القضاء الفرنسي يدين مغربيا ب 30 سنة سجنا لاتهامه بقتل أم طفليه قبل ست سنوات
أحمد بيضي
الخميس 28 يناير 2021 - 22:36 l عدد الزيارات : 39830
أحمد بيضي
بعد عدة جلسات تمددت منذ عام 2014، قضت محكمة جنايات هيرولت الفرنسية، يوم السبت 16 يناير 2021، بالسجن النافذ لمدة 30 عامًا في حق المواطن المغربي ش. عبدالنبي، بتهمة قتل زوجته خديجة الزيتوني، في يوم 17 شتنبر 2014، عندما عُثر عليها مقتولة في مطبخ البيت بمدينة مونبلييه Montpellier، وقد سبقت النطق بالحكم مرافعات ومداولات دامت ستة أيام، فيما ظل الزوج المتهم، منذ اعتقاله، ينفي بشدة وقوفه وراء الجريمة رغم مواجهته بنتائج التحريات والتحقيقات الأمنية، كما خضع، خلال الجلسة الأخيرة، لاستجواب دقيق لم يتمكن خلاله من كسب فرصته الأخيرة لإقناع المحلفين ببراءته.
وكانت واقعة مقتل المواطنة المغربية قد عرفت متابعة واسعة، فيما ظلت أصابع الاتهام تحاصر زوجها باعتباره المشتبه الرئيسي، حيث كان شارع دو بونت دي لافيرون du Pont-de-Lavérune بمنطقة لامارتيل la Martelle، ومعه أرجاء مدينة مونبلييه، يعيش على وقع الجريمة البشعة التي استقطبت اهتمام وسائل إعلامية بهذه المدينة الجنوبية، فيما عرفت الواقعة الرهيبة تحقيقات مكثفة مع المتهم الذي تعامل معه المحققون بكونه الواقف وراء قتل زوجته منذ العثور على جثتها غارقة في بركة من الدماء، وعليها أثار ضرب وخنق بالقصبة الهوائية وكسر عميق على مستوى الرأس وتلف للمخ، ما أكد بقوة تعرض الهالكة لضرب مبرح قبل أن تقضي نحبها.
وفي اتصال وقتها بأسرة القتيلة المنحدرة من مدينة مكناس، أكدت لجريدتنا الفعل الإجرامي الذي أودى بحياة المسماة خديجة الزيتوني، وعمرها آنذاك 32 سنة، وهي أم لطفلين، ياسمين وآدم لا يتجاوزان وقتها سن 4 و9 سنوات، ولم يفت شقيقها، عبدالرحيم الزيتوني، التحدث لنا بألم وحزن عميقين عن الأيام الأخيرة لشقيقته وزوجها الذين قضيا عطلتهما الصيفية بمكناس قبل عودتهما للديار الفرنسية خلال نفس الشهر الذي وقعت فيه الجريمة، حيث حدث ما حدث بعد أيام قليلة جدا من هذه العودة، وبالضبط في صباح يوم الأربعاء 17 شتنبر 2014، عندما قام الزوج بأخذ طفليه إلى مدرستهما والعودة إلى البيت بصورة غير مألوفة ولا معتادة.
وكانت إدارة المدرسة قد لاحظت يومها تأخر مجيء لا الوالد ولا الوالدة لأخذ الطفلين بعد خروج جميع التلاميذ، فاتصلت هاتفيا بالبيت دون مجيب، ثم اتصلت بالأب الذي حل بالمدرسة فعلا وأخذ طفليه، وبالبيت تظاهر أمام بعض الجيران أن الباب مغلق من الداخل، ليدخل من النافذة ويخرج منها كما دخلها وهو يصرخ مستنجدا بالجميع على أساس أن مجهولا دخل بيته وقتل زوجته، وجعل نفسه تصاب بهستيريا نقل إثرها للمستشفى في الوقت الذي انتقلت فيه الشرطة لمكان الحادث الذي كانت فيه جثة الضحية غارقة في دمائها بمطبخ البيت ورأسها مهشم بصورة مثيرة للتقزز والرعب، وتم تطويق موقع الحادث في حينه لمباشرة التحريات.
وخلالها سجلت الشرطة عدم تعرض أي شيء للسرقة، وأن الأمور طبيعية في البيت، بما في ذلك “طنجرة الضغط” الموضوعة فوق النار بالمطبخ مسرح الجريمة، إلى غير ذلك من الملاحظات التي حملت المحققين إلى التوجه بنظراتهم إلى الزوج باعتبار كل أدلة الاتهام تحوم حوله، سيما أن بعض الجيران أكدوا أنهم سمعوا أصوات شجار عنيف طيلة الليل وأولى ساعات الصباح، إضافة إلى خدوش على وجه الزوج المتهم، وانتظر المحققون ما ستسفر عنه نتائج تحليل الحمض النووي لتأكيد مصدر الأظافر المخدشة لوجه المتهم، وكذلك تحليل الدماء الموجودة على جدران مسرح الواقعة والملابس والغسالة.
وبعد إحالة الجثة على الطب الشرعي لتشريحها وإصدار تقرير بتفاصيل الحادث، تم اعتقال الزوج واقتياده للتحقيق قبل قرار التحفظ عليه رهن الاعتقال بسجن فيلنوف ليماكيلونVilleneuve-lès-Maguelone لحين انتهاء التحقيقات، وفي كل مرة يصر المتهم على براءته من المنسوب إليه، ويقسم بعدم قتل زوجته، محاولا توجيه المحققين إلى عدة فرضيات أخرى، منها أن مبلغا سرق من الخزنة، وتارة قال إنه كان في مهمة ببريد المدينة قبل تأكد المحققين من عدم صحة أقواله، ولا حتى قوله بأنه كان وقتها في متجره، حيث صرح ستة شهود، من أصل سبعة، بأن متجره كان مغلقًا في ذلك الصباح.
وعلاقة بالسياق ذاته، أسرع المحققون إلى تشميع البيت بعد حملهم لأشياء خاصة منه، كما تم تشميع المحل التجاري للزوج في إطار التحقيقات الجارية آنذاك، وإيداع الطفلين بأحد الملاجئ قبل تقدم شقيق الضحية بملتمس تسليمهما إليه في انتظار ما ستنطق به العدالة في ملف القضية، وقد اجتهد دفاع المتهم من أجل تمتيع موكله بالسراح المؤقت أكثر من مرة، بحسب أسرة الضحية التي ذكَّرتها الفاجعة بابنها المهندس الذي توفي قبل سنوات قليلة بالديار الألمانية، وبينما لم تتوقف أسرة الضحية حينها عن أمل الحسم الجنائي في ملف الجريمة، ظلت في انتظار استكمال إجراءات المعمل الجنائي والطبيب الشرعي، والإعلان عن قرار يرفع الحصار عن جثة ابنتها لدفنها.
وفي موكب جنائزي حاشد، تم، ظهر يوم 31 ماي 2015، تشييع جثمان المواطنة المغربية، خديجة الزيتوني (32 سنة) بمدينتها مكناس، انطلاقا من بيت أسرتها بحي سيدي اعمرو، وذلك بعد أن ظلت جثتها، منذ 8 أشهر ونصف، بمستودع الأموات في إطار التحقيقات المعقدة، قبل القبول بقرار نقلها إلى المغرب لدفنها، ويومها رأى شقيقها أن “السماح بنقل الجثة إلى المغرب يعني وقوف المحققين والفرق الأمنية على ضلوع الزوج في الجريمة”، وهو من مكناس أيضا، فيما تساءلت الأسرة حيال عدم اهتمام الجهات المعنية بأحوال الجالية المغربية بالموضوع، بل لم تكلف نفسها حتى عناء حضور الجنازة الغفيرة.
وارتباطا بحياة الضحية، أفادت أسرتها أنها عقدت قرانها بالمتهم (ش. عبدالنبي – 48 سنة) عام 2003، وهذا الأخير يملك محلا بحي باياد Paillade بقلب مدينة مونبلييه يمارس فيه تجارة الأجهزة الالكترونية والهاتفية، ووكالة لتحويل الأموال، ولم يفت الأسرة على ما كانت تعانيه الضحية من مشاجرات وخلافات مع المتهم الذي كان يمنعها من العمل، ويعمد إلى تعنيفها بين الفينة والأخرى، علما أن مستواها الدراسي الباكالوريا، وحاصلة على ديبلوم في مجال الإعلاميات، وأنها شاركت، ما قبل وفاتها بأسابيع قليلة، في دورة تكوينية، وهي الحاملة للجنسية الفرنسية، لتتم المناداة عليها لأجل العمل كمربية أطفال، فعمد زوجها إلى منعها كالعادة.
تعليقات
0