“دينامية حقوق النساء” بطنجة تدين دفن الضحايا ليلا، وتطالب بلجنة تحقيق محايدة

أحمد بيضي الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 23:20 l عدد الزيارات : 30854
  • أحمد بيضي

أعلنت “دينامية حقوق النساء”، بطنجة، عن شجبها الشديد ل “قرار إجبار الأسر على دفن ضحاياها ليلا، دون القيام بمسطرة التشريح وتسليمها محاضر تخول لها مقاضاة الجناة الحقيقيين”،  فيما طالبت ب “ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل ذلك عبر معاقبة كل الأطراف المعنية بشكل مباشر أو غير مباشر بالحادث”، مع تشديدها على المطالبة بضرورة “فتح تحقيق فوري وعاجل من جهة محايدة، وإحاطة الرأي العام بنتائجه”، على حد بيان جرى تعميمه، والذي أعلنت فيه الدينامية عن إدانتها لهذه الكارثة التي وصفتها ب “الجريمة المرتكبة في حق شهداء وشهيدات لقمة العيش المرة”، متقدمة بتعازيها لأسر الضحايا، ومعلنة تضامنها معهم.

وفي ذات السياق، ألحت “دينامية حقوق النساء” على ضرورة “مساءلة كل من: وزير التشغيل والإدماج المهني، باعتباره المسؤول الأول عن القطاع، ووالي الجهة، باعتباره المسؤول الأول في المدينة، والساهر على تطبيق القانون، والضامن لتفعيل مبدأ العناية الواجبة، وعمدة مدينة طنجة، باعتباره منتخبا من طرف الساكنة، ومن المفروض، عبر اختصاصاته، السهر على أمنها وسلامتها من خلال تفعيل كل أجهزة الرقابة التي يتيحها له القانون التنظيمي للجماعات الترابية، والمسؤول الإقليمي عن الوقاية المدنية، باعتباره عضوا أساسيا في اللجنة المختلطة، ومسؤوليته مباشرة في مجال السهر على توفر شروط الصحة والأمن والسلامة الجسدية، بكل وحدة صناعية أو خدماتية”.

وعلاقة بمناخ العمل ومبدأ العناية الواجبة، لم يفت ذات الدينامية النسائية مطالبة الحكومة، عبر كل مؤسساتها، ب “السهر على حماية الطبقة العاملة من الاستغلال ومن جشع الباطرونا، من خلال رصد الانتهاكات التي تلحق بهم على كل المستويات ومعاقبة مرتكبيها”، والعمل على “ضمان حقوق الطبقة العاملة التي يكفلها الدستور والقوانين الوطنية والدولية”، و”تكثيف دور مفتشي الشغل في مراقبة ضمان حقوق العاملات والعمال في جميع المجالات”، مع “توفير وضمان شروط السلامة في مقرات العمل بما يتلاءم والمواثيق الدولية”، وفق نص البيان.

وفي ذات السياق، طالبت الدينامية بالعمل الفوري على “تأهيل المعامل والمقاولات الصغيرة التي يشتغل أغلبها خارج القانون حتى تتوفر على شروط الأمن والسلامة الجسدية والصحية…”،  دون أن يفوت الدينامية ذاتها، من خلال بيانها، الاعلان عن “استعداد مناضلاتها للترافع أمام الجهات المختصة لفضح كل تفاصيل الخروقات المتعلقة بهذه الجريمة النكراء”، كما أعلنت عن “استمرارها في التعبئة العامة حول هذا الملف انسجاما مع قناعات مكوناتها المدنية ورسالتها”، بحسب بيانها.

وقد استهلت “دينامية حقوق النساء”، بطنجة، بيانها، باستعراض الفاجعة التي شهدتها مدينة طنجة، صباح الاثنين 8 فبراير 2021، والتي سجلت مصرع 28 عاملا وعاملة، داخل وحدة إنتاج وخياطة الملابس الجاهزة، والمتواجدة في “قبو فيلا بحي البرانص، وذلك نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى المرأب الذي يأوي الوحدة الإنتاجية”، وعلى خلفيتها أصدرت الدينامية بيانها الذي أكدت فيه أن الفاجعة “تكشف عن أرقام مهولة لليد العاملة التي تشتغل في معامل غير قانونية، ومنتشرة في مختلف أحياء طنجة، أغلبها متخصصة في الخياطة”، بحسب البيان.

وأكدت الدينامية أن اليد العاملة، المشتغلة في هذه المعامل العشوائية، “تقدر بعشرات الآلاف من العاملات والعمال، وتوجد في معامل أغلبها على شكل مستودعات وأقبيات لا تخضع للمراقبة، ولا احترام فيها لأدنى شروط الصحة والسلامة، ولا يتوفر العمال فيها على عقود عمل، كما لا تُحترم فيها أدنى الشروط التي تنص عليها مدونة الشغل، من قبيل التصريح في الضمان الاجتماعي”، حيث تخضع اليد العاملة لكل أشكال الاستغلال والسخرة، كما هو مفصل في القانون المغربي رقم 14-27 الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر، وتعاني من العنف والتحرش الجنسي، وغيره مما تؤطره الاتفاقية الدولية 190 التي لم يوقع عليها المغرب بعد!!!

واعتبرت دينامية حقوق النساء بطنجة، أن الفاجعة ليست سوى “جريمة في حق عمال وعاملات يعملون في غياب شبه تام لشروط العمل التي ينبغي أن تضمن الحق في الكرامة وفي السلامة الجسدية، وفي ظروف العمل الآمنة…”، مضيفة، في بيانها، أن “هذه الجريمة ارتكبت على مرأى ومسمع من كل الجهات المكونة للجنة المختلطة التي، بعد المعاينة والاطلاع على دفتر التحملات، تعطي ترخيصا لاشتغال أي وحدة صناعية أو خدماتية”، وفق البيان

وبعد استعراضها لمكونات اللجنة المختلطة، والمتكونة من السلطة المحلية، جماعة طنجة المدينة، مفتشية الشغل، الوقاية المدنية، أمانديس، المركز الجهوي للاستثمار… أكدت الدينامية أن هذه اللجنة “سمحت للوحدة الانتاجية المذكورة ولمثيلاتها، بشكل أو بآخر، بالعمل في الفضاءات المشار إليها، التي لا تستجيب لأدنى شرط قانوني أساسي يتعلق بضمان شروط الأمن والسلامة الجسدية، بالإضافة إلى كون جزء من مكونات هذه اللجنة، وأساسا مفتشية الشغل والسلطة المحلية هي التي تغض الطرف عن عملية إغلاق الأبواب على العمال، مع علمها بانعدام منافذ الخروج في حالة الطوارئ.

وارتباطا بالموضوع، أكدت الدينامية “أننا أمام حالة مستمرة لاستهتار الباطرونا ولامسؤوليتها، والتي لا هم لها سوى مراكمة الأموال، ولو كانت حياة الإنسان هي الثمن”، معتبرة الأمر “وضعا يكرس لامبالاة السلطات الوصية التي سمحت للوحدة بالعمل في ظروف تتميز بغياب تام لاحترام القانون الوطني والدولي… وهو ما يؤكد أننا أمام تفاصيل تتبلور عبرها أركان جريمة الاتجار بالبشر… هذا مع العلم أن المغرب يتوفر، منذ 2016، على قانون في هذا المجال، وذلك للتصدي لجريمة الاتجار بالبشر، المتجلية هنا في استغلال هشاشة اليد العاملة، واستخدامها في ظروف أدت إلى المس بحياتها...”، يضيف البيان.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image