لا مجال للمقارنة بين من ضحى بالحزب من أجل الوطن وبين من يضحي بالوطن من أجل الحزب
إدارة النشر
الأحد 31 يناير 2021 - 23:36 l عدد الزيارات : 22056
محمد رامي
عندما كان المغرب قاب قوسين أو أدنى من السكتة القلبية، وجاء الخطاب التاريخي للراحل الملك الحسن الثاني معلنا رسميا أن الأوضاع العامة لاتبشر بالخير ، تحرك حزب الاتحاد الاشتراكي من موقعه ونزل بكل ثقله لإنقاذ البلاد وإخراجها من عنق الزجاجة إقتصاديا، سياسيا وديبلوماسيا ونجح في ذلك .
تحرك مناضلو وأطر الحزب كل من موقعه وعلى امتداد الوطن وانخرطوا في مسلسل البناء مع حكومة الراحل عبد الرحمن اليوسفي والتي أطلق عليها نعث، حكومة الانتقال الديمقراطي، وبالرغم من كل الانتقادات والعراقيل التي كانت تعترض طريقها، وبالرغم من كون الدستور لم يكن يمنح للوزير الأول حينها صلاحيات كثيرة ، وبالرغم من أن المناخ العام لم يكن يساعد في إنجاح عملها، إلا أن العمل السياسي في ظل حزب الاتحاد الاشتراكي كان راقيا، وكان الخطاب والفعل يتماشيان بنفس الوتيرة وبنفس السرعة وأطلقت الأوراش السياسية والاقتصادية والاجتماعية في صمت وبدون أدنى ضجيج.
في نفس الوقت، كان هناك من يشتغل في صمت لكن ليس لمصلحة الوطن، بل لمصالح خاصة، حزبية وشخصية، وكان يستغل الوضع الجديد ويستفيد من المكتسبات في انتظار ساعة الصفر لجني ثمار نضال الآخرين والركوب على الموجة للوصول إلى المبتغى لتنزيل أجندته الخاصة حيث الولاء قبل كل شيء للحزب والجماعة.
دون الغوص في تفاصيل المراحل التي تلت بعد ذلك حين دخل حزب العدالة والتنمية مرحلة تدبير العمل الحكومي راكبا على نضالات الاتحاد الاشتراكي وموجة حركة 20 فبراير التي تبرأ منها علنا، جاءت حكومة البيجيدي الأولى بصلاحيات كبيرة يقودها رئيس حكومة أفرد له الدستور الجديد اختصاصات لم تكن تتوفر من قبل عندالوزير الأول، لكن، وعوض الانكباب على التنزيل الفعلي للدستور وتمكين البلاد من جني ثمرات نضال القوى الحية ، دخلنا عالم الفرجة مع مرحلة العبث السياسي، وانتقلنا من زمن النضال من أجل الإصلاح إلى زمن الخطاب الموغل في الشعبوية واستغلال الوضع لأغراض الحزب والجماعة ولكن أيضا لأغراض شخصية ، فقد قالها كبيرهم حينها«جينا نحسنو وضعيتنا المادية» .. وتم التخلي عن الكثير من المكاسب الدستورية وبرز خطاب التماسيح والعفاريت ، وتمت محاولات للسطو على إنجازات الحكومات السابقة بل أحيانا سحب المشاريع وإعادة طرحها بعد تغيير فقط ديباجة التقديم وتوقيع الوزير لطمسالحقائق وإظهارها وكأنها جاءت مع وزرائهم.
نفس الوضع مع حكومة البيجيدي الثانية، والتي يمكن اختزال طريقةاشتغال رئيسهافي كلمة واحدة « البريكول » والعجز عن مسايرة الأوراش الكبرى بالبلاد .
أعتقد أن البيان الأخير للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يعتبر خلاصة ما تحدث عنه الكاتب الأول للحزب الأستاذ إدريس لشكر مرارا وتكرارا في كل خروج إعلامي وفي كل مناسبة ومع ما تضمنته الأرضية السياسية لمذكرات الاتحاد والتي تحاول الرقي بالخطاب السياسي والعمل على وقف النزيف ووضع حد للانزلاقات والتراجعات التي طبعت العمل الحكومي بقيادة البيجيدي.
اليوم كما الأمس تحرك حزب الاتحاد الاشتراكي كقوة اقتراحية بأجندة وطنية بعيدا عن أية مزايدات حزبية أو مصلحة شخصية، ولعل المواقفوالمذكرات التي أعلن الأستاذ ادريس لشكر حتى قبل الجائحة أكبر دليل على أن الحزب كان ولايزال يغلب المصلحة العليا للوطن قبل المصلحة الحزبية وبالتالي كان يتبنى خطاب الوضوح والشفافية عوض الغموض والإلتباس في المواقف والتي طبعت مواقف الحزب الأغلبي وقيادته السياسية.
فبيان المكتب السياسيكان واضحالدرجة أنه لم يترك لأحد هامش المناورة لتأويله والركوب عليه باستغلاله في غير موضعه.
ففي سياق القطع مع الغموض ومحاولات البعض الاختباء تفاديا لكل محاسبة سياسية، اعتبر المكتب السياسي لحزب الوردة أنه ومن باب المسؤولية السياسية الوطنية « فمنحق الرأي العام معرفة أسباب تعثر التفعيل المؤسساتي لأجندة الإصلاح المتوافق عليه، ومن واجب الحكومة، في شخص رئاستها والسلطة الترابية، أن تقدم الأجوبة الشافية، حول مآل المشاورات، وكل ما يرتبط بها من أسئلة ذات علاقة بتواريخ الاستحقاقات، والسبل السليمة للتوصل إليها.
ويرى الاتحاد أن من قوة الديموقرطية، التي تجعل من المغرب مخاطبا موثوقا به، ونموذجا إقليميا وقاريا ذا مصداقية، الحفاظ على سلاسة العملية الاقتراعية والحفاظ على تواريخها ضمن منطق عام، مفاده تحمل الجميع لمسؤوليته، وعدم تدمير التوافقات الكبرى حول القوانين والاستفراد بتعطيلها، واستعمال قوة الدولة. »
ومن باب تحمله المسؤولية التاريخية في قيادة النضال الديمقراطي من أجلشدد بيان المكتب السياسي أن الوضع الراهن يستوجب الخروج من حالةالتراخي الذي يطبع الحياة المؤسساتية لبلادنا وتكسير الرتابة التي تميز واقعنا المؤسساتي، والذي لا تستسيغه لا الحالة الراهنة و لا الآفاق المستقبلية، نحو الثقة في الدينامية الوطنية، وفي الروح السياسية الجماعية وفي التعبئة الشاملة لمواجهة التحديات .
ويضيف البيان « من هذا المنطلق، يرى الاتحاد باعتباره حركة اجتماعية ديموقراطية، ذات مهمة إصلاحية، تاريخيا وحاليا ومستقبلا، أن الوضع يستوجب تسريع الإصلاحات التي دعا إليها ملك البلاد، أو توافقت عليها القوى الحية في بلادنا، وأن أي تلكؤ في إخراج المراسيم التطبيقية والقوانين اللازمة لإعداد بلادنا وبنياتها المؤسساتية للطفرة التي بشرت بها خطب جلالة الملك، وتقتضيها النقلة الإصلاحية لبلادنا، هو تقويض للتوجهات العليا للبلاد، عبر فرض أمر واقع خطير يعطل بلادنا، ويهدر زمنها السياسي في منعطف حاسم من تاريخها. »
انها لغة الوضوح وبمصطلحات لا تقبل أي تأويل، فقد آن الأوان ليقدم حزب العدالة والتنمية الإجابة الشافية عن أسبابتعثر التفعيل المؤسساتي لأجندة الإصلاح المتوافق عليه.
فالشرط الديموقراطي يقول البيان السياسي لحزب القوات الشعبية، عتبة ضرورية ومقتضى مسبق في تقوية مناعة بلادنا، وتحصين جبهتها الداخلية، وتقوية صوتها وموقعها في الترتيبات الدولية والإقليمية الجارية على قدم وساق.
ومن هذا الباب، فإن الوضع المتشابك والمعقد في محيطنا، وفي المشهد الداخلي، يفرض على الاتحاد تحمل مسؤوليته في دق الناقوس، بخصوص ما يمس الاستحقاقات القادمة.
ويرى الاتحاد أن الإصلاحات الديموقراطية ضرورة ملحة لمواجهة الأزمات وترتيبات المستقبل، ويسائل في هذا الصدد رئيس الحكومة الذي أشرف شخصيا على كل المشاورات ذات الصلة، ثم فوض لوزير الداخلية متابعة متطلبات الاستحقاقات القادمة »
هكذا يستمر حزب الاتحاد الاشتراكي في العمل على المساهمة في إنجاح دمقرطة الفعل السياسي بالمغرب بنفس الإصرار الذي كان يشتغل به من قبل، وبيان المكتب السياسي رسالة صريحة لكل من فضل المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة العامة، وهي رسالة لمن اختار ازدواجية الخطاب والولاء، فالولاء للوطن أولا وأخيرا..
تعليقات
0