواجية الخطاب التي ظلت تلازم تدبيره جزءا من السلطة طيلة عقد من الزمن ، فهو مولع بالتواجد في كل الأمكنة في نفس الوقت ، يريد الزبدة وثمن الزبدة ، يعشق ملذات السلطة وصولجان المعارض ، ولذلك فهو دائم البحث عن المبررات التي تسمح له بممارسة الشيء ونقيضه . وهي قضية عودة العلاقات المغربية _ الإسرائيلية لم يجد برلمانه من ملاذ للهروب من المسؤولية سوى اشهار جدار الاختباء وراء الملك واشهار ثقافة الإكراه من دلالات فقهية وتاريخية ، لرفع الحرج عنهم بمبرر أن العثماني وقع تحت ضغط الإكراه وبالتالي فمعظم تصرفاته أكره عليها مما يبطل عنه تبعاتها السياسية . الجميع يدرك أن حزب العدالة والتنمية لا تهمه حقوق الإنسان او مالات التطبيع او القوانين المتعلقة بالاستحقاقات ، ما يهمه هو الحفاظ على مصالحه الانتخابية وزبنائه الذين يصوتون عليه ، حتى لو أدى به الأمر إلى التشهير بالمؤسسات الدستورية التي يقودها منذ عقد من الزمن أمام أعداء الوطن قبل أصدقائه . 4_ان الأقنعة التي لبسها الاسلاميون طويلا ، وخدعوا بها الكثير من المغاربة ، سقطت أخيرا وظهرت حقيقة عقيدتهم الخبيثة ، عقيدة الدمار والتشتيت ووهم الخلافة الذي لم ولن يتحقق . وقضية فلسطين او الأصل التجاري الذي بنوا عليه مجدهم لم يعد ممكنا تخدير عقول البسطاء بها . وبالدارجة المغربية : ساعتهم سالات …ولم يعد لدجلهم أي تأثير لأن المغاربة بدؤوا يكتشفون ، ولو متأخرين من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون .
تعليقات
0