قلق دولي من إنتشار كورونا المتحورة و الإبراهيمي يكشف خصائص طفرات الفيروس وتطوره
أنوار التازي
الأحد 14 فبراير 2021 - 22:17 l عدد الزيارات : 33869
التازي أنوار
قررت العديد من الدول إغلاق حدودها بشكل رسمي في وجه الرحلات الجوية و البرية، وخاصة دول الإتحاد الأوروبي بعد تسجيل إصابات بالسلالة الجديدة لكورونا.
و أثار تفشي السلالة الجديدة من فيروس كورونا المستجد في كثير من البلدان القلق حول العالم، مما أثر بدون شك على حملات التلقيح.
و بخصوص الوضعية الوبائية على الصعيد الوطني، سجل لحد الآن 3 حالات إصابة بالسلالة المتحورة، وهو ما إستدعى إتخاذ تدابير إستعجالية بتعليق الرحلات مع الدول التي تعرف إنتشارا أكبر للوباء خاصة جنوب إفريقيا و بريطانيا و البرازيل.
وفي هذا السياق، صرح البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، بأنه يجب التذكير و ككل مرة على أن الطفرات تنشأ بشكل طبيعي في جينوم الفيروسات وبالتالي فهي تدافع عن نفسها و حقها في الوجود.
و أضاف عضو اللجنة الوطنية للتلقيح، في تدوينته على مواقع التواصل الإجتماعية، أنه بالفعل تتراكم هذه الطفرات عدة مرات شهريًا، و نتيجة لهذه العملية المستمرة ، ظهرت آلاف من الطفرات في جينوم فيروس الكوفيد منذ ظهوره عام 2019.
و أوضح، أن الطفرة هو تغير في ترتيب المادة الوراثية في الفيروس، وبعض هذه الطفرات قد لا تترك أثرا في الفيروس، و لكن الغالبية العظمى من هاته الطفرات ليس لها تأثير واضح على الفيروس لكن بعضها قد يؤثر في قدرته على الانتقال والعدوى.
وشدد الإبراهيمي، أن السلالة المتحورة هي نسخة من الفيروس تضم مجموعة من الطفرات، مما يعني أن كل سلالة متحورة تضم مجموعة من الطفرات و قد يؤدي تراكم مجموعة منها في بروتيين الشوكة التاجي (الذي يمكن الفيروس من دخول الخلايا) إلى تغير تكوين هذا البروتيين وتغير خاصيات الفيروس بطريقة ملحوظة.
و إعتبر الإبراهيمي، أن هذه السلالات خطيرة لأسباب متعددة، من بينها انتشارها السريع و وصولها بسرعة للأشخاص في وضعية هشاشة صحية مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات كما حصل ببريطانيا و جنوب إفريقيا.
أما السبب الثاني فيتجلى، في تأثيرها السلبي على الإستجابة المناعاتية بعد التلقيح حيث تقلص هذه السلالات من فعالية اللقاحات بحولي 20 في المئة على العموم، مع بحث وحيد على حوالي 2000 عينة يقر بنزول هذه الفعالية إلى أقل من 30 بالمئة للقاح أسترازينيكا في مواجهة السلالة الجنوب إفريقية.
و أكد، على أنه بالرغم من أن هذه اللقاحات تبقى ناجعة مئة في المئة ضد تطور الحالات الحرجة و هي نتائج مطمئنة ، فلا يوجد حاليا دليل سريري للإجابة عن السؤال المتعلق بالحماية من السلالات المتحورة الجديدة.
ويتجلى السبب الثالث، حسب المتحدث، في ظهور إمكانية تسلل بعض من هذه السلالات، عبر أجزاء من الجهاز المناعي، إلى الأشخاص الذين أصيبوا بسلالات مختلفة في وقت سابق، موضحا أن التحور في جزء معين من البروتين الشوكي الخارجي للفيروس يكسب بعضا من هاته السلالات القدرة على “الهرب” من الأجسام المضادة.
و أكد الإبراهيمي، أنه عكس ما يظن الجميع فهذه السلالات، شأنها شأن السلالة الأصلية، لا تعترف بحدود البلدان كما يؤدي التكاثر المفرط للفيروس بين الساكنة أن ينتجها في أي مكان أو رقعة جغرافية ما دونما حاجة إلى شخص ناقل، مشيرا في الوقت ذاته، إلى توسعها في كثير من البلدان حيث وصلت السلالة البريطانية إلى 82 بلد و الجنوب إفريقية إلى 40 بلد و البرازيلية إلى 18 بلد و من المحتمل أن تصير هاته السلالات سائدة في العالم بعد شهور.
و بخصوص الوضعية الوبائية بالمغرب، كشف الإبراهيمي، أنه فبعد تحليل جينومات أكثر من 130 فيروس أخذوا عشوائيا بجميع مناطق المغرب، تبين أن لا وجود لحد الأن لأي سلالة جنوب إفريقية و لا برازيلية و فقط عينتين للسلالة البريطانية.
و شدد، على أن وزارة الصحة ستصدر بيانا مفصلا في الموضوع يجيب على جميع تساؤلات المواطنين بهذا الخصوص.
وخلص، إلى أنه وجب التنويه بالمشروع الوطني لليقظة الجينومية التي انخرط فيه مجموعة من المختبرات الوطنية و الذي سيمكن من تجميع كل القدرات المغربية التابعة لوزارة الصحة و التعليم العالي من أجل العمل يد بيد قصد إنجاح هذه العملية الحساسة في هذه الظرفية.
تعليقات
0