إدارة النشر
الأحد 14 فبراير 2021 - 17:48 l عدد الزيارات : 29258
عبد السلام المساوي
من قال ان جسد المرأة لها . وقد يكون لها في بلاد أخرى ، وقد تكون حرة في التصرف في كل مكان ، لكن ليس هنا ، في المغرب . في المغرب الأمر يختلف . جسد المرأة في المغرب في ملكية القوانين المتخلفة . وفي ملكية الجهل . وفي ملكية الأب ، والأخ ، والعم . جسد المرأة في ملكية الرجل ، والأسرة ، والجيران . جسد المرأة للسلطة ، وهي التي تراقبه ، وهي التي تتربص به ، وهي التي تعتقله ، وليس لها البتة ، وأي شعار يقول هذا فهو كاذب . جسد المرأة تهمة ، هذا هو الواقع . جسد المرأة في ملكية رجل الدين ، وفي ملكية الفقيه . جسد المرأة للمتعة وللتسلية فقط ، جسدها الة للانجاب . جسد المرأة ليس حرا . جسد في المغرب للاخرين ، وليس لها . جسد المرأة جريمة ، ويحاكم بالقانون الجنائي ، ويا لسذاجة من يقول العكس . ويا لهذه الكذبة التي يروجها البعض ، ويقولون انه لها ، ويا لحسن نية ، ويا لبراءة ، من يصدق ذلك . من أجل مغرب بدون نساء نحن النساء المغربيات الموقعات أسفله ، نخبر الرأي العام ، والسلطات المعنية ، اننا قررنا أن نصبح رجالا ، وان قرارنا هذا لا رجعة فيه . فبعد تفكير عميق في وضعنا كنساء ، وبعد معاناة كبيرة ، وبعد صبر طويل ، خلصنا الى أن العيش كامرأة في المغرب صار صعبا ، ان لم يكن مستحيلا . وكي لا نصطدم مع احد ، وحفاظا على الأمن ، وعلى نعمة الاستقرار ، وكي لا نتعب رجال الشرطة بأن يظلوا دائما يراقبون بطوننا وأرحامنا ، ومن منا حامل نتيجة علاقة غير شرعية ، ومن منا تحب ، ومن قلبها يخفق ، ومن تختلي برجل ، ووعيا منا نحن النساء بأن مراقبة عذريتنا والحرص عليها عمل شاق ، ويتطلب مجهودا جبارا ، وامكانات كبيرة من الدولة ، وميزانية ضخمة ، وسهرا ، ومداومة ، وخلايا مشتغلة ليلا ونهارا . من أجل هذا كله ، وتوفيرا لأموال الدولة ، وترشيدا للنفقات ، وبعد سنوات من النضال ، وبعد تضحيات كثيرة ، اكتشفنا ان لا شيء تغير ، وان كل مجهودات القوى الحداثية والتقدمية في هذا البلد ذهبت سدى ، وانه من الأفضل لنا وللجميع ان نتخلى عن جنسنا ، وعن هويتنا ، وكل شعارات الجندر ، وأوهام النسوانية ، وان تصبح كل واحدة منا رجلا ، وأي رجل ، وكيفما كان . وربما بخطوتنا الشجاعة هذه نعفي الدولة والمجتمع والاسلاميين من أي مراجعة او تغيير للقوانين الظالمة لنا ، وفي الان نفسه ، نتجنب احراج الحداثيين والتقدميين ، الذين لا حيلة لهم ، في المغرب اليوم ، ولا قوة . ومع الوقت ، وحين يصبح لكل مغربي ومغربية شارب ، وحين ستختفي اخر امرأة في المغرب ، فاننا سنكف حينها عن الحبل ، ولن ينتفخ بطن ، وستزول القوانين المجرمة للاجهاض وللعلاقات الرضائية ، بعد ان نصبح غائبات ولا وجود لنا ، وبعد ان نتحول الى رجال ، كما أننا وبهذه الخطوة نعفيكم من اقتسام الارث معنا ، ولن نطالب به هو الاخر . وسيصير المغرب كله رجالا ، وخاليا من الانجاب ، ومن الحب ، ومن الحياة ، التي لكم ان تتخيلوا وجودها في ظل غيابنا عنها .
تعليقات
0