إدارة النشر
الأحد 28 فبراير 2021 - 00:33 l عدد الزيارات : 27907
محمد رامي
يلاحظ المتتبع للشأن المحلي هذه الأيام، أن لغة مجموعة من المنتخبين انتقلت من التصفيق والتهليل للقرارات المعلولة لمكاتب المجالس و لرؤسائها إلى التنديد بالوضعية الكارثية، التي توجد عليها مدنهم وجماعاتهم، مستنكرين سياسة التسيير الانفرادي التي ينتهجها الرئيس والزمرة الدائرة في فلكه.
مواقف تثير أكثر من سؤال حول أسبابها، فهل يتعلق الأمر بصحوة ضمير كان غائبا لسنوات ولانتدابات لفترات سابقة؟ أم أنها شطحة من شطحات التحلل من المسؤولية، في محاولة منهم لاستجداء أصوات ناخبيهم؟
والحقيقة التي يجمع عليها كل المتتبعين أن موعد الاستحقاقات الجماعية والبرلمانية على الأبواب والمنتخبون يعيشون في الوقت الميت من عمر مجالسهم، والحال أن هذا هو وضع مجموعة من المستشارين مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يتباكون على حال دوائرهم وينتبهون أخيرا إلى أن التسيير كان أعوجا وهم الذين كانوا يشدون عضد الرئيس؛ ويدافعون عن سياسته وكانوا يلقون خطبا عصماء لكسب وده ويتم تسخيرهم للتشويش على المعارضة في كل دورة!
إنها طريقة جديدة، قديمة للضحك على ذقون الناخبين ودغدغة مشاعرهم، طريقة أقل ما يمكن أن يقال عنها كونهاتستبلدهم بذرف دموع التماسيح، لاستجداء الأصوات الانتخابية بعد التحلل من مسؤولياتهم اتجاه ناخبيهم.
إنه موسم التبرؤ من المسؤولية في بعض مجالسنا الجماعية، موسم يتهيأ فيه البعض لخوض غمار تجربة أخرى بعد أن انتعش في التجربة السابقة من فتات موائد الحساب الإداري و مشوي« دورات الميزانية وفواكه الدورات الاستثنائية، وخاصة عمولات قرارات التفويت أو التفويض فالأمر سيان.
نتساءل والسؤال حق مشروع دائما؛ أين كان هؤلاء المستشارون المنتمون إلى الأغلبية المسيرة عندما كانت الأصوات المعارضة تصرخ عاليا منددة بالوضع الشاذ بمجموعة من المجالس الجماعية قروية كانت أو بلدية؟
أين كان المتباكون عندما كانت الأصوات المعارِضة تفضح سوء التسيير والتبذير وكانت تفضح مجموعة من الاختلالات البنيوية التي طبعت التدبير المالي للجماعات المحلية مما انعكس سلبا على التسيير بهاته الجماعات منذ إحداثها إلى يومنا هذا ؟
أين كان هؤلاء عندما كان المتتبعون يسجلون التلاعب بأملاكها العقارية من خلال صفقات سرية لتفويت الملك العمومي إما عن طريق الكراء أو البيع مما ترتب عن ذلك إتلاف للملك العمومي وشيوع ممارسات الارتشاء وحرمان الجماعة من موارد مالية مهمة ؟
أين كان هؤلاء المتباكون عندما كانت التلاعبات على أشدها في الصفقات العمومية و الجبايات المحلية والرسوم وغيرها من المجالات المرتبطة بمالية الجماعات المحلية؟
لقد شكل موضوع الفساد المالي بالجماعات المحلية أحد أبرز الملامح التي ميزت التجربة الجماعية خلال الفترات السابقة، فساد لمجموعة من المنتخبين المتباكين هذه الأيام اليد الطولي في استشرائه، الأمر الذي يستوجب الانتباه، فدموع البعض من هؤلاء ليست إلا دموع تماسيح ليس إلا..
تعليقات
0