فتيحة سداس تناقش بلجنة مراقبة المالية العامة العرض الخاص بتقييم البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”

أنوار التازي الأربعاء 27 يناير 2021 - 19:16 l عدد الزيارات : 14972

التازي أنوار

أكدت  النائبة البرلمانية  فتيحة سداس عن الفريق الإشتراكي بمجلس النواب  أن القضاء على السكن الصفيحي، شكل أحد المرتكزات الاساسية في السياسات العمومية لمختلف الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن العام وذلك من خلال برامج ومخططات، تلامس التأطير القانوني في مجال التعمير والتنمية المجالية، كما تحاول ايجاد أجوبة عن واقع اجتماعي واقتصادي مُختزل في السكن غير اللائق، في الحواضر وفي البوادي لفئات كبيرة في المجتمع.

و أوضحت سداس، في مداخلتها، أمام لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب خلال مناقشة العرض الخاص بتقييم “البرنامج الوطني: مدن بدون صفيح”  ، أن دور الصفيح تعتبر أحد واجهات الإقصاء الاجتماعي المرتبط بالفقر والهشاشة، حيث أن 72 في المائة من ساكنتها يوجدون في وضعية صعبة، وفق البحث الوطني لتقييم أثر برامج محاربة السكن غير اللائق على الظروف المعيشية للأسر، الذي أجرته الوزارة سنة 2015.

و أضافت، “أن ذلك يعتبر أحد التمظهرات الأساسية على التحول الديموغرافي للسكان، حيث وصلت نسبة ساكنة الحواضر إلى أكثر من 60 في المائة. وهذا رقم يعود بطبيعة الحال إلى سنة 2014. ما يعني أن هذه الأعداد قد أضحت متجاوزة في ظل توالي سنوات الجفاف، وتزايد عدد الشباب القروي، مع ما يحملونه من تطلعات، ومن ارتباط مختلف بالبادية وواقعها الاقتصادي والاجتماعي.”

و إستعرضت النائبة البرلمانية، بعض الملاحظات والأسئلة، التي تأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار في تصور الوزارة لمواجهة هذه ظاهرة دور الصفيح.

و تتمثل، الملاحظة الأولى،  في كون البرامج والمخططات العمومية في هذا المجال، لازالت أحياء الصفيح والسكن غير اللائق، مستمرة في تأثيث المشهد الحضاري مند استقلال المغرب إلى اليوم. وإذا كانت هذه الظاهرة عنوان بارز على حدة الهجرة القروية، فهي كذلك، مظهر من مظاهر قصور إعداد التراب الوطني وتهيئة المجال الحضري؛ في بعده الاستراتيجي كفضاء للتخطيط والتهيئة العمرانية، المناسب للتطور الديموغرافي ولحركة السكان في اتجاه الحواضر. وهو كذلك مرآة تعكس حجم الفساد المتفشي في قطاع حيوي، يختلط فيه الاقتصادي بالاجتماعي بالسياسي.

وذكرت سداس، أن الملاحظة الثانية، تتجلى في برنامج مدن بدون صفيح الذي انطلق مند 2004 بهدف القضاء على أحياء الصفيح في أفق 2010، لازال مستمرا إلى الآن. بتأجيل مستمر لأجندة التنزيل، وبارتفاع للأسر المستفيدة، وبتعبئة مهمة للإمكانات المالية والمجهودات الإدارية؛ دونما تحقيق للأهداف المسطرة في الآجال المحددة؛ ودونما استئصال للظاهرة، أو على الأقل جعلها هامشية في الفضاء العمراني.

وتساءلت، هل هذا راجع لهشاشة الأسس المرجعية التي أطرت العملية؟ أم راجع إلى الطرق التي تمت بها محاربة الظاهرة؟ أم راجع لصعوبة تحقيق الشراكات التعاقدية وطنيا ومحليا؟ أم راجع إلى صيغ التمويل المعتمدة في هاته البرنامج؟ أم راجع إلى هيئات الحكامة الوطنية، والجهوية والمحلية في مختلف تدخلاتها؟ أم كل هذا ممزوج بثقافة جديدة تنخر مجتمعنا وتؤثث منظومة قيمه، عنوانها “الهمزة”.

وتتمثل الملاحظة الثالثة، في كون تعاقب البرامج والاستراتيجيات الحكومية لم يغير شيء من الظاهرة. حيث انتقلنا من 270 ألف أسرة في 2004 إلى 472.723 أسرة سنة 2018. حيث تمت معالجة 280.000 أسرة ما بين 2004 و2018. بذلك نكون قد قضينا 14 سنة لتحقيق أهداف كانت مسطرة في أفق 6 سنوات.

و في هذا السياق، صرحت سداس، أن تطور ساكنة دور الصفيح قد ارتفع بشكل لافت، و أعادانا إلى نقطة الصفر. على اعتبار أن المجهود الكبير المرتبط بمعالجة 280.000، قد واكبه تزايد مستمر لساكنة دور الصفيح، وذلك بمتوسط زيادة سنوي10.669. موضحة أن هذا مؤشر بارز على ضعف الاستراتيجيات الحكومية التي تنشد تحسين الظروف المعيشية للسكان، من خلال الارتكاز على توفير السكن اللائق كأحد مداخل محاربة الهشاشة والفقر.

ولاحظت سداس، في ملاحظتها الرابعة، أنا المستفيدين من برامج محاربة السكن غير اللائق قد تمكنوا من الولوج للخدمات الأساسية من ماء صالح للشرب وكهرباء وصرف صحي. بالمقابل يلاحظ اليوم، أن الاحياء المستقبلة لقاطني دور الصفيح، قد تحولت إلى بؤر للبطالة وللظواهر الاجتماعية السلبية، وذلك في غياب التجهيزات والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والترفيه والتثقيف والأمن.

وشددت عضو الفريق الاشتراكي، على أنه تم رصد عدة حالات إعادة إيواء الساكنة، دون توفير المرافق الضرورية في الاحياء الجديدة. الامر الذي يعكس غياب الالتقائية في مختلف برامج القطاعات الحكومية ذات الصلة، و يُصعب في نفس الآن، من إمكانية نجاح البرامج، ومن مقبوليتها من طرف المستفيدين.

و أشارت النائبة الإتحادية بمعطيات المجلس الأعلى للحسابات، بخصوص معدل التجهيزات بالمرافق العمومية في عمليات إعادة الإيواء، والتي تتراوح ما بين 0 و70 في المائة. وهذا مؤشر كافي لفهم مستويات نجاعة السياسات العمومية، في جعل الفضاءات السكنية الجديدة بمواصفات التهيئة العمرانية الدامجة، التي تتأسس عليها وحدة المدينة.

وفي الأخير  سجلت النائبة البرلمانية ، غياب الربط بين الأنشطة الاقتصادية والعمران. ذلك أن الاحياء الجديدة لم تُرعى فيها الحركية الاقتصادية والتشغيل، بالنظر إلى كثافة السكان في هذه الاحياء، وبنيتهم السوسيو-اقتصادية، المرتكزة على المهن الموسمية، وعلى الحرف البسيطة. الشيء الذي يزيد من تعميق المشاكل المرتبطة بالإدماج المهني للمستفيدين من هذه البرامج.

و إستدلت سداس في هذا الباب، بتقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي أشار إلى أنه: “باستثناء عدد قليل من البرامج التي تم فيها إنشاء مناطق نشاط صناعي بالقرب من عمليات الإيواء، فإنه لم يتم إدماج البعد الاقتصادي في تصميم غالبية العمليات”. موضحة أنه نفس التأكيد الذي جاءت به الدراسة التي قامت بها الوزارة، والتي تُصنف التشغيل كأحد الأولويات التي يجب أن يُشتغل عليها، من أجل تحسين الظروف المعيشية للسكان المستفيدين من برامج إعادة الإيواء، وإعادة الهيكلة، وإعادة الإسكان.

وجاء في المداخلة “علاقة بنفس الموضوع، لابد من تسجيل ملاحظة بخصوص المواكبة الاجتماعية الواجبة في إطار البرامج الموجهة لمحاربة السكن غير اللائق. ذلك أنه خلال 10 سنوات، لم تُبرَم إلا 17 عقد للمواكبة، ولم تستفيد منه إلا 11 في المائة من الأسر المستفيدة، بمعدل 1050 درهم لكل أسرة. أرقام تعكس ضعف البعد الاجتماعي في هاته البرامج، رغم خصوصية الشريحة المستهدفة وهشاشتها.”

وشددت المتحدثة، على أن التأخر الكبير في بناء المساكن أو الالتحاق بها في الآجال المحددة، جعل المشهد النهائي لهذه التجمعات السكنية الجديدة، في وضعية “ورش بناء وإعادة الإصلاح دائمين”، ومفتقدين لكل معالم الجمالية والانسجام العمراني.

و أشارت إلى أن الطابع الاجتماعي لأوراش إعادة الإيواء أو إعادة الإسكان أو إعادة الهيكلة، أصبح مدخلا لكل أشكال المخالفات لمعايير البناء، ومبررا للتغاضي على احترام القواعد التقنية والفنية الواجبة في عمليات البناء الذاتي، أو في تلك الموكلة للخواص، أو للمؤسسة العمومية التي تتدخل في المجال.

ولفتت سداس، إلى أنه لا يمكن أن نقفز على وضعية المستفيدين من مختلف البرامج الخاصة بمحاربة السكن غير اللائق، في علاقتهم بالتمويل البنكي، والولوج إلى الخدمات المالية العمومية أو الخاصة لتحقيق مشاريعهم. فالملاحظ على ضوء هذه التجربة في التعاطي مع ساكنة دور الصفيح، أن جزء كبيرا منها لا يستطيعون الاستفادة من التمويلات العمومية، أو تلك المقدمة من طرف البنوك، سواء كانت مضمونة في إطار فوكاريم أو في إطار قروض عادية. تقول سداس.

و ذكرت أن الوزارة مَدعوة إلى ايجاد الصيغ المناسبة، على ضوء الوضعية القانونية الجديدة لصندوق الضمان المركزي، من أجل ايجاد حلول عملية لهذه الفئات من المستفيدين، بهدف تمكينهم من التمويل اللازم لإطلاق مشاريعهم، وإنهائها في احترام لكل الضوابط المعمول بها في المجال.

و أكدت فتيحة سداس، على أنه من الصعب استساغة التعامل الهادئ للمسؤولين مع الارتفاع المهول للمستفيدين مقارنة باللوائح التقديرية، حيث عرفت نسبة “الانزلاق” مستويات مرتفعة في هذه البرامج. مجددة التأكيد على أن هذه الأرقام هي عنوان على انتصار مركب الفساد الذي يستفيد من الفراغ القانوني، ومن بعض الأوضاع الاستثنائية، ومن تداخل الاختصاصات؛ كما أنها دليل على انزياح البرامج الموجة لمحاربة السكن غير اللائق عن أهدافها، في غياب تام لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترتيب الآثار القانونية على كافة المتدخلين.

وخلصت البرلمانية عن الفريق الإشتراكي، أن الاحياء الجديدة التي تم تشييدها لاستقبال المستفيدين من عملية إعادة الإيواء، تحولت إلى بؤر تندر بمستقبل غير مطمئن لشبابهم ولعموم المواطنين. وذلك في غياب المرافق العمومية والخدمات الأساسية، التي يمكن ان تساهم في اندماج حضاري وتحسين للظروف المعيشية للسكان.

وذكرت أن الظاهرة والأرقام المصاحبة لها تجسد بالملموس، الطابع المعقد للإشكاليات والتحديات المرتبطة بها، والتي ينصهر فيها الاجتماعي بالاقتصادي، بالسياسي، بالإداري، بالحكامة، وبنجاعة الأداء في كل تجلياتها.

و سجلت أن الأهداف المتوخاة من مختلف البرامج لمحاربة السكن غير اللائق، لم تحقق أهدافها بالنجاعة والفعالية المطلوبة، “وأننا بعيدين كل البعد، عن النتائج النهائية لشعار مدن بدون صفيح في أفق سنة 2021”.

و ذكرت سداس، أن ضبابية كبيرة بخصوص تحديد المسؤوليات في البرمجة والتنفيذ، وحول صلاحيات القطاعات المعنية، وأدوار مجموعة العمران، وأدوار المنتخبين، وغياب الالتقائية في الأهداف والاولويات، وحول مستوى الانخراط وتحمل المسؤولية لمختلف المتدخلين.

دعت سداس، إلى ضرورة معالجة القصور بإعادة النظر في حكامة هذه البرامج من تحديد الحاجيات إلى تسليم المشاريع؛ خاصة في ظل نفاد العقار العمومي واختلال التوازن المالي لمجموعة مهمة من هاته البرامج، مؤكدة على أن أي سياسة عمومية في مواجهة السكن غير اللائق ستبقى مجرد حبر على ورق، ما لم يتم التعاطي مع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للساكنة المعنية، ومحاربة مسببات الظاهرة في المهد.

وتسائلت سداس في ختام مداخلته، أنه بعد كل هذه السنوات من المجهودات في محاربة السكن غير اللائق، هل هناك دراسة تمكننا من معرفة الوقع الحقيقي لهذه المشاريع على تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للسكان؟ أم أن الامر يتعلق بتحويل القاطنين من فضاءات تنعدم فيها مقومات العيش الكريم، إلى مناطق تنعدم فيها مقومات العيش في المجال الحضري؟.

وقالت، لماذا لم يتم إعداد سجل وطني للمستفيدين من كل البرامج المتعلقة بإعادة الإيواء والقضاء على دور الصفيح؟ متسائلةةفي نفس الوقت، عن ما هي الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة في سبيل استرجاع الاستفادة غير القانونية والتجاوزات التي كانت في هذه البرنامج، حيث وصلت نسبة الانزلاق إلى 20 في المائة؟ و هل يتوفر القطاع الوصي على برنامج استباقي في التعامل مع الوافدين؟ وهل لدينا نموذج لتوجيه وتأطير الهجرة القروية من خلال تأهيل آليات الاستقطاب، عوض تدبير أزمات الاستيطان وإعادة الإيواء؟.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image