محمد المنتصر
الأحد 14 فبراير 2021 - 13:18 l عدد الزيارات : 245863
عبد الرحيم الراوي
الكل يعرف ماذا تعني كلمة ” الشأن” لأنها بكل بساطة موجودة في قاموس اللغة العربية وهي تعني المكانة والرفعة والمنزلة والقدر..، بينما كلمة “المرشان” فهو مصطلح قديم في اللهجة المغربية ولا يعرفه الا قليل من الناس نظرا لأنه لم يعد متداولا في زمننا هذا.
فمعنى كلمة “الشان” بالأمازيغية هو المرس أي “المخزن”، لكن أهل مدينة طنجة لهم معنى آخر للكلمة، فأصل الكلمة في شمال المغرب حسب أحد البحوث، هي المنطقة ذات المروج والأشجار والمياه، لهذا كان يقول الطانجويون بلكنتهم الجميلة “مرس د الناس د الشان” فتم حذف كلمة “الناس” نظرا لطول الكلمة وثقلها في النطق، ثم بعد ذلك تم إدغام حرف السين لضعفه أمام قوة حرف الشين فأصبحت “مرشان”.
ليس المقصود هنا التعريف بالكلمة أو إعطاء دروس في اللغة واللهجات، بل المقصود هو إبلاغ الإعلام الجزائري بأن عودة المغرب إلى القارة الإفريقية لم تكن الغاية من ورائها هو شراء الذمم، كما ادعى أحد المحللين السياسيين المعروف في القنوات العربية بدفاعه المستميت والسخيف عن السياسة التي يتبعها جنرالات الجزائر ضد المغرب.
بعيدا عن الشوفينية التي يسقط فيها إعلام الجارة، وعن أسلوبها المتعمد في تزوير الحقائق، مسخرة في ذلك جميع أجهزتها الإعلامية لتضليل المواطنين الجزائريين بأخبار لا أساس لها من الصحة، فعودة المغرب الى الحضن الإفريقي لم يأت اعتباطا أو في إطار حرب باردة كما يدعون، بل جاء وفق إستراتيجية منسجمة مع التوجه السياسي لجلالة الملك، منذ اعتلائه عرش أسلافه، والتي أظهرت للعالم “الشان والمرشان” الذي يحظى به المغرب عند أشقائه الأفارقة من خلال الترحيب الذي خصصته هذه الدول أثناء الزيارة الملكية التاريخية للعمق القاري، والتي أسفرت عن استعادة المغرب مكانته كعضو في الاتحاد الإفريقي، وإبرام مجموعة من الاتفاقيات في الجانب الاقتصادي والاجتماعي و الخدماتي مع دول كانت في الماضي القريب محسوبة على معسكر الجهة الشرقية من المملكة..
ورغم التشويش والدسائس التي تحاك ضد الوحدة الترابية، إلا أن المملكة عازمة على المضي قدما نحو بناء مستقبل مشرق إلى جانب الدول الإفريقية، قصد تحقيق أهداف اقتصادية وتجارية مشتركة، تحت شعار رابح رابح، خاصة في ظل التحولات الجيوستراتيجية والسياسية والاقتصادية العالمية، والتي تفرض خيار الالتئام والاتحاد المبني على التنمية الاقتصادية والبشرية خدمة للمصلحة العامة، بدل التحريض على الانفصال كما تفعل قيادات جبهة البوليساريو وصنيعتها الجزائر من خلال إعلامها العسكري المريض والمهووس بكل ما يتعلق بالمصالح العليا للمملكة.
أما فيما يخص العلاقات بين إفريقيا والمغرب، فلا يمكن لأحد أن ينكر تلك العلاقة القديمة، إلا إذا كان جاحدا أو جاهلا أو مضللا، فلا يمكن لأي متعلم أن يتحدث عن عبق التاريخ الإفريقي دون ذكر الإمبراطورية المغربية التي كانت تصل حدودها إلى نهر السنغال، حيث كانت تربطه علاقات تجارية ودينية مع دول إفريقية مازالت قائمة إلى الآن، فالزاوية التيجانية مازالت تستقطب ألاف الحجاج الأفارقة لزيارة ضريح مولاي أحمد التيجاني المدفون بمدينة فاس قرب جامعة القرويين التي يعتبرها اليونيسكو أقدم مؤسسة للتعليم العالي وأول جامعة تمنح إجازة في الطب في العالم .
بكل اختصار فالسعرة لحكام الجزائر تجاه المغرب مؤخرا، لها ما يبررها، و حب المغاربة لملكهم له ما يبرره أيضا، لكن أن يسقط الإعلام الجزائري في التفاهة والحضيض ويجرؤ على المساس بالرموز والمقدسات الوطنية، فهذا في نظر المغاربة إعلام بلغ قمة “الشان والمرشان” في الوقاحة والسفالة التي ليس لها أي مبرر.
تعليقات
0